الأخبار

المسعف "أبو حسين".. نجا من إصابة خطرة في 2008 واستشهد بحضن والدته في 2018

16 آيار / مايو 2018. الساعة 08:40 بتوقيت القــدس. منذ أسبوع

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - فضل مطر صفا

"بقعة الدماء لا تزال على حجابي، هي من تبقت لي من نجلي موسى قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة" لحظات مؤثرة تستذكرها والدة الشهيد أبو حسنين بعد أن أصيب بطلق ناري قاتل في صدره شرق مخيم جباليا شمال قطاع غزة.

وتروي والدة الشهيد أبو حسنين حادثة إصابة نجلها واستشهاده بين كفيها وكأنها "حلم". تقول لمراسل صفا؛ إذ لم تصدّق حتى اللحظة أن نجلها الذي التقط صورة "سيلفي" معها بمخيم العودة بجباليا-قبل إصابته بلحظات-أنه رحل عنها دون عودة.

ويعمل الشهيد موسى أبو حسين (35 عاماً) ضابطًا في جهاز الدفاع المدني-وحدة الإسعاف والطوارئ-كان مسؤولاً عن نقطة الإسعاف بمخيم العودة شرق مدينة غزة؛ لكنه انتقل للعمل بمخيم العودة شرق جباليا الاثنين الماضي.

وارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي في مليونية العودة مجزرة بحق متظاهرين سلميين على حدود قطاع غزة بعدما أطلق عليهم الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع بشكل مباشر، ما أدى لاستشهاد62 فلسطينياً، وجرح أكثر من 3188آخرين بجراح متفاوتة.

"دفعني للمشاركة"

وتقول والدة الشهيد لمراسل "صفا" صباح مسيرة العودة حين رأت نجلها موسى يستعد صباح يوم شهادته للخروج إلى عمله شعرت بالخوف عليه؛ ولكن حين وجدته بهذه الهمة الكبيرة تشجّعت للمشاركة بمخيم العودة شرق جباليا رغم مرضي.

وما هي لحظات حتى تصادف الشهيد أبو حسين مع والدته بمخيم العودة؛ ليجمعهما عناق كبير وفرحة بمشاركة والدته بمخيم العودة، وبادر نجلها حينها بأخذ صورة سيلفي تذكارية من وسط الأحداث الملتهبة بالمخيم، كما تروي والدته

وتضيف: "مع تسارع الأحداث بمخيم العودة شرق جباليا أصيب عشرات الشبان، ووجدت نجلي يسعف شابين وينقلهم لسيارة الإسعاف، وما إن اقترب من الشاب الثالث لإسعافه حتى باغته طلق ناري في صدره وسقط حينها.

وسارع زملاء الشهيد في جهاز الدفاع المدني لنقل زميلهم إلى الخلف بعيداً عن منطقة الخطر؛ لكنه ما زاد المشهد مأساويةً أنهم لم يروا أي سيارة إسعاف طيلة 45 دقيقة حتى أغمي على الشهيد موسى أبو حسنين عدة مرات لشدة النزيف الحاد بدمه.

وتقول والدته بدموع حارقة "حضنته حينها وخفت عليه كثيراً؛ كل دمّه تصفى بحجابي، تركته على الأرض وذهبت ابحث عن سيارة اسعاف هنا وهناك لإغاثته لكنني لم أجد".

وتوضح أن زملاؤه وضعوه على لوح صفيح وحملوه سيراً حتى الشارع العام ونقلوه بسيارة مارة كانت بالطريق إلى مشفى الاندونيسي، وفور وصولنا للمشفى نقلوه إلى العناية المكثّفة.

وتضيف "لم اتركه لحظة ودخلت معه داخل غرفة العناية المكثفة، وكان ولدي حينها يردد الشهادتين، وما هي دقائق حتى أعلنوا استشهاده".

وتتابع حديثها: "تمنّى موسى أن ينهي تعليمه الجامعي؛ لكنه حصل على شهادة من الله، وأحسبه شهيداً، وأدعو الله أن يصبرني على فراقه".

قتل متعمّد

ويشير مهدي أبو حسنين-شقيق الشهيد-أن جنود الاحتلال الإسرائيليين قتلوا شقيقه بشكل متعمد؛ رغم ارتدائه زيّه الرسمي.

ويقول أبو حسنين "الاحتلال قتل شقيقي بشكل متعمد دون أن يفرق بين شاب متظاهر أو مسعف؛ رغم أن شارة المسعف لها حصانة كبيرةً؛ لكنها أمام عنجهية جنود الاحتلال لا تساوي شيء".

ويضيف "نحن نعيش في عالم ظالم يمارس ازدواجية المعايير؛ هذه الجريمة لو وقعت في مكان آخر لوجدنا العالم قد ضج استهجاناً لقتل أي مسعف؛ لكن غزة تحارب وحدها لا ينتصر لها أحد للأسف".

يشار إلى أن الشهيد أبو حسنين التحق في جهاز الدفاع المدني منذ 10 أعوام، وتعرض لإصابة خطيرة أثناء إنقاذه لبعض المصابين في العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2008.

#اسعاف #مقاومة شعبية #مسيرة العودة #غزة

أ ك/ط ع

الموضوع الســـابق

حاج صالح.. ذكريات "الكهف" السوداء وحتمية العودة لـ"الكفرين"

الموضوع التـــالي

"عبدالعال".. كابد اللجوء في 5 دول ليستشهد على حدود غزة

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل