الأخبار

طفل أعدمته قوات الاحتلال شرقي رفح

"الضّرْغام".. رفع شارة النصر في وجه قاتله

10 أيلول / سبتمبر 2018. الساعة 12:59 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

رفح - هاني الشاعر – صفا

"الضِرْغام".. لقبٌ ارتبط بالطفل أحمد مصباح أبو طيور؛ فرغم حداثة سنّه إلا أن شجاعته جعلت منه أيقونة مسيرات العودة شرقي مدينة رفح جنوبي قطاع غزة؛ حتى أنه استشهد يوم الجمعة الماضي، وكان آخر شيء فعله رفْعُ شارة النصر في وجه قاتله.

لم يغب "الضِرْغام" (15عامًا) جمعة واحدة عن مسيرات العودة، وأظهرت مقاطع كثيرة بثها ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي شجاعته وهو يتقدم المتظاهرين على مدار الأشهر الماضية، ويشعل الإطارات المطاطية مُحاولًا حماية المتظاهرين من رصاص قناصة جيش الاحتلال الإسرائيلي.

أثناء فعاليات جمعة "عائدون رغم أنفك يا ترمب" تقدم الطفل لرفع شارة النصر في وجه الجنود المختبئين خلف سواتر ترابية داخل السياج الأمني، فما كان من أحد الجنود المدجّجين بالسلاح إلا إطلاق رصاصة على الفخذ الأيسر للطفل، فسقط أرضًا.

هرع مسعفون متطوعون إلى الطفل وهو يصرخ من شدة الألم، ورغم المحاولات العديدة لوقف النزيف أثناء نقله إلى المستشفى أو حتى داخله، اُعلن عن استشهاده في المستشفى الأوروبي بخانيونس بعد فشل تلك المحاولات نتيجة إصابة الوريد الرئيس بالرصاصة.

مُعيل الأسرة

كان وقع الخبر صادمًا على والدة "الضِرْغام" كبير أشقائه الأربعة (أميرة ومرح وحسن ونضال)، إذ "أصبح المنزل مُظلمًا بعد رحيله؛ كونه معيل أسرته وسند أشقائه رغم صغر سنه"، كما تقول والدته لمراسل وكالة "صفا". 

وتحمّل الطفل مسؤولية أسرته الفقيرة باكرًا، واضطرته الظروف إلى ترك المدرسة في الصف الرابع الأساسي، ليتمكن من إعالة أسرته، وعمل لسنوات في مطعم شعبي مقابل عشرة شواقل يوميًا (نحو 2.5 دولار).

لم يخطر ببال الأم المكلومة أن يكون طفلها يومًا هدفًا لقناص إسرائيلي، رغم مشاركته الدائمة في مسيرات العودة، "لأنه لم يشكل خطرًا على الجنود ولم يكن يحمل أكثر من إطار مطاطي للتشويش على قناصة الاحتلال في بعض الأحيان".

وأصيب الطفل مرتين بقمع قوات الاحتلال متظاهري مسيرة العودة، مرة في أذنه بقنبلة غاز، وأخرى برصاصة في يده، لكن ذلك لم يمنعه يومًا عن المشاركة للمطالبة بحقه في أرضه وعودة اللاجئين، وكسر الحصار عن غزة، وفق والدته.

اللحظات الأخيرة

وتروي الأم- وقلبها يعتصر ألمًا- آخر لحظات جمعتها بابنها الشهيد قبل خروجه إلى المسيرة، حين قال لها: "هذه آخر جمعة. سامحيني يا أمي وودعيني من منزلنا هذا، ولا تبكي عليّ أنت وأشقائي"، وهو ما نفّذته، كما تقول.

وتؤكد الأم أنها لم تمنع ابنها يومًا من التوجه إلى مسيرة العودة، إذ كان متحمسًا يترقب يوم الجمعة للمشاركة، وكان القليل من الناس يعرفون أن اسمه "أحمد"، وينادونه دومًا بـ"الضرغام".

وتضيف "حتى لحظة إصابته واستشهاده سجّلوا اسمه (ضِرْغام)، حتى قمنا بتعديله".

غلبت دمعة الأم ثباتها؛ فانفجرت عيناها بالبكاء أثناء حديثها مع مراسل وكالة "صفا"، وهي تقول: "راح أحمد وقلبي انطفأ، من سيُعيلنا بعده؛ فأشقاؤه صغار.. لماذا قتلوه؟. لم يكُن يحمل سلاحًا أو شيئًا يؤذي الاحتلال".

 مصباح أبو طيور والد الطفل الشهيد لا يكف عن السؤال عن سبب قتل طفله بدم بارد، ويقول لمراسل "صفا": طفلي لا يحمل بيده شيئًا.. ماذا فعل للاحتلال ليتم قنصه وقتله؟؛ ذهب ليطالب بوطن ومأوى مثل أي طفل آخر، لكنه رجع شهيدًا".

ووصلت حصيلة الشهداء منذ انطلاق مسيرات العودة في 30 مارس/آذار الماضي إلى 174 شهيدًا، بينهم 29 طفلًا، بعد استشهاد الطفلين أحمد أبو طيور، وبلال خفاجة في رفح يوم الجمعة الماضي، فيما وصل عدد المصابين إلى نحو 20 ألفًا.

ولاقت عمليات استهداف المتظاهرين السلميين، ولاسيما الأطفال، إدانات واسعة على المستويين المحلي والدولي، وسط مطالبات بمحاكمة قادة الاحتلال أمام المحاكم الدولية، لكن ذلك يفتقد إلى إجراءات على أرض الواقع.

أ ج/ط ع

الموضوع الســـابق

تحليل: حدود غزة تضغط لإبرام اتفاق تثبيت وقف النار

الموضوع التـــالي

غاز الاحتلال السام يُغيب "محمد" عن مقعد الدراسة

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل