الأخبار

"صبر نعلين".. حلاوة تصارع مرارة الاحتلال

25 تموز / يوليو 2018. الساعة 01:56 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

رام الله - عبد الرحمن عوض- صفا

في أسواق الفاكهة بمحافظات الضفة الغربية المحتلة، تتردد هذه الأيام على ألسنة الباعة عبارات "نعلاوي يا صبر"، إذ يُضرب فيه المثل للذة الطعم وحلاوته، لكن مرارة إجراءات الاحتلال الإسرائيلي بحق "نعلين" باتت تصارع حلاوة صبرها.

والصبر نبتة شوكية تنبت في معظم الأراضي الفلسطينية، تنتج ثمرة لذيذة، واشتهرت بلدة نعلين غربي رام الله بإنتاج أجود الأصناف من هذه الثمرة، لطبيعة تربتها ومناخها الحار ذي الرطوبة العالية، ويطلق عليها "التين الشوكي أو فاكهة الصيف أو فاكهة الفقراء، أو الصبار"، لكن الاسم الشائع محليا "الصبر".

وحفاظا على هذه النبتة، أقامت بلدية نعلين مهرجانا حمل عنوان "نعلاوي يا صبر"، بعد أن صادر الاحتلال أكثر من أربعة آلاف دونم من الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون والصبر، إلى جانب تشجيع المزارعين والأهالي على الاعتناء بما تبقى منها، وفتح أسواق لبيع منتجهم.

إجراءات الاحتلال

وخلال المهرجان، قال رئيس بلدية نعلين جواد الخواجا إن الاحتلال حارب أهالي بلدته في رزقهم، جراء مصادرته آلاف الدونمات، لكنه تفاخر بجودة صبر نعلين وتصديره لجميع محافظات الضفة والداخل الفلسطيني والأردن.

ووفق الخواجا فإن المهرجان جاء للرد على ممارسات الاحتلال وتشجيعًا للمزارعين على الصمود في أراضيهم، ولفت أنظار الناس لما تتعرض له البلدة بفعل الجدار الفاصل الذي نهب الأراضي وما عليها.

وأقام الاحتلال الجدار الفاصل على أراضي البلدة في عام 2008، واقتطع مساحات واسعة من الأراضي في الجهتين الجنوبية والغربية، ما أدى لحرمان الكثير من العائلات والأسر من أراضيهم وأملاكهم وأشجارهم بشكل نهائي.

لكن الخواجا أكد أن المهرجان جاء رسالة مساندة ودعم للأهالي لتكثيف زراعة الصبر، ودفع المزارعين للاعتناء به من خلال فتح أسواق لبيعه في جميع المحافظات، وحفاظًا على الإرث الذي امتازت به نعلين بجودة منتجها من الصبر.

ازدياد في الطلب

أما المزارع صلاح تايه خواجا (51 عاما) فيقول لوكالة "صفا" إن كلمة "الصبر" اقترنت ببلدة نعلين من أيام الأجداد، بسبب شدة اهتمامهم بهذه النبتة التي كانوا يزرعونها بكثرة، ولاسيما أن أراضي البلدة تمتد حتى مدينتي اللد والرملة قبل النكبة.

ولازالت أسر كثيرة في البلدة تعتاش على موسم الصبر الذي يمتد من 45 – 50 يومًا، وتجني منه الأموال جراء تسويقه في المحافظات أو من خلال التجار في المدن المحتلة عام 1948.

لكن خواجا يشتكي من ضعف الموسم منذ عشرة أعوام بفعل مصادرة الاحتلال لأراضي القرية، وبقاء ألفي دونم مزروعة بالصبر من أصل ستة آلاف دونم.

ولم يتردد المزارع بقطف ثمر الصبر وعرضه في مهرجان "نعلاوي يا صبر"، وتعريف مئات الزائرين بأنواع "الصبر النعلاوي" وفوائده في علاج البشرة وصنع المربيات، عدا عن استخدام ألواحه لعمل الرسومات.

وتشتهر نعلين بالصبر "السمكي" الذي يمتاز بلذته وصغره وخلوه من الحبيبات، ويتم بيعه في الأسواق بكثرة لإقبال الزبائن عليه، حتى أن الناس تتهادى منه لمجرد أنه من صبر نعلين، وفق الخواجا.

ويفاخر المزارع بحجم طلب المواطنين على صبر بلدته، والحضور بأنفسهم إليها من شتى المحافظات لشراء صبرها، لافتًا إلى طلب كثيرين فتح أسواق له في الأردن والسعودية.

ويطمح خواجا من خلال المهرجان، الذي أقيم لأول مرة في بلدته، إلى تنمية شعور الأهالي وتوجيه اهتمامهم لهذه الفاكهة.

ويحذر خواجا من إهمال المنتج بعد تآكل الأراضي الزراعية بفعل موجة البناء المتسارعة في البلدة، ومصادرة الاحتلال غالبية الأراضي، ما قطع أرزاق عديد الأسر بعدما كان مصدرًا لعيشهم.

ويؤكد خواجا على المقولة الدارجة في بلدته "الاحتلال زائل وصبر نعلين باق"، داعيًا أهالي بلدته إلى مزيد من التمسك والتشبث بأرضهم وصبرهم.

أما المواطن داود حمدان من القدس المحتلة- أحد المتسوقين في المهرجان- فقال إنه يأتي إلى بلدة نعلين في هذه الأوقات منذ خمسة أعوام بغرض شراء الصبر، لجودته ولذته.

ويضيف لمراسل وكالة "صفا"، "كنت أسمع باعة الصبر قرب حاجز قلنديا ينادون: نعلاوي يا صبر، الأمر الذي جذبني للقدوم إلى البلدة في الأعوام السابقة خلال موسم قطفه من أجل شرائه".

ويشير إلى أنه تفاجأ بالمشتقات التي ينتجها الصبر كالعصير والمربى ومادة لعلاج الجلد.

ع ع/ج أ/ع ق

الموضوع الســـابق

"ساري".. صارع الشلل وأعطى والده الأمل ثم رحل

الموضوع التـــالي

الكاتبة خاطر.. حينما تعجز الصورة عن كشف الدموع والألم

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل