الأخبار

غاز الاحتلال السام يُغيب "محمد" عن مقعد الدراسة

11 أيلول / سبتمبر 2018. الساعة 09:03 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

المحافظة الوسطى - مؤمن غراب- صفا

"من المفترض أن يلبس زيه المدرسي، ويكون على مقعده إلى جانب أصدقائه، ويواظب على دروسه كما عهدناه متفوقًا"، بهذه الكلمات بدأ المواطن هاني عماد بسرد قصة نجله "محمد" الذي استنشق غازًا أطلقه جنود الاحتلال الإسرائيلي على متظاهرين سلميين شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة.

ويمضي اليوم شهر كامل على إصابة الطفل محمد (14 عامًا) بالاختناق، ولا يزال يرقد على سرير مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح، دون تشخيص لحالة التشنج الشديدة التي تصيبه كل عشر دقائق تقريبًا.

"ابني محمد من الأذكياء، ومعروف بتفوقه في جميع مراحل دراسته، إلّا أن الاحتلال أبى إلا أن يُعدم تفوقه ويقتل حلمه وحلم أطفالنا في التحرر والتفوق"، يقول والده لوكالة "صفا".

ويذكر الوالد (48 عامًا) أن الغاز الذي استنشقه نجله لم يُعرف نوعه بعد، لكنه يجزم أنه "سام"، واستخدم لأول مرة في مسيرات العودة شرقي القطاع.

ولم يستطع الكادر الطبي في مستشفيات القطاع تشخيص حالة نجله، لكن الأكثر مرارة من ذلك أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تمنعه من العلاج في مشافي الضفة الغربية والقدس والداخل المحتلة.

ويجلس والد الطفل على سرير إلى جانبه في وضع الاستعداد الدائم؛ ففي أي لحظة يُمكن أن ينتفض جسد طفله متشنجًا، إذ يحاول الإمساك به بمساعدة أقاربه كيلا يُصاب بأذى جراء التشنجات.

"ظهرت على محمد أعراض جديدة مثل آلام القلب، وانتفاخ البطن وتحجّره، وهذا كله بعد منع سلطات الاحتلال سفره للعلاج بمستشفيات الداخل، وعدم وجود أي علاج له في القطاع"، يضيف والد الطفل.

ويلفت الوالد إلى أن طفله "يعيش حاليًا على المسكنات الطبية داخل المستشفى، على أمل الخروج به إلى مصر للعلاج خلال الأيام المقبلة".

ويتابع "بالرغم من أنه ولدي إلا أنني تمنيت لو بُترت قدمه، على أن يبقى لشهر كامل يصارع الموت على سرير المستشفى".

وأصيب "محمد" ثلاث مرات خلال مشاركته في مسيرة العودة، ويقول الوالد إن طفله عندما يفوق من تشنجه يطلب الذهاب إلى مخيم العودة مرة أخرى.

"غازات سامة"

ويقول طبيب متابع لحالة الطفل بمستشفى شهداء الأقصى: "إن حالة محمد صعبة للغاية؛ فالغاز الذي استنشقه غير معلومة ماهيته حتى اليوم، لكنه سام".

ويلفت الطبيب-الذي طلب عدم ذكر اسمه كونه غير مخوّل بالتصريح- إلى أن الغاز الذي تُطلقه قوات الاحتلال على المتظاهرين "يعمل بشكل تدريجي على تهيج الصدر، وضيق التنفس، وتشنجات عنيفة أحيانًا، وهي أعراض مجهولة السبب حتى اللحظة".

ويشير إلى أن "الغاز يترك أثرًا نفسيًّا وعصبيًّا على مستشنقه، وعند فحص الحالة تجدها سليمة، وهي غير ذلك على أرض الواقع".

أما المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة أشرف القدرة فيقول إن الغازات التي يُطلقها جنود الاحتلال باتجاه المتظاهرين "ليست من النوع المسيل للدموع وإنما سامة".

ويضيف القدرة لوكالة "صفا" أن "الاحتلال يتعمد استخدام غازات سامة غير معروفة ومحرّمة دوليًا ضد أبناء شعبنا".

وعّد القدرة إطلاق قوات الاحتلال لمثل هذه الغازات "جرم جديد يرتكبه الاحتلال بحق المتظاهرين سلميًا على حدود القطاع".

وتستخدم قوات الاحتلال-إلى جانب الرصاص الحي-قنابل غاز ضد المتظاهرين سلميًا على حدود القطاع، في محاولة لتفريقهم، لكن الأعراض التي يُصاب بها المتظاهرون تختلف عن تلك التي يسببها الغاز المسيل للدموع.

أ ج/ع ق

الموضوع الســـابق

"الضّرْغام".. رفع شارة النصر في وجه قاتله

الموضوع التـــالي

التزامات نصّت عليها "أوسلو" وتهرّبت منها "إسرائيل"

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل