انطلقت ظهر الثلاثاء أول رحلة بحرية من ميناء غزة إلى العالم بهدف كسر الحصار الإسرائيلي المستمر منذ نحو 12 عامًا.
يأتي ذلك بالتزامن مع الذكرى الثامنة لمجزرة سفينة مرمرة التركية التي ارتكبتها بحرية الاحتلال في المياه الإقليمية قبالة قطاع غزة في 29 مايو 2010، والتي أدت لاستشهاد عشرة متضامنين أتراك جاؤوا لرفع الحصار عن غزة.
وتحمل السفينة التي تبُحر الساعة الحادية عشر صباحًا على متنها حالات إنسانية من مرضى وطلاب وخريجين بحاجة للسفر للخارج لاستكمال علاجهم ودراستهم.
وتُعتبر هذه الرحلة الأولى من نوعها في كسر حصار غزة، وتقوم عليها الهيئة العليا لكسر الحصار عن غزة المنبثقة عن هيئة مسيرات العودة الكبرى، وذلك لكونها تكسر القالب التقليدي لكسر الحصار الذي يتمثل في تسيير سفن من العالم الخارجي نحو غزة.
وكانت الهيئة العليا لكسر الحصار عن غزة أكدت أن الرحلة تحمل معها "أحلام إنهاء الحصار والظلم لغزة وخروجها من عزلتها وإجبار الاحتلال على إنهاء معاناة 2 مليون إنسان، وتطبيقًا لكل معايير حقوق الإنسان التي تكفل حرية التنقل والسفر".
وكان منسق الهيئة علاء البطة حذر في تصريح لوكالة "صفا" يوم الاثنين من استهداف الاحتلال للسفينة التي هي حراك مدني إنساني بحت مكفول بكل الأعراف والمواثيق الدولية، داعيًا إلى "تغليب لغة العقل والسماح للسفينة بالإبحار واستكمال رحلتها".
محاصرة السفينة
وأفاد مراسل "صفا" بأن 4 زوارق إسرائيلية تحاصر السفينة بعد تخطيها 9 أميال بحرية.
وأكد أحد المشاركين بالرحلة البحرية أن زوارق الاحتلال تحاصر السفينة من جميع النواحي، مضيفا أن "زورقا إسرائيليا خلف السفينة مباشرة في هذه اللحظات، نحن بخير ونرجو السلامة التامة".
من جانبه، قال أحد جرحى مسيرات العودة من على متن السفينة إنه" اضطر للسفر عن طريق البحر لاشتداد الحصار على قطاع غزة، للعلاج في الخارج".
وأضاف" سنكسر الحصار ونصل لوجهتنا الدولية إن شاء الله".
فيما، قال مصاب آخر مشارك في الرحلة البحرية،" إن سبب خروجه كان للعلاج، بعد تفاقم وضعه الصحي وعدم مقدرته للخروج للعلاج في الخارج".
وتابع "سنصل لوجهتنا ونتعالج ونكسر هذا الحصار المفروض على قطاع غزة".
واستهدفت طائرات الاحتلال الأربعاء الماضي سفينتين لكسر الحصار كانتا ترسوان داخل حوض الميناء بغزة، ما أدى لاشتعال النيران فيهما.
وتسبب الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة بازدياد نسبة الفقر بشكل غير مسبوق، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة البطالة إلى نحو 50%، في وقت ارتفعت أعداد الخريجين العاطلين عن العمل إلى 150 ألفًا.
وقال منسق الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة وكسر الحصار خالد البطش وجهنا حراكنا ومسيرات العودة في المجال الصحيح؛ لتكون رسالتنا واضحة أن الطرف الذي يُعطل الحياة في غزة هو المحتل الصهيوني وإن الجهة التي تحاصرنا هي الاحتلال.
وأكد البطش أن الرحلة البحرية هي رسالة للعالم أجمع ولرعاة حقوق الإنسان أن سفينة الحرية جاءت للتدخل من أجل كسر الحصار الإسرائيلي عن غزة.
وشدد أن مسيرة العودة مستمرة حتى إنهاء الحصار عن قطاع غزة وتحقيق حلم العودة، مؤكداً أنها رسالة للاحتلال لرفع الحصار الخانق المفروض على غزة.
وطالب البطش المجتمع الدولي بحماية المراكب والمشاركين في هذه "الرحلة الرمزية"، والعمل على الحفاظ على سلامتهم، مضيفاً" "لن نسمح للاحتلال مهما بلغ الثمن أن يواصل اعتداءاته على أبناء شعبنا دون رد".
من جهته أكد الشاب إيهاب أبو عرمانة في كلمة ممثلة عن المشاركين في سفينة الحرية أن خروجهم بالسفينة ما هي إلا رسالة يريد شعبنا إيصالها عن جموع المرضى والخريجين والمحاصرين لرفع الحصار عن غزة
وأضاف "على هذه الأرض ما يستحق الحياة، على هذه الأرض شعب كريم قدم كل ما يستطيع لرفع الحصار، وندعو كل الشرفاء وأحرار العالم بأن يذللوا كل العقبات التي سنواجهنا بسبب الغطرسة الصهيونية".
وطالب أبو عرمانة القيادة الفلسطينية العمل على إنهاء الانقسام الفلسطيني الذي تسبب بشكل رئيسي في تشديد الحصار على قطاع غزة.
واحتشد في وداع المشاركين في مسيرة العودة المئات من الشعب الفلسطيني وسط حضور رسمي وفصائلي ووجهاء ومخاتير وذوي المسافرين لوداعهم.
ورافق سفينة العرية عشرات القوارب البحرية في محاولة لتشكيل مسير بحري داعم لجهود السفينة في كسر الحصار عن قطاع غزة.
