الأخبار

أصيب يوم 14/5

"إسلام".. من شهيد مجهول إلى حالمٍ بدراسة العلوم الأمنية

05 حزيران / يونيو 2018. الساعة 06:40 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

خان يونس - هاني الشاعر

لم يطُل صبر طالب الثانوية العامة الشاب إسلام الدغمة من خان يونس كثيرًا وهو يتابع بصمت التظاهرات اليومية على حدود غزة، حتى قرر الالتحاق بها.

ففي الرابع عشر من مايو الماضي، وصل إسلام (17عامًا) مع حقيبته المدرسية بعد أن أنهى للتو درسًا خصوصيًا مع زملائه إلى الحدود الشرقية من مدينته، حيث ارتقى في ذلك اليوم أكثر من 60 شهيدًا وأصيب نحو 2700 آخرين.  

لكن وصول إسلام إلى نقطة قريبة من السياج الفاصل كان دراماتيكيًا؛ فإطلاق النار وقنابل الغاز لم يتوقف تجاه الشبان الذين وصلوا إلى هناك، لإجبارهم على التراجع إلى الخلف.

إلا أن جنديًا قنّاصًا كان يرصد حركة الشاب وباغته بخمس عياراتٍ نارية على فترات زمنية متقاربة ليُسقطه أرضًا.

وكالعادة، ما إن يُشاهد المتظاهرون أيًا منهم يسقط أرضًا حتى يهرعون للنداء على فرق الإسعاف للركض نحوه، لكن إسلام كان المُصاب والمنادي في نفس الوقت، بعد أن أصيب في يده وبدأ يصرخ (إصابة.. إصابة.).

ذلك العيار الناري الذي أصاب يده لم يستمر طويلاً حتى ألحقه الجندي بآخر في قدمه ليُسقطه أرضًا بعدما حاول الركض في إصابته الأولى.

للحظةٍ ما –يقول إسلام-إنه وجد نفسه وحيدًا، أو هكذا خُيّل إليه جراء صدمة الإصابة. مرّت ثوانٍ حتى أطلق ذات الجندي النار على ساقه وليس أخيرًا أسفل بطنه.

ذلك الشاب المحظوظ –نسبيًا-كان تحت بصر مُسعفة من بعيد استمرت بالركض نحوه حتى وصلته رغم خطورة الوضع وكثافة النار، "فما إن حاولت إسعافي حتى اخترق طلقً ناري يدها ليصل إلى يدي مجددًا"، يقول المصاب لوكالة "صفا" وهو شقيق لشهيد قضى في 2014.

وللوهلة الأولى ظن من شاهد إسلام أنه لحق بالستين شهيدًا الآخرين الذين ارتقوا ذلك اليوم بعد أن مدد الأطباء جسده على سرير المشفى الأوروبي بالمدينة، وكتبوا على صدره (شهيد مجهول رقم 6).

أما والده الذي لم يُصدق نبأ إصابة نجله هرع للمستشفى ووصل إلى "جسد" إسلام ليتيقن من استشهاده عندما وجد عبارة "الشهيد المجهول" بعد أن أزاح الكفن. إلا أن قريبًا له -قدرًا-أعاد كشف الكفن وصرخ "إنه يتنفس ويحرك رِجله".

ويقول إسلام: "بقيت عدة ساعات لإجراء عمليات في أماكن الإصابات المتعددة بجسدي، واليوم أنا بحاجة إلى عمليات زراعة عظم في اليد وبلاتين وثلاث عمليات تجميل في الحوض والقدم خارج البلاد".

الشاب الطموح لم يستسلم لإصاباته وآلامه، فطموحه بدراسة العلوم الأمنية لم تكن خافيةً خلال مقابلاتي له. حيث قال: "أتمنى أن أكون عنصرًا في الأجهزة الأمنية الفلسطينية".

لكن هذا الحلم مشروط بحصوله على شهادة في الثانوية العامة، وهو ما يُحاول إسلام إثباته ولو على سريره في مستشفى ناصر بخان يونس. قائلاً إنه كان يدرس لأكثر من 10 ساعاتٍ يوميًا قبل إصابته.

ولم يبخل والداه المُجهديْن في تقديم كل ما يلزم فتاهُما من كُتب وملخصاتٍ دراسية للتقدم للاختبارات أواخر مايو الماضي، فيما كان مُدرس ومراقب ضمن لجنة مصغرة في المستشفى للإجابة كتابيًا على أسئلة الامتحانات.

ويقول الشاب المصاب: "لازم أحقق حُلمي؛ الامتحانات ليست سهلة، عدا الضغط النفسي والجسدي، لكن بصبري وصمودي سأتحدى الصعوبات وأدخل الكلية ".

هـ ش/أ ك

الموضوع الســـابق

الحاج "النشرتي".. من أوهام "صوت العرب" إلى مرارة "النكسة"

الموضوع التـــالي

تجار بغزة: مبيعاتنا برمضان انخفضت 75% عن سابقيه

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل