الأخبار

فقد بصره بحادث سير

الكفيف محمد يجسد "لا يأس مع الحياة" ويحصل على 94.7%

09 تموز / يوليو 2018. الساعة 05:58 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

رفح-هاني الشاعر - صفا

"لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس.."، تلك المقولة الشهيرة، جسدها تمامًا الطالب المتفوق في الثانوية العامة، الكفيف محمد يوسف النجار الذي حصل على معدل 94.7%، رغم ما مر به من ظروف؛ جراء فقدانه بصره بشكلٍ كامل.

وبدا محمد مُتظاهرًا بفرحته، التي رفضها بالأساس، كونه لم يحصل على المعدل الذي يريده، فتوقع حصوله على معدل يتخطى الذي حصل عليه؛ ما جعله رافض لفكرة الاحتفال بالتفوق، حتى ضغط عليه ذووه، وبدأ توافد المُهنئين له، فشاركهم الفرحة التي امتزجت بدموع الفرح.

وجلب ذووه الحلوى والمشاريب للمُهنئين، وأشعلوا سماعة صوت كبيرة بأغاني التفوق والنجاح، وشاركوه التصفيق في المنزل، كي لا يتركوه حزينًا لوحده دون أجواء تفوق، التي كان يرفضها في بداية إعلان النتائج، حتى أقنعوه بمشاركتهم فرحة التفوق.

وتعرض المتفوق "محمد" لحادث سير في عام 2006 وهو في سن  السادسة من عمره لفقدان البصر بشكلٍ كامل، على؛  وسعى ذووه لعلاجه في رحلة شاقة طويلة ومريرة، من خلال إجراء عدة عمليات في داخل فلسطين وخارجها، دون أي بصيص أمل في عودة بصره مُجددًا.

تلك الحقيقة المُرة كالعلقم وأشد مرارًا ، لم تكسر عزيمته وإرادته وتجعل منه إنسان عاجز عن فعل أي شيء، بل زادته إصرارًا على التفوق والنجاح، وإثبات نفسه وكفاءته وقدراته؛ كما أنه حفظ كتاب الله تعالى في سنٍ مُبكر خلال ستة أشهر ونيف.

ويقول "محمد"، إنه فقد بصره إثر حادث سير وهو في الصف الأول ابتدائي، لكن تلك الظروف الصعبة شجعته ليكمل طريق الإبداع والمُثابرة والتميز، حتى وصلت للنجاح في الثانوية العامة، وسوف يواصل لأماكن مرموقة بعلمه وشهاداته

ويشير إلى أنه توقع معدل 98.5% وفق تقديره، لكنه حصل على أقل منه؛ ولم يتقبلها في البداية حتى جاء ذووه وأقرباؤه ليشاركوه الفرح، فتقبل حينها النتيجة بصدرٍ رحب.

ويلفت إلى إنه انتقل بعد إصابته للدراسة في مدارس خاصة، فانتقل لمركز تأهيل المعاقين بصريًا حتى السادس الابتدائي مُستخدمًا طريقة (برايل) للتعلم، وبعد ذلك لمدرسة النور والأمل حتى الثاني الثانوي، وفي الثانوية العامة انتقل للدراسة في أقرب مدرسة ثانوية له، دون أن تتغير الطريقة المُستخدمة في الدراسة، ليندمج مع المُبصرين من أقرنائه الطلاب، كي يتأهل بعدها للدراسة الجامعية.

ويوضح "محمد" أن عام الثانوية العامة كما أي عام تعامل معه، لكنه فقط كثف أوقات الدراسة، حتى وصل لهذا التفوق؛ متوجهًا بالشكر لوالده الذي أثقله ببعض الديون، لحاجته لمبلغ مالي ليس بالبسيط للمواصلات لمدرسته التي تبعد عدة كيلوا مترات عن منزله، وهي كانت واحدة من الصعوبات التي مر بها خلال العام.

ويلفت إلى أن وزارة التربية والتعليم وفرت له كتب بلغة (برايل) بها المنهاج، كما أنه قدم الامتحانات في لجنة خاصة، والوزارة وفرت له كاتب ينقل الإجابة ويضعها في السؤال؛ لكن تلك الطريقة المُريحة له، كما يقول، لم تكًن لتعجبه فكان يأمل أن يكتب بيده ويُعبر ما بداخله.

تقديم العون له لإكمال دراسته

ويتطلع "محمد" لدراسة تخصص القانون أو العلوم السياسية في الجامعة؛ ناصحًا الطلاب كافة خاصة الغير موفقين في النجاح، للجد والاجتهاد، ولا عذر لأحد، فمع العزيمة والإصرار تبلغ المستوى الذي تريد، ولا يوجد شخص عاجز، بل بالعكس العجز هو ما يدفع للتفوق. كما قال.


ووجه رسالة للجهات المُختصة قال فيها : "أنا طالب كفيف، أريد مساعدتي في أن أعيش تجربة جديدة غير التي عشتها خلال السنوات الماضية كما أي مكفوف من زملائي، عبر توفير فرصة دراسة في الخارج، كي أتعلم وأكتب تجربة جديدة كالتي اكتسبها العالم المصري الشهير الأديب الكفيف (طه حسين)، حتى أعود رافع رأس وطني بي".

يوسف النجار، والد "محمد"، لم يمتلك نفسه من شدة الفرح، وذرفت دموعه وهو يعانق نجله، الذي عانى معه كثيرًا، خلال السنوات الماضية، مُتنقلاً بين دول العالم، على أمل في أن تنجح عملية جراحية لعينيه تمكنه من الإبصار ورؤية النور مُجددًا؛ قائلاً: "تقبلت الخبر بكل سرور وسعادة وصدر رحِب"؛ شاكرًا كل من وقف معه وساعده حتى نجح.

ويتابع "منذ أن وقع الحدث مع نجلي عام 2006، عانينا كثيرًا معه لكن لم نتركه، وأجريت له عمليات في رام الله، وبعدها في القاهرة، وفي مدينة فلنسيا بأسبانيا عام 2010، وفي مستشفى (سان جون) بالقدس عام 2014، حتى وجدنا الطريق مسدود نحو علاجه؛ رغم ذلك تابعنا معه في دراسته، حتى تفوق، وخلال مسيرته التعليمية حصل على شهادات تميز كثيرة".

ويشير إلى حفظ نجله "محمد" للقرآن الكريم أنار له الطريق نحو النجاح؛ مُتمنيًا له مزيدًا من التقدم والنجاح وتحقيق ما يصبو له، واختيار التخصص الذي يحب بمحض إرادته، دون إجبار، كي ينجح فيما يختار.

هـ ش/ق م

الموضوع الســـابق

الأربعينية حبوش .. بعد انقطاع لـ 30 عاماً تنجح بالتوجيهي

الموضوع التـــالي

الطالب الزرقة.. شهادة سبقت الجميع وحزن تفتح من جديد

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل