الأخبار

دعوات للبحث عن بدائل

"جيوب المواطنين".. ملجأ البلديات في ظل انحسار التمويل

13 آب / أغسطس 2018. الساعة 02:10 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

جنين - خــاص صفا

لوحظ خلال السنوات الأخيرة تعدد أشكال الضرائب ورسوم الجباية التي تفرضها البلديات على المواطنين، كمًّا وعددًا، في ظل بحث المجالس البلدية عن مصادر للتمويل بعد الانخفاض الكبير على معدلات التمويل من الجهات المانحة.

وتُقدّر الأمم المتحدة معدل انخفاض التمويل الدولي لفلسطين لعام 2017 بنحو 70%، وهو ما أثّر على كل القطاعات، ويعود ذلك لضعف الاهتمام بالقضية الفلسطينية لصالح أزمات المنطقة.

ويقول حسن عطاطرة- أحد المواطنين- إنه دخله بالكاد يكفيه في ظل الغلاء الفاحش، إلا أنه يجد نفسه محاطًا بإجراءات ضريبية جديدة لم يعتد عليها، ولاسيما في القرى، وإن كان قسم منها مطبق في المدن منذ فترة طويلة.

ويضيف لوكالة "صفا"، "نجد مثلًا ضريبة المعارف، والمسقفات، والشخص، والأملاك، عدا عن ربط الحصول على أي خدمة ببراءة الذمة التي توقع من جهات عديدة، بينها البلدية، وتتطلب تصفير الديون".

"لا ثقافة ضريبة"

وفي الوقت الذي يقول فيه المواطنون إن الضرائب أثقلت كاهلهم، يرى عضو مجلس بلدي برقين عبد الله جرار أن "ثقافة دفع الضرائب غير موجودة لدى المواطن الذي اعتاد على عدم دفع ما عليه نتيجة الظروف السياسية والتقلبات".

ويشير في حديثه لوكالة "صفا" إلى أن "البلديات أُجبرت في السنوات الأخيرة على رفع مستويات التحصيل للوفاء بالتزاماتها في ظل شح التمويل".

ويلفت إلى أن القرى كانت- وحتى سنوات قريبة- بمنأى عن عديد الضرائب التي تُفرض في المدن، ولكنها أصبحت مشمولة مؤخرًا بضرائب مثل "المعارف، والمسقفات" وغيرها.

ويوضح جرار أن بلدية برقين تجبي "ضريبة الشخص" (قيمتها 20 شيكل) منذ عشرين عامًا، لكنها منذ فترة قصير بدأت بجباية ضريبة المعارف، وهي ضريبة تُصرف- وفق القانون- على التعليم والمدارس فقط.

وبحسب قانون التربية والتعليم لعام 2017، فإن ضريبة المعارف ستتحول لـ"ضريبة التربية والتعليم"، وستصبح إلزامية على كل مواطن فلسطيني وفق لائحة تنفيذية لم تصدر بعد، وحتى وقت قريب كانت تجبى في البلديات الكبيرة فقط بالضفة استنادًا إلى القانون الأردني.

وحدد القانون الأردني قيمة ضريبة المعارف بـ(7%) من قيمة الأملاك المقدرة للمواطن، ولها حساب خاص، وعادة ما تستخدمها البلديات في بناء المدارس وصيانتها، ولكن يُؤخذ عليها أن المواطن في المدن يدفعها فقط دون القرى، في الوقت الذي يتلقى فيه الجميع نفس الخدمات التعليمية.

"تعليمات بالجباية"

ويقول رؤساء بلديات ومجالس قروية لوكالة "صفا" إن وزير الحكم المحلي حسين الأعرج اجتمع بهم مؤخرًا، وقال لهم: "ليس لكم إلا جباية الضرائب من المواطنين، فأموال المانحين شحيحة، ولم يعد يعول عليها".

ومنذ أشهر قليلة، بدأ مجلس قروي "الطيبة" غربي جنين بجباية ضريبة المسقفات (المنازل) من المواطنين لأول مرة، وهو ما أثار حفيظة بعضهم.

ويشير رئيس مجلس قروي "الطيبة" خالد جبارين إلى أن "سلّة الضرائب مستمدة من القانون، ومصادق عليها بالموازنة من وزير الحكم المحلي قبل طرحها للمواطنين".

ويذكر جبارين في حديثه لوكالة "صفا" إلى أن "السبب في اعتمادها عدم توفر موارد دخل، ووجود ديون مستحقة على البلدية، ولا سبيل لسدادها إلا بوجود مصدر دخل".

ويقول جبارين إنه: "على سبيل المثال؛ حصلنا على مشروع تعبيد طرق بقيمة 200 ألف دولار، علينا المساهمة به كمجلس قروي، وعند فتح العطاء كانت قيمته 260 ألف دولار، وبذلك علينا كمجلس تغطية 60 ألف متبقية، ولا طريقة لتغطيتها إلا بفرض الضرائب بناءً على الصلاحيات الممنوحة لنا".

ويلفت إلى أن المشاريع والمنح لم تعد كما كانت، إضافة إلى أن بعض المشاريع التي تُمنح للمجلس تكون مشروطة بنسبة مساهمة، مشيرًا إلى أن جباية الضريبة خفّضت من الديون المتراكمة على المجلس.

ويؤكد جبارين وجود "إطار قانوني واسع لفرض الضرائب من البلديات والمجالس القروية" على المواطنين، فضلًا عن وجود ضرائب تم تفعليها وأخرى لا، وفق تقدير المجلس، ومنها ضريبة المسقفات، والمركبات".

ويضيف "علمًا أن ضريبة المسقفات مصادق عليها، ولكن نجبيها بشكل رمزي ونحصل على 60 شيقل فقط في السنة من كل مواطن".

"بدائل تنموية"

وتفرض بعض البلديات والمجالس في الضفة الغربية "ضريبة الشخص"، ومنها مجلس قروي قرية "الفندقومية" جنوبي جنين، ويقول رئيس مجلسها عبد الخالق قرارية إنها مفروضة على السكان منذ تسلمه منصبه أول مرة عام 1998، وقيمتها 20 شيقل للفرد الذي يحمل هوية ويعمل، ويُعفى منها الطلبة، وكذلك الأمر بالنسبة لضريبة المركبات.

ويلفت قرارية في حديثه لوكالة "صفا" إلى أن الواقع المالي لمجلسه تغير عام 2017 بعد شراء شركة "الفندوقومية" للكهرباء الخاصة من المجلس.

وأضاف "أصبح هذا الأمر يدر دخلًا يجعلنا نقلل الاعتماد على الضرائب، ويمكن أن نأخذ قرارات مختلفة باتجاه تخفيفها على المواطنين".

ج أ/أ ج/ط ع

الموضوع الســـابق

الشهيد "القططي".. مُسعف لم يشفع له رداؤه الأبيض

الموضوع التـــالي

تَخَوُّفات حول مستقبل التعليم في مدارس "أونروا"

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل