الأخبار

لاستمرار وقف كفالاتهم المالية

في رمضان .. "سكين" سلطة النقد تُعمل أثرها بأيتام وفقراء غزة

28 آيار / مايو 2018. الساعة 06:51 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - فضل مطر-صفا

"أفطرنا دُقّة وزيت وشاي. لم أجد شيئًا أطعم فيه أبنائي" لسان حال الأرملة عِطرة شحادة من مدينة غزة في شهر رمضان المبارك؛ وذلك بعد أن غلبها العَوَز وسوء الحال جراء استمرار البنوك الفلسطينية بوقف الكفالات المالية لأبنائها الأيتام".

تقول شحادة (31 عامًا) لمراسل "صفا": "هذا الرمضان هو الأسوأ عليّ منذ وفاة زوجي قبل 6 سنوات؛ إذ لم يصل بي الحال أن ننتظر طعام الإفطار بشكل يومي من أهل الخير، بعد توقف الكفالات المالية لأبنائي منذ سنة ونصف".

ومع بدء الانقسام الفلسطيني قفي يونيو 2007 تفرض سلطة النقد في رام الله قيودًا على الحوالات والحسابات البنكية للجمعيات الخيرية في قطاع غزة، زادت تلك القيود بعد الإجراءات العقابية التي فرضها الرئيس محمود عباس على غزة في أبريل لعام 2017.

ووفق الجمعيات الخيرية في القطاع فإن نحو 10 آلاف يتيم يعانون من عدم توفر كفالات لهم بسبب إغلاق الحسابات الجمعيات ومنع تحويل مستحقاتهم المالية، بالإضافة إلى 50 ألفا من ذوي الإعاقة.

مصاريف علاجية

وتوضح شحادة أن وضعهم المعيشي بات صعب جدًا بعد توقفت الكفالات المالية لأبنائها الـ 4، في وقت يعاني اثنان منهم من إعاقة حركية "شلل رباعي"، ما يتطلب مصاريف علاجية ورعاية كبيرة.

وتضيف: "تدهورت حالتي الصحية بعد توقف الكفالات، وأصبت بمرض السكري وأنا بعمر الشباب (31 عامًا)، واليوم أنا عاجزة عن توفير العلاج الخاص لطفلَيْ"، مبينة أن علاج كل واحد منهما يتطلب 500 شيكل.

وكانت الأرملة شحادة تحصل على كفالة مالية لأبنائها بقيمة تتراوح بين 350-600 شيكل كل 3 أو 6 شهور؛ لكنها ومنذ عام ونصف لم تحصل على أي مبلغ مالي؛ الأمر الذي زاد وضعهم مأساويةً أكثر من ذي قبل.

وتناشد كل أحرار العالم والمعنيين في سلطة النقد العمل على إرجاع الكفالات المالية لأبنائها، "لأنهم بأمس الحاجة لها، فطفلَيْ المعاقين حركيّا يحتاجون لعلاج وأغذية خاصة، وهو ما أعجز عن توفيره".

"لا كرامة لنا"

ويصف المواطن أيمن الزهارنة من مدينة غزة عن عجزه في توفير الطعام لأبنائه الثمانية بأنهم باتوا "لا كرامة لهم"، بعد انقطاع الكفالة المالية لهم منذ نحو سنة.

ويوضح الزهارنة أن لديه 3 أطفال مرضى يعانون من "نقص في الهرمون" ما يتطلب علاجهم بشكل مستمر.

ويضيف: "حاولت جاهدًا مع عدة مؤسسات خيرية لعلاجهم، وأبدت استعدادها لمساعدتي؛ لكن وقف الحوالات المالية للكفلاء من الخارج حال دون الاستفادة من ذلك".

ومما يزيد الوضع المعيشي مأساويةً للمواطن الزهارنة أن وضعه الصحي لا يُمكّنه من العمل، في وقت تفاقم عليه إيجار المنزل لـستة أشهر دون تمكنه من السداد< ما جعله معرّضا للطرد.

ومن المفترض أن يتحصّل الزهارنة على كفالة مالية كل 3 شهور بقيمة 1100 شيكل؛ لكنها مقطوعة بفعل القيود التي تضعها سلطة النقد على المؤسسات الخيرية.

ويناشد حكومة التوافق للنظر بعين الرحمة للأيتام والأسر الفقيرة في غزة والعمل على استئناف الحوالات المالية للقطاع، متسائلًا: "ما ذنبنا في المناكفات السياسية.. حلّوا مشاكلكم بعيدًا عن معاناتنا وآلامنا ومرضانا".

مشلولي الأيدي

ويوضح مدير جمعية دار اليتيم الفلسطيني حازم النخالة أن المؤسسات الخيرية في قطاع غزة "باتت مشلولة الأيدي" لعجزهم عن تقديم الكفالات المالية للأسر المعوزة، في ظل الضغوطات الصعبة التي تُمارس من قبل الاحتلال والسلطة.

ويؤكد النخالة أنه لا تستطيع أي مؤسسة خيرية أن تفتح أي حساب بنكي لدى البنوك المعتمدة لدى سلطة النقد بغزة، وبالتالي لا يمكن استقبال الحوالات الخارجية ولا يمكن صرف الكفالات الشهرية للأيتام.

وبدأت أزمة الحوالات البنكية منذ نحو 3 سنوات وتفاقمت مع بداية العام الجاري جراء تشديد السلطة الفلسطينية عقوباتها ضد القطاع.

وبحسب وزارة التنمية الاجتماعية فإن تعداد الأيتام في القطاع وصل إلى 22 ألف يتيم منهم 3366 يتيم جراء الحروب الإسرائيلية الثلاث على غزة، في حين أن هناك 150 ألف أسرة محتاجة على مستوى القطاع.

ويلفت النخالة إلى أن سلطة النقد في رام الله لا تكتفي بوقف الحوالات البنكية بل ترجعها للكفيل في محاولة لحرمان الأيتام والأسر الفقيرة من حقوقهم.

وينظّم العشرات من أهالي الأيتام والأسر الفقيرة في قطاع غزة بين الفينة والأخرى وقفات احتجاجية؛ تنديدًا بإغلاق سلطة النقد الحسابات البنكية للجمعيات والمؤسسات الخيرية.

ويشير النخالة إلى أن الجمعيات الخيرية كانت تأمل خيرًا من المصالحة الفلسطينية؛ "لكن مع الأسف في ظل حكومة التوافق والمصالحة ازدادت الأمور سوء أسوأ مما كانت عليه بالسابق".

ويناشد مدير الجمعية بلسان الجمعيات المحرومة من التحويلات المالية الأمم المتحدة وأحرار العالم والدول الصديقية للتخفيف من آلام شعبنا، ويقول: "شبعنا يستحق كل الاحترام والتقدير".

ويضيف: "لا بد أن يهتموا بالأيتام والأسر الفقيرة، وأن يكونوا عونًا لهم؛ حرصًا من أن يُتركوا للتسول أو أن يكونوا سلعة رخيصة للاحتلال".

ف م/ ا م/أ ك

الموضوع الســـابق

ما هي سيناريوهات التعامل مع أول سفينة من غزة لكسر الحصار؟

الموضوع التـــالي

المقاومة أوصلت رسالتها بقوة وثبتت قواعد اشتباك سابقة

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل