الأخبار

تكايا الخليل.. جودٌ على درب الأنبياء

03 حزيران / يونيو 2018. الساعة 06:10 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

الخليل - خــاص صفا

يُقال إن مدينة الخليل المعروفة باسم "خليل الرحمن" ورثت صفة الإكرام من "أبو الأنبياء" إبراهيم-عليه السلام-والذي أكرم ضيوفه من الملائكة أثناء مسيرهم لقوم سيدنا لوط "عليهما السلام"، في القصة القرآنية المشهورة.

ورغم مرور أكثر من ثلاثة آلاف سنة على وفاة سيدنا إبراهيم إلا أن الكرم أصبح صفة ملازمة لأهل الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، ولاسيما في شهر رمضان المبارك، وفي هذا العام بالتحديد افتُتح في المدينة عديد "التكايا"، ولم يعد الأمر مقتصرًا على التكية الإبراهيمية التاريخية التي يرجع تاريخها لمئات السنين.

فبالإضافة إلى "الإبراهيمية" التي تفتح أبوابها للمحتاجين والفقراء طيلة أيّام العام وتعتبر سمة للمدينة، تنشط تكايا أخرى في الخليل، منها: "تكية سيدنا إبراهيم" في مدينة يطّا و"تكية النّبي نوح" في مدينة دورا جنوبي المحافظة.

و"التكية" من العمائر الدينية التي ترجع نشأتها إلى العصر العثماني، وهي مخصصة لإقامة المنقطعين للعبادة من المتصوفة ومساعدة عابري السبيل؛ إلا أنها باتت اليوم تقدم وجباتها للفقراء وخاصة في رمضان.

تكية يطّا

يقول النّاشط المجتمعي رأفت العدرة عضو تكية "سيدنا إبراهيم" إنّ التكية تفتح للعام الثاني على التوالي أبوابها في المدينة التي يزيد تعداد سكّانها على 100 ألف نسمة، لافتًا إلى أنها تقدّم نحو ألف وجبة يوميًا.

ويشير العدرة لوكالة "صفا" إلى أنّ افتتاحها العام الماضي كان تجريبيًا، لكنّها لاقت نجاحًا كبيرًا، وازدحم المتبرعون لدعمها وإرفادها بما تحتاج، لافتًا إلى أن جدول شهر رمضان الخاص بالوجبات عامرٌ بالمتبرعين.

ولا يقتصر نشاط التكية على شهر رمضان فحسب، فوفق العدرة فإنه يمتد إلى افتتاح أبوابها ليومين في الأسبوع، وتقديم الأطعمة للفقراء والمحتاجين في منطقة يطّا، والتي تشهد حضورًا من المحتاجين والمتبرعين على السواء.

التكية الإبراهيمية

أمّا رئيس الطّهاة في التكية الإبراهيمية بالخليل لؤي الخطيب فيقول إنّ عمليات توسعة طرأت هذا العام على التكية من ناحية المطبخ والسّاحات والثلاجات التي باتت تتسع لخمسة أطنان من اللحوم.

وتقع التكية الإبراهيمية في باحات المسجد الإبراهيمي، ويعود عمرها لعام 1279م، حين أنشأها السلطان قالون الصالحي في زمن صلاح الدين الأيوبي، ولا يزال يؤمّها الآلاف يوميا من أنحاء متفرقة من الخليل.

ويبين الخطيب في حديثه لوكالة "صفا" أنّ التكية لديها موظفون متخصصون يوزّعون الطّعام على النّاس طيلة أيام العام، لكن في شهر رمضان تتوسّع عمليات التوزيع لتتجاوز هذا العام 3 آلاف وجبة يوميًا من اللحوم.

ويشير رئيس الطهاة إلى أنّ أعداد المرتادين للتكية تزداد سنويا، ويجري زيادة عدد الوجبات بناء على تقييم يومي لأعداد المرتادين خلال شهر رمضان.

ظاهرة إيجابية

ويرى النّاشط الاجتماعي فايز دويك أن "التكايا" ظاهرة إيجابية، تعبّر عن حالة التكافل لدى أبناء المجتمع في محافظة الخليل المعروف عنها بالكرم والتّسامح، لافتًا إلى أنّ كثرة أعدادها تشير إلى شعور المقتدرين بمحتاجي المدينة.

ويلفت دويك لوكالة "صفا" إلى أن هناك متبرعون يحجزون قبل أشهر يومًا مخصصًا لإعداد الإفطار بالتكية الإبراهيمية في مدينة الخليل، فيما يغضب آخرون لأنّه لم يحالفهم الحظّ بالتبرع.

ويعتقد أن رفض المتبرعين الإفصاح عن أسمائهم في إفطار التكايا عند توزيعه "يعتبر مؤشرًا إيجابيًا يدل على نقاوة وطهارة هذا المتبرع، بعكس الولائم التي يرى فيها نوعا من المفاخرة والمباهاة".

وبينما يرى دويك أهمية توسّع عمل ونشاط التكية في الخليل، يشدد على حاجتها إلى الضوابط والمراقبة والبرامج المختلفة، المستندة إلى احتياجات المنطقة.

ويوضح أن الخليل لا تكفيها تكيّة واحدة، وهي بحاجة إلى نوع من الإشراف والضبط لتنظيم عملها، وعدم دخول الفوضى إلى هذا المعترك الخيري.

ويربط دويك هذا النّشاط بثقافة أهالي الخليل المتعارف عليها ببلد نبي الله إبراهيم الذي كان يكرم ضيوف، إضافة إلى وجود عادات وتقاليد توارثتها هذه المنطقة عبر التاريخ، ما يدفع السّكان إلى البحث عن سبل لتعزيز هذه الثقافة من خلال إطعام الفقراء والمحتاجين.

ح خ/ ا م

الموضوع الســـابق

المُسعفة "رزان".. رصاص الغدر يقتل "ملاك الرحمة"

الموضوع التـــالي

الحاج "النشرتي".. من أوهام "صوت العرب" إلى مرارة "النكسة"

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل