الأخبار

رصاص الاحتلال يجمع الزوجين "محمد وأسماء" على سرير الإصابة

23 آيار / مايو 2018. الساعة 04:35 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

خان يونس - هاني الشاعر

على سرير بالمشفى الأوروبي بخان يونس، ترقد أسماء ويحيط بها طفليها عمر أبو دقة (7 أعوام) وليان (5 أعوام) اللذان لن يتمتعا لفترة طويلة بجولة على الأقدام برفقتها؛ فيما يجلس زوجها المصاب على كرسي بالقرب منها.

أسماء (24 عامًا) ترقد منذ أيام بالمستشفى لتلقي العلاج إثر أصابتها برصاصٍ مُتفجر في القدم اليُمنى ما تسبب بهتك كبير في العظام والعضلات والأعصاب، وذلك أثناء مشاركتها في مليونية مسيرة العودة في 14 مايو الجاري.

وبعد أن أحضرتهما جدتهما المتعبة من طول المشوار، احتضنت الأم طفليها وقبلتهما، فيما ارتسمت ملامح السعادة على وجهها، رغم ألمها الشديد، وإصابتها التي أجبرت الأطباء على تثبيت جهاز "البلاتين" لها.

لم تكُن أسماء وحدها التي أصيبت في العائلة، فقد سبقها زوجها محمد (28 عامًا)، الذي أصيب في الجمعة الثانية لمسيرة العودة في السادس من إبريل بعيار ناري في مفصل القدم، ما أدى إلى صعوبة في تماثله للشفاء، كونه أصيب بذات القدم باعتداءات الاحتلال عامي 2008 و2015.

الجراح الغائرة جمعت الزوجين على أسرّة المستشفى منذ مطلع شهر رمضان، فيما يمكث أبناؤهم الثلاثة (عمر، ليان، الرضيع أمير "أربعة أشهر")، عند جدتهم وعماتهم، ما حرمهم من رعاية الوالدين.

وتقول أسماء لمراسل "صفا" إن "لديها شعورًا بفقدان الأمل في العودة للسير على قدمها مجددًا، بسبب إصابتها البليغة".

تفاصيل الإصابة

وتروي أسماء تفاصيل ما حدث معها، "في يوم نقل السفارة الأمريكية للقدس، توجهت مع حشود الناس للمشاركة في مليونية العودة شرق بلدة خزاعة".

وتضيف: "لدى وصولي شاهدت أعدادًا كبيرة من جنود الاحتلال الذين يطلقون النار وقنابل الغاز بشكل عشوائي، فيما توالت الإصابات في صفوف المدنيين.. لم يرحموا أحدًا".

وتابعت: "اتجهت مع المتظاهرين، حتى وصلت لمكان متقدم (قرب السياج)، وتعالت صيحات التكبير، إلا أننا تراجعنا بسبب رصاص الاحتلال، وقنابل الغاز التي أدت لإصابة العشرات بالاختناق وفقدان الوعي".

وتلفت إلى أنها توجهت لنقطة أخرى بمخيم العودة، "وفور وصولي شاهدت مُصابًا يحتمي بحاوية فارغة تبعد عن السياج نحو 80 مترًا أو أقل، فسارعت إلى إسعافه".

مهمة أسماء تلك لم تشفع لها، فقد حاولت مجددًا إسعاف فتاة مصابة في القدم في مكان قريب من المكان السابق.

وتقول: "وضعت يدي على رأسي بعد الإشارة لجنود الاحتلال بوجود مُصابة، فأشار جندي إسرائيلي بيده تقدمي"، وتضيف: "وتقدمت، وندمت لوثوقي به".

شعرت أنها بُترت

وتواصل أسماء: "حملت الفتاة وأثناء خروجي رأيت جندي يصوب سلاحه نحوي، وأطلق رصاصة أصابت قدمي".

وتضيف: شعرت أنها بُترت وانفصلت عن جسدي، فارتميتُ على الأرض ووقعت المُصابة من يدي.

وتلفت إلى أن "جنود الاحتلال أطلقوا لاحقًا قنبلة غاز تجاهنا، إلا أن الشبان تمكنوا من الوصول لنا ومساعدتنا".

ورغم إصابتها الحرجة، وتقول أسماء إنها ستعود للمشاركة حال استمرت مسيرات العودة حتى لو فقدت أجزاء أخرى من جسدها.

أجواء رمضانية

وخلافًا للعادة التي جرت على أسماء ومحمد، فإنهما لن يخرجا للإفطار بشهر رمضان في الأماكن العامة وساحل البحر هذا العام.

وتقول الزوجة إنها "لم تشعر بقدوم رمضان، لأنها لم تصُم؛ وفقًا لنصيحة الأطباء وحاجتها للأدوية".

أما الزوج محمد، فيصف حياته بالكئيبة في رمضان، كونه وزوجته مصابان، ولا يقدران أن يجتمعان على مائدة واحدة، وأطفالهم مشتتين.

وتمنى لزوجته استكمال علاجهما ليعودا لممارسة حياتهما بشكلٍ طبيعي، ويقدرا على سداد إيجار المنزل وتوفير تكاليف حياتهم اليومية الصعبة.

ا م/أ ك

الموضوع الســـابق

"عين الدلبة"... متنفسّ فلسطيني يكابد إجراءات الاحتلال

الموضوع التـــالي

المعلم "عمر".. في طريقه لنسخ القرآن الكريم كاملًا

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل