الأخبار

4 أعوام على اختطافه وحرقه

العنصرية.. سمة القضاء الإسرائيلي بملاحقة قتلة أبو خضير

02 تموز / يوليو 2018. الساعة 02:41 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

القدس المحتلة - صفا

توافق اليوم الإثنين الذكرى السنوية الرابعة لاختطاف وحرق الشهيد الفتى محمد أبو خضير (16 عامًا) من مخيم شعفاط شمال القدس المحتلة، حيًا على أيدي مجموعة من المستوطنين المتطرفين قرب قرية دير ياسين غربي القدس.

ففي فجر يوم 2 يوليو/تموز 2014، خرج الفتى أبو خضير من منزله في شعفاط متوجهًا إلى المسجد لأداء صلاة الفجر بعد انتهائه من تناول سحوره، وفي الطريق أوقفته سيارة تقل ثلاثة مستوطنين، سألوه عن طريق "تل أبيب"، فسرعان ما أجبروه على ركوب السيارة تحت تهديد السلاح واختطفوه خارج البلدة وعذبوه ضربًا.

ولم تُجدي توسلات الفتى أبو خضير للمستوطنين الثلاثة بأن يتركوه وشأنه نفعًا، بل أجبروه على شرب البنزين، وواصل القاتل يوسف بن دافيد رش البنزين على جسد محمد ثم أضرم النار فيه وأحرقه حيًا حتى الموت.

وبعد ارتكابهم الجريمة البشعة، انطلق المستوطنون الثلاثة بسيارتهم إلى مستوطنة "آدم" شمالي القدس التي يقطنون بها، وعزفوا على آلة الغيتار الموسيقية والرقص احتفالًا بجريمتهم.

وتلقت والدة محمد خبر اختطافه من الشبان الموجودين في نفس المكان الذين كانوا يصرخون "محمد خُطف"، مما أدى إلى انهيارها فور سماعها للخبر والبدء بالدعاء بعودته سالمًا إليها.

وبعدها أبلغت شرطة الاحتلال عائلة أبو خضير بوجود جثة طفل وجدت محروقة وملقاة في أحراش دير ياسين، ليتضح أنها تعود لابنها الشهيد محمد.

أبرتهايد عنصري

وبعد مرور أربعة أعوام على جريمة اختطاف وحرق الشهيد أبو خضير لم تنته بعد قضية ملاحقة قتلة الشهيد المستوطنين الثلاثة قانونيًا في المحاكم والقصاص منهم، بالرغم من أنها وصلت إلى طريق مسدود. كما يقول حسين أبو خضير والد الشهيد محمد لوكالة "صفا"

ويوضح أن محاكم الاحتلال أصدرت أحكامًا مخففة وغير عادلة بحق قتلة ابنها الشهيد محمد، وتساوقت مع جريمتهم.

ويضيف أن حكومة وشرطة الاحتلال متغطرسة ساعدت المجرمين الثلاثة على ارتكاب جريمتهم البشعة بحق ابنه محمد، واصفًا إياها بالنازية والعنصرية، وأنها حكومة "أبرتهايد".

و"لو كان القاتل فلسطينيًا لحكمت عليه محاكم الاحتلال بالسجن 20 مؤبدًا، وتم هدم منزله، واعتقال جميع أفراد عائلته، لكن هذه المحاكم عنصرية بامتياز تساعد الاحتلال على انتهاك حقوق الفلسطينيين". يتابع أبو خضير

ويشير إلى أنه رفع قضية في المحكمة العليا الإسرائيلية للمطالة بهدم بيوت القتلة الثلاثة، بالتساوي مع هدم منازل الفلسطينيين، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رد قائلًا "لا يمكن هدم منازل هؤلاء المجرمين، لأنها فئة قليلة من نفذت عملية القتل في المجتمع الإسرائيلي، لكن هدم منازل الفلسطينيين يأتي بهدف ردع غيرهم".

وأردف قائلًا "رفعنا بالتعاون مع عدد من المحامين قضية أخرى بالمحكمة الإسرائيلية الأضرار التي لحقت بالعائلة في أعقاب هذه الجريمة، لكن المدعى العام الإسرائيلي رفض القضية، بحجة أن القتلة فقراء".

وأوضح أن الهدف من ملاحقة قتلة الشهيد أبو خضير هو فضح ممارسات الاحتلال وجرائمه بحق الشعب الفلسطيني، ومنع هؤلاء القتلة من السفر خارج البلاد، لافتًا إلى أنه "لولا أن الكاميرات وثقت جريمة الاختطاف لكانت وضعت ضد مجهول"

ويؤكد أن العائلة سترفع خلال الأشهر المقبلة دعوى قضائية إضافية بالمحكمة العليا ضد حكومة وشرطة الاحتلال لغطرستهما وتقاعسهما في جريمة اختطاف وحرق ابنه محمد، كما سيتم رفع دعوى ضد الصحافة العبرية لتشويهها الشهيد وقضيته ونشرها إشاعات كثيرة بخصوص الشهيد وعائلته.

ويطالب أبو خضير العالم بالوقوف إلى جانب قضيته وقضية الشعب الفلسطيني، والعمل على إنهاء الاحتلال للأراضي الفلسطينية.

وأدى الإعلان عن استشهاد محمد حرقًا، إلى اندلاع انتفاضة شعبية عمت المدينة المقدسة بجميع أحيائها، وكانت قرية شعفاط، مسقط رأس الشهيد، نقطة الانتفاض ضد الاحتلال ومستوطنيه، ما أدى لإصابة واعتقال العشرات خلال المواجهات التي شهدتها المدينة.

ولافت جريمة اختطاف وحرق أبو خضير إدانة فلسطينية ودولية واسعة، وسط مطالبات بمحاكمة القتلة وتقديمهم للعدالة.

وقبل استشهاده بأيام، كان محمد مهتمًا بتزيين شوارع شعفاط بالفوانيس الصغيرة استقبالًا لشهر رمضان المبارك، وكان يدرس الكهرباء في مدرسة اللوثري الصناعية ليستطيع العمل مع والده ومساعدة عائلته.

وكعادتها، ماطلت سلطات الاحتلال في تسليم جثمان الشهيد أبو خضير، وفي التعامل مع الجريمة منذ الدقائق الأولى لوقوعها واعتقال القتلة، رغم ظهورهم بشكل واضح في كاميرات المراقبة.

وبعد يومين من حرق أبو خضير، سلمت سلطات الاحتلال جثمانه لذويه، وشارك آلاف المقدسيين في تشييعه إلى مثواه الأخير في مقبرة شعفاط.

واعتقلت قوات الاحتلال القتلة الثلاثة المتطرفين، لكنه في الوقت ذاته أخذ يماطل في إصدار الحكم ضدهم، حيث عقدت محكمة الاحتلال 38 جلسة محاكمة، وبعدها حكمت على القاتل الرئيس يوسف بن دافيد بالسجن المؤبد وعشرين عامًا، والمؤبد على المشارك في قتل الشهيد محمد، بينما حكم على قاصر مشارك في العملية بالسجن 21 عامًا.

وماطل الاحتلال في إصدار الحكم كون المستوطن الرئيس بن دافيد حاول التنصل من الجريمة، فأخذ يدعي أنه مجنون وحاول الانتحار، لكن شهادات الأطباء وكاميرات التسجيل في محله الذي يبيع فيه النظارات بيّنت كيف كان يدرب القاصرين المشاركين معه على القتل والخطف.

وأكد المحامي محمد جبارة في أعقاب صدور الأحكام أعلاه أن قرارات الإدانة والحكم التي صدرت بحق قتلة الشهيد أبو خضير أكدت أن عملية القتل تمت من منطلق أيديولوجي بحت فقط لكون الشهيد عربيًا فلسطينيًا، وأن هذه العملية الإجرامية لا مفر من تصنيفها كعمل إرهابي بموجب البند 1(أ) من القانون الإسرائيلي لمنع تمويل الإرهاب لسنة 2005.

ومن خلال المحامي جبارة، قدمت عائلة الشهيد أبو خضير دعوى قضائية مدنية ضد قتلة ابنهم إلى المحكمة المركزية في القدس مطالبة بتكبيدهم دفع تعويضات وغرامات مالية لنحو ستة ملايين شيكل.

وأوضح جبارة أن الهدف الرئيس من تقديم هذه الدعوى ضد قتلة الشهيد أبو خضير هو مواصلة ملاحقتهم قانونيًا والقصاص منهم بأعقاب تنفيذيهم لهذه الجريمة البشعة التي ارتكبوها بحق الشهيد محمد والتضييق عليهم ماليًا.

ولكن الادعاء العام الإسرائيلي قرر التراجع عن رفع دعوى قضائية ضد المستوطنين الثلاثة لتعويض عائلة أبو خضير، بحجة أنهم لا يملكون أي ممتلكات ذات قيمة اقتصادية يمكن من خلالها تعويض عائلة الطفل.

ر ش/ط ع

الموضوع الســـابق

"ياسر".. رصاصة إسرائيلية تقتل فرحة 18 سنة من الانتظار

الموضوع التـــالي

نصف راتب مُجددًا.. خيبة أمل أخرى تُضاف لموظفي السلطة بغزة

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل