الأخبار

باحث فلسطيني: الضفة الخيار الإسرائيلي الأوحد للتوسع واستيعاب المهاجرين

26 آيار / مايو 2018. الساعة 12:37 بتوقيت القــدس.

أخبار » سياسي

تصغير الخط تكبير الخط

رام الله - صفا

أكد مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني عماد أبو عواد أنّ المشروع الإسرائيلي الاستيطاني، ليس في حساباته التخلي عن الضفة الغربية المحتلة أو الانسحاب من أجزاء واسعة منها.

وأوضح أبو عواد في مقالة له تلقت وكالة "صفا" نسخة عنها السبت أن هذا يعود إلى حقيقة أنّ التوّسع العمراني لم يعد ممكنًا إلّا في الضفة، التي باتت تُمثل الفضاء الأهم، لاستيعاب المهاجرين والتمدد العمراني.

وأضاف أن الضفة الغربية تُمثل الخيار الوحيد للتوسع العمراني الإسرائيلي، ووفق المعطيات الحالية، فإنّ التفكير الإسرائيلي بضم المناطق "ج"، قد خرج إلى حيّز التنفيذ.

وتابع "فبعيدًا عن الأيدولوجيا والأمن، يُعتبر عامل إيجاد مساحات استيطانية هو الأهم من وجهة النظر الإسرائيلية، من أجل استمرار التمسك بالضفة، وقبر اتفاقات السلام، التي كانت منذ بدايتها وهمية، ومنذ لحظة توقيعها، كان يُمنكن استشفاف النية الإسرائيلية، بإبقاء السيطرة على الضفة".

وأشار إلى أن اليمين الإسرائيلي دأب الحديث عن الأهمية الدينية والأيدولوجية لجبال الضفة، فقد اعتبر نفتالي بنت زعيم حزب البيت اليهودي، الممثل القوّي للمستوطنين في الحكومة أنّ "الضفة تُمثل تاريخ الأجداد، وفيها يُمكن مشاهدة الإرث اليهودي العظيم على حد وصفه، ومنها لا يُمكن الخروج، فهي بالنسبة لليمين الديني، أكثر أهمية من يافا وعكا وحيفا".

ولفت إلى أن أيًّا من الأحزاب الفاعلة في المشهد الإسرائيلي، بما في ذلك اليمين والمركز، إذا ما تم استثناء حزب ميرتس اليساري، ترى بالإجماع ضرورة البقاء في الضفة، وإن كان بصور مختلفة، وبطروحات قد تتفاوت في طبيعة الأرض المراد السيطرة عليها.

وهناك من اعتبر أنّ البقاء في الضفة، واستمرار السيطرة عليها، يُعتبر كنزًا أمنيًا لا يُمكن التفريط فيه، فقد اعتبرت العديد من القيادات الأمنية بمن فيهم عاموس يدلين -لواء سابق ورئيس معهد دراسات الأمن القومي الحالي-أنّ الضفة تُمثل عُمقًا أمنيًا مهمًّا للدولة العبرية، والتخلي عن مرتفعاتها تحديدًا سيعرض أمن "إسرائيل" للخطر.

ويُشير الباحث في مركز "بيجن – سادات للدراسات" اللواء جرشون هكوهين أنّ الطريقة التي رسم بها رابين تقسيم الضفة لمناطق "أ، ب، ج"، تنم عن ذكاء كبير، وعن بعد نظر مميّز، في إشارة إلى أنّ رابين كان يعي تمامًا أنّ هذه المناطق ستبقى تحت السيادة الإسرائيلية، فقد حوّل رابين المناطق "أ، ب" والتي تُشكل 40% من مساحة الضفة، وتضم 90% من سكانها لسيطرة السلطة، وأبقى 60% تحت السيطرة الإسرائيلية، وبنسبة سكان لا تصل لـ 10%.

ووفق المعطيات الحالية التي يُقدمها المركز الإسكاني الأعلى في "إسرائيل"، فإنّ "الدولة العبرية وبعد ثلاثة عقود، لن تجد فيها سنتمترًا واحدًا للبناء، وتحديدًا بعد فشل مشروع إسكان النقب، بفعل طبيعته التي لا تلائم الغالبية العظمى من المستوطنين اليهود، الأمر الذي يدفع تلك المراكز، إلى التأكيد على ضرورة الاستمرار في السيطرة على الضفة، كونها الفضاء الأخير للتوسع العمراني الإسرائيلي".

وبحسب المعطيات أيضًا، فإنّ مساحة البناء المتبقية في "تل أبيب"، تعادل فقط 27%، وفي حيفا 45%، وفي القدس 53%، فيما بالمناطق " ج "، بالضفة، وإن تضاربت الأرقام، لكنّها تحوم حول 90% من الأراضي الفارغة، الصالحة للبناء.

وأوضح الباحث أبو عواد أنه حيال النمو السكاني، فقد أشارت مُعطيات اللجنة المركزية للإحصاء أنّ النمو السكاني في المستوطنات دون القدس، وصل في العام 2015 الى نحو 4.1%، وهو ضعف النمو العام، والذي وصل الى 2% فقط.

ووفق اللجنة، فإنّ مصدر هذه الزيادة الكبيرة هو نتيجة الهجرة الإسرائيلية تجاه المستوطنات، وهجرة مستوطنين جدد من العالم اليها.

إلى جانب ذلك، فإنّ المخططات الإسرائيلية تُشير إلى أنّ "إسرائيل" بحاجة إلى بناء 2.6 مليون وحدة سكنية حتى العام 2040، ومن ضمن المُخطط، فإنّ جزء كبير منها سيكون في مناطق غور الأردن، أي في اقصى الشرق الفلسطيني ليُصبح الاستيطان الإسرائيلي "كمّاشة" تُحيط بكامل فلسطين التاريخية.

وأضاف أبو عواد أنه يُمكن ملاحظة العمل الإسرائيلي الدؤوب، المخطط وغير العشوائي في الاستيطان ومصادرة الأراضي من خلال:

أولًا: في مناطق الغور الفلسطيني بدأت الحكومة الإسرائيلية بإفراغ الكثير من المناطق من الفلسطينيين، اللذين يقومون بتربية المواشي في تلك المناطق، وحصرتهم في مناطق محدودة.

ثانيًا: المناطق المصادرة في الضفة الغربية تُشير إلى دقة التخطيط الإسرائيلي، بحيث هذه المناطق مرتبطة بالتجمع الأكبر، إلى جانب ضمان وجود شبكة طرق تربط كل تلك المناطق ببعضها.

ثالثًا: منعت "إسرائيل"، ومنذ اتفاق أوسلو الفلسطينيين من البناء في المناطق "ج"، وضمنت بقاء تلك المناطق فارغة، وهي تفكر الآن بشكل جدّ، بضم تلك المناطق، على أن يتم منح السكان الفلسطينيين واللذين قدرت عددهم فيها بنحو 100 ألف، هوّيات إسرائيلية، وتحويلهم إلى مواطنين، وإن كان بدرجة رابعة.

رابغًا: الناظر إلى طبيعة نشأة المستوطنات، يُدرك أنّها بدأت على شكل بؤر صغيرة ظنناها كفلسطينيين عشوائية، لنكتشف بعد تحوّلها إلى مستوطنات رسمية، أن من يقف وراء التخطيط لها، دولة بمؤسساتها المختلفة.

#استيطان

ر ش/ ع ق

الموضوع الســـابق

الاحتلال منع سفر 12 فلسطينيًا من معبر الكرامة الأسبوع الماضي

الموضوع التـــالي

إحصائية: 8 شهداء فلسطينيين وإصابة 4 إسرائيليين خلال أسبوع

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل