الأخبار

أضرار غير متوقعة لعدم الاعتناء بقدراتك الحسابية

16 تموز / يوليو 2018. الساعة 04:20 بتوقيت القــدس.

صحة وأسرة » صحة وأسرة

تصغير الخط تكبير الخط

لندن - صفا

لماذا لا نستطيع أن ندع هواتفنا النقالة وأجهزتنا اللوحية تتحمل عبء القيام بالعمليات الحسابية بدلاً منّا، وهل هناك أضرار تعود علينا إذا أهملنا الاعتناء بقدراتنا الحسابية؟

ربما يجدر بك أن تتوقف للحظةٍ، قبل أن تُسارع بالضغط على لوحة المفاتيح للابتعاد عن هذه السطور، مذعوراً من مجرد فكرة أن تستمتع بقراءة موضوعٍ يتعلق بالرياضيات.

على أي حال، تشكل الرياضيات المبسطة بالنسبة لغالبيتنا علماً نستخدمه وبنجاح طوال الوقت، سواءٌ في المنزل أو العمل.

فالأحكام القائمة على العد والإحصاء وإجراء الحسابات الرياضية، تساعدنا على التعامل مع حساباتنا المصرفية، وتقييم مدى أهمية شراء هذا المنتج أو ذاك خلال التسوق في المتاجر، وكذلك في بلورة تقديرات وتخمينات، وأيضاً رصد الأخطاء.

بجانب ذلك، نعتمد على إدراكنا الخاص للأرقام والأعداد في أمورٍ شتى، من بينها التسوق أو تزيين غرفةٍ ما، أو خبز كعكة أو الذهاب لتناول وجبة في أحد المطاعم. فكل هذه الأنشطة تتطلب أن يكون المرء على دراية بعلم الحساب، أي أن يتحلى بالمقدرة على فهم الأرقام والتعامل بها خلال حياته اليومية.

ويرى الرئيس التنفيذي لجمعية "ناشيونال نيوميرسي" الخيرية المعنية بتعلم المهارات الحسابية "مايك إليكوك"، أن كل ما نحتاجه في حياتنا اليومية هو القواعد المبسطة للرياضيات لا أكثر، غير أنه يقول إن المرء يحتاج كذلك إلى بلورة مفاهيمٍ ذات طابعٍ ذهنيٍ وتصوريٍ تنطبق على المواقف المعقدة.

فعلى سبيل المثال، قد تجد نفسك بحاجة إلى أن تحسب التكلفة الحقيقية التي ستتكبدها لشراء سيارة، مقارنة بتأجير أخرى.

كما قد تحتاج إلى مهاراتك في الحساب لكي تحدد ما إن كنت ستشتري تذكرة طيرانٍ ما؛ باستخدام نقاط مكافأةٍ حصلت عليها، أو بأموالٍ سائلةٍ.

بل إن تلك المهارات قد تكون ضروريةً كي تعرف كيف تُعِدُ طعاماً يكفي ستة أشخاصٍ لا أربعة، باستخدام المكونات والمواد المتوافرة لديك.

البيانات تشير إلى وجود علاقة متبادلة بين ضعف القدرات الحسابية من جهة ونسبة البطالة على المستوى الوطني ومعدل الإنتاجية وحالة الصحة البدنية من جهةٍ أخرى.

إن ذاك الإدراك للأعداد والأرقام يشمل أموراً مثل أساسيات علم الحساب، والكسور والنسب المئوية والرسوم البيانية، وعمليات التقريب، وأيضاً الفهم الفراغي المتعلق بفهمك للعلاقة مع الأشياء المحيطة بك.

لكن علم الحساب لا يماثل بالضبط تلك الرياضيات التي تدرسها في صفك الدراسي، كما لا يتمثل في بعض حسابات التفاضل والتكامل المعقدة، وإنما هو الكيفية التي يمكن لنا من خلالها أن نترجم معارفنا الحسابية والرياضية للعالم من حولنا، ونطبقها عليه كذلك.

فلتأخذ مثلاً مسألة إدارتك لأموالك. فبينما ستُيسر الاستعانة بالتكنولوجيا عليك بالقطع مقارنة التكاليف المترتبة على أمورٍ مثل السحب على المكشوف من حسابك المصرفي، والحصول على قروض شخصية أو قروض رهنٍ عقاريٍ، فإن بلورة تقديرات وتخمينات، وتحديد ما إذا كانت إجابةٌ ما صائبةٌ أم لا، لا تزال من ضمن المسائل التي تتطلب بشدة أن ينخرط المرء فيها بنفسه بشكل فعليٍ.

وتفترض الشركات في كثيرٍ من الأحيان تحلي عملائها بقدرٍ معقولٍ من فهم القواعد الحسابية. ولكن ما الذي سيحدث عندما يكون غالبية هؤلاء - في واقع الأمر - لا يتقنون قواعد الحساب بشكل يكفيهم لفهم سعر الفائدة المستحقة على القروض التي يحصل عليها الطلاب مثلاً؟ أو عاجزين عن تحديد ما إذا كانت مقاييس الأريكة الجديدة ستسمح بإدخالها من باب غرفة المعيشة أم لا؟ أو لا يستطيعون التحويل بين العملات المختلفة بسرعة عندما يكونون بصدد شراء شيء ما؟

بطبيعة الحال، تستند هذه القرارات إلى مجموعة من العوامل، مثل السلوك البشري والأحكام القيمية، ولكن ذلك لا ينفي أن فهم القواعد الحسابية هو العامل الأهم في هذا الصدد.

فمن يعجزون عن فهم هذه القواعد لن يتمكنوا من حساب ما سيوفره لهم الحصول على منتجٍ ما بخصمٍ قيمته 25 في المئة، ولن يستطيعوا تقسيم قيمة فاتورة المشروبات - التي احتسوها مع أصدقائهم ودفعها أحدهم بشكلٍ إجمالي - لكي يتسنى لكل منهم سداد ما هو مستحقٌ عليه.

كما سيعجز هؤلاء عن المقارنة بين خطتين للتقاعد، أو الاختيار بين عرضين لقروض الرهن العقاري، أو حتى بين اثنتين من عبوات المياه الغازية مختلفة الأحجام. وقد يخلط

أولئك الأشخاص بين الطلبات الكبيرة والصغيرة من حيث الحجم، ويركزون بشكلٍ كبير على مخاطر بعينها، ويخطئون فهم العلاقات السببية، أو يرون أنماطاً لا معنى له في أحداث وقعت بشكلٍ عشوائيٍ من الأصل. كما أن الجهل بقواعد الحساب قد يؤثر حتى على توجهاتك التصويتية.

مفهوم إدراك الأعداد والأرقام يشمل الكسور والنسب المئوية والرسوم البيانية وعمليات التقريب، لكن ذلك لا يشبه بالضبط الرياضيات التي تُعَلَّم في المدارس.

فضلاً عن ذلك، يبدو أن المشكلة القائمة في هذا الشأن آخذةٌ في التفاقم. فقرابة 80 في المئة من البالغين في المملكة المتحدة، يواجهون صعوبات على صعيد فهم قواعد الحساب. أما في الولايات المتحدة، فتبين أن متوسط الدرجات التي يحصل عليها المنتمون للفئة العمرية بين 16 و65 سنة في إجادة قواعد الحساب، أقل بكثير من المعدلات العادية.

لكن لِمَ يتعين علينا إيلاء الاهتمام بهذا الأمر؟ بينما تجعل الأمية في الرياضيات والحساب الحياة صعبةً بالنسبة للأفراد، فإن لها عواقبها على مستوى العالم بحق. فالدراسات تشير إلى وجود علاقةٍ متبادلةٍ بين تدني مهارات الأفراد في علم الحساب، ومعدلات البطالة على المستوى الوطني، وكذلك مستوى الإنتاجية، بل وحتى الصحة البدنية.

لكن علينا قبل أن نترك علم الرياضيات في يد الأجهزة الإليكترونية التي تتمتع بقدرٍ من الحساسية بل والوعي، أن نضع في الحسبان المخاطر التي قد تترتب على ذلك. فما يُعرف بـ"إنترنت الأشياء" - وهو ذاك النظام الذي يجري في إطاره الربط من خلال شبكة الإنترنت بين أشياء قادرة على تبادل المعلومات والبيانات - يوّلِدُ مجموعةً تتزايد بمعدلاتٍ غير مسبوقة من بياناتنا الشخصية.

ومن هذا المنطلق تنتج أدواتٌ إليكترونيةٌ - مثل الهواتف وأجهزة قياس معدلات اللياقة البدنية وكذلك أجهزة "المنازل الذكية"، وبطاقات السفر والتنقل، والسجلات المتعلقة بالحالة الصحية المُخزنة على أجهزة إليكترونية - كميات هائلةً من المعلومات الخاصة بنا، أو بعبارةٍ أخرى، "بيانات ضخمة" يمكن جمعها واستغلالها.

وتحذر رئيسة قسم تعليم الرياضيات في كلية لندن الجامعية سيليا هويلز، من أن "النماذج أصبحت تختبئ في ثنايا التكنولوجيا. ويمكن لذلك أن يكون شديد الخطورة. نحن نحتاج إلى أن نفهم أن ما ينتج عن الكمبيوتر ليس من قبيل السحر، ويتعين علينا أن نستعلم عن المصدر الذي جاءت منه الأرقام"، التي اعتمد عليها الجهاز في بلورة معطياته.

ويقول المدير المسؤول عن وضع الاستراتيجيات لشركة "وولفرم يوروب" كونراد وولفرم: "السكان يفترضون الآن خطأً أن بوسع المرء أن يُحصي ويعد كل شيء بسبب وجود التكنولوجيا". ويقول إن الأشياء التي يرتبط بها رقمٌ ما، بدايةً بنتائج الاختبارات وصولاً إلى الأخبار الزائفة "تُستخدم في بعض الأحيان" بشكل يتجاوز قدرة هؤلاء البشر على الحكم عليها بدقة.

وبأوجهٍ عدة؛ تبرز أهمية أن يتحلى المرء بالمهارة الشديدة في التعامل مع الأرقام، بفعل كون الإحصائيات - التي تُعد في الغالب باستخدام الكمبيوتر - متوافرةً في كل مكانٍ.

لكن على الرغم من أن لدى النظم الرقمية قدرةً كبيرةً على معالجة البيانات، فإنها ليست معصومةً في الوقت نفسه من الخطأ. فحتى النظم الأكثر تطوراً فيما بينها تعجز حتى الآن عن أن تَبُزَ العقل البشري، إذا ما دارت المنافسة بين الجانبين على مستويات أعلى من تلك المستويات المعتادة.

فمع أن أجهزة الكمبيوتر تتمتع بالكفاءة على صعيد إجراء عمليات حسابية سريعة، وتحديد النزعات والتوجهات، فإن البشر يتفوقون في إصدار الأحكام ورصد الأشياء الخفية والدقيقة للغاية. فعلى سبيل المثال، قد يسلمك النادل في أحد المطاعم فاتورةً خاطئةً لا تتضمن القيمة الصحيحة لما تناولته من طعامٍ أو شراب، وهو ما يعني أنك ستحتاج إلى معرفة قواعد علم الحساب، للتحقق مما إذا كان المبلغ المطلوب منك دفعه صحيحاً أم لا.

وهنا يقول وولفرم إنه سيظل يتعين عليك "باعتبارك إنساناً، أن تُعِدَ مسألةً حسابيةً بنفسك وعن عمد. فلِمَ تفعل ذلك، وكيف يمكن أن تكون قد خُدعت في هذا الصدد؟".

المصدر: بي بي سي

ا م / م ت

الموضوع الســـابق

إنهاء التحضير لعقد المؤتمر العلمي الثامن لأمراض الباطنة بغزة

الموضوع التـــالي

هكذا تكتشف اضطرابات السمع لدى طفلك

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل