الأخبار

شاهين.. رحل تواقًا للشهادة وحافظا سر وطنه

07 آيار / مايو 2018. الساعة 02:51 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

دير البلح - رشا بركة- صفا

في كل مرة كان ينجو فيها من قصف إسرائيلي يبكي لي معاتبًا: "ألستِ راضية عني؟ أنت لا تحبيني وإلا لكنت دعوت لي أن أنالها". فقد كانت روحه تتوق للشهادة منذ أن كان في السابعة عشر من عمره. تقول والدة الشهيد طاهر عصام شاهين.

وتعرض شاهين (29 عامًا) لاستهداف إسرائيلي مرات عديدة، حتى أنه نجا بعد سقوط نفق عليه واستشهد فيه عدد من أصدقائه، وبقي يرتل آيات الشهادة إلى أن نالها.

وارتقى ستة شهداء من عناصر كتائب الشهيد عز الدين القسام مساء السبت في منطقة الزوايدة، أثناء متابعتهم عملية أمنية استخبارية قامت بها الكتائب، لمتابعة حدث أمني أعده الاحتلال للمقاومة.

غيورًا على وطنه

وبدت والدة طاهر صابرة تحاول أن تنتصر على حرقة الفراق بفخرها بابنها، وهي تقول في حديثها لوكالة "صفا": "منذ أن كان عمره 17 عامًا وهو يُمهد لهذا اليوم، تعلم وأنهى دراسة الثانوية العامة والجامعية وتزوج وهو يرددها ويغار لرحيل رفاقه قبله".

وتضيف "لم أكن أعرف عن عمله في المقاومة شيئًا، فقد كان كتومًا ودائمًا مشغولًا بها، يكون بيننا وسرعان ما يخرج كالبرق في أي اتصال يأتيه، حتى أنه كان مجرد أن يسمع باجتياح إسرائيلي يترك امتحاناته ويحمل سلاحه مسرعًا على دراجته ليتصدى لهم".

واغرورقت عيناها دمعًا وتنهدت ثم رددت: "حبيبي يا طاهر، كم كان حنونًا غيورًا على شعبه، كان سرعان ما تنزل دموعه على أقل موقف إنساني".

وخلال الأعوام الأخيرة ارتقى عشرات المقاومين الفلسطينيين غالبيتهم من كتائب القسام خلال أعمال الإعداد والتجهيز لجولة القتال المقبلة مع جيش الاحتلال.

الليلة الأخيرة

و"كأنه كان يشعر برحيله"، تردد طاهر قبل ليلة من استشهاده كثيرًا على غرفة أمه ليلًا وفجرًا وقبل خروجه لعمله، وهو يسألها "كيف أنت يا أمي، راضية، صحتك بخير، أؤمريني يا أمي"، حتى أنه رتل على رأسها آيات من القرآن حينما اشتكت من آلامه".

وما يعصر قلب هذه الأم المكلومة أكثر من رحيل نجلها، أنها حُرمت من رؤيته حينما جاءوا به لتودّعه، ومنعوها من أن تكشف عن أشلائه رفقة بقلبها، لتقول مستعطفة شقيقه الأكبر: "لماذا أتيتم به طالما لا تريدونني حتى أن أراه لأخر مرة في حياتي".

وتستحضر مشهد الوداع قائلة: "كشفت عن الجزء المتبقي من جسده، ورغم أنه كان أشلاء إلا أنه كان رافعًا أصبع السبابة"، ثم غطّته وهي تردد: "فلتهنأ بها يا أمي".

وتفخر بأن ابنها نال الشهادة وهو يحمي أبناء شعبه ومقاومته من مؤامرة للاحتلال، في إشارة إلى بيان كتائب القسام الذي قالت فيه "إن الشهداء الستة أفشلوا أكبر منظومة تجسسٍ فنيةٍ زرعها الاحتلال في قطاع غزة خلال العقد الأخير للنيل من شعبنا الفلسطيني ومقاومته".

وكان لطاهر نصيبًا من اسمه، فكل الملتحقين في كتائب القسام وأصدقاؤه كانوا يتسابقون في أن يكونوا "تحت إمرته" ليس لأنه كان قائدًا ميدانيًا حنِكًا فحسب، وإنما لما كان يحمله من قلب طيب وأخلاقه عالية وحبٍ للناس، فبكاه أصدقاؤه المقاومون بشدة في جنازته لتعلقهم الشديد به.

زوجة وأخت شهيد

ووسط المعزيين، جلست زوجة الشهيد هبة أبو محروق (27 عاما) حاضنة طفليها عبد الله وأماني، وقد تاه عقلها وسط زحام الناس المواسية لها باستشهاده وباستشهاد ابن عمها وسام أحمد أبو محروق، والذي ارتقى برفقة شاهين.

وقبل أن تُفجع باستشهادهما كانت هبة قد ودّعت شقيقها عبد الله أبو محروق شهيدًا في عدوان الاحتلال على غزة صيف عام2014، لتجهش اليوم بالبكاء وهي لا تدري عن أي شيء تبكي وفي قلبها ألف سبب له.

وسبقتها دموعها وهي تقول عن زوجها: "رحل طاهر بسرعة، فالثلاث سنوات التي عشتها معه كانت كاللحظة الجميلة في حياتي، بل كان هو أجمل شيء في الحياة".

وعند حديثها عن حياتها معه وكيف ارتبطت به وهي تعلم بأنه مقاوم، ابتسمت بألم قائلة: "أنا اخترته وقبلت به لأنه هكذا، وكنت في كل مرة يُستهدف فيها أموت، ثم أحيا بنجاته من القصف".

واختنق صوتها ألمًا وهي تردد: "من سيطبطب على عبود وأماني ليناموا اليوم، بعد أن رحل طاهر".

#مقاومة #القسام #طاهر شاهين #دير البلح

ر ب /ع ق/ط ع

الموضوع الســـابق

مقاطعون لـ"الوطني": انعقاده تساوق مع الاحتلال وصفقة القرن وقرارته غير ملزِمة

الموضوع التـــالي

ابنة الشهيد القيشاوي.. لن يحضر حفل تخرجها بالروضة

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل