الأخبار

روح الشهيد عويضة تحلق بالسماء قبل طائرته الورقية

29 نيسان / أبريل 2018. الساعة 04:52 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

خان يونس - هاني الشاعر – صفا

في منزلها وسط مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، تعانق والدة الطفل عزام عويضة طائرة ورقية بدأ صغيرها بإعدادها لتحلق في سماء وطنه المسلوب لكن رصاصة إسرائيلية منعته من إكمالها.

ولم يدر ببال الأم أماني شراب (35عامًا) أن تتحول مزحة نجلها الأكبر (15عامًا) إلى حقيقة، حتى لحظة إصابته في رأسه خلال مشاركته في مسيرات العودة السلمية شرقي قطاع غزة.

وقتل الاحتلال الإسرائيلي 44 فلسطينيًا بينهم 5 أطفال منهم عويضة وأصاب 7 آلاف بجراح متفاوتة منذ انطلاق مسيرات العودة، بـ 30 مارس الماضي.

وتقول شراب لوكالة "صفا" إنه "كان يتمنى أن تُحلق طائرته الورقية في السماء ويسعد بها كأي طفل، لكن روحه سبقته وخطفته رصاصة إسرائيلية من وسط متظاهري جمعة الشباب الثائر شرقي خان يونس".

وعكف عويضة ليلة الخميس-والحديث لوالدته- على تجهيز طائرة ورقية، وتجميع هيكلها من 3 عيدان خشبية وخيطان، ثم علقها بصالون منزلهم، إذ لم يُكمل العمل بها.

وتشير إلى أنها "أخبرها ممازحًا أنه سيذهب للحدود وإذا ارتقى شهيدًا تنظر إلى الطائرة الورقية التي عمل على تجهيزها لتسبقه إلى أرض الوطن المسلوب وتتذكره".

وعن كيفية معرفتها بخبر استشهاده، تذكر أن أقربائها شاهدوا صورته عبر مواقع التواصل وقد كُتب عليها: "يوجد طفل مُصاب بجراح بالغة بالمستشفى الأوروبي بخان يونس مجهول الهوية" وأخبرني بذلك.

تسارعت نبضات الأم وهرولت مُسرعةً للمستشفى مع زوجتها، لتجد الإصابة هي لطفلها "عزام" بعد أن تأكدت من ملابسه التي كان يرتديها قبل أن يخرج للمسيرة.

ولم تستطع أن تتمالك نفسها وما هي سوى ساعات حتى أعلن عن استشهاده فجر أمس السبت متأثرًا بجراحه الحرجة، فيما بقيت تلك الطائرة مُعلقة  في ذكرى وذاكرة أمه، التي لم تُصدق بعد ما حدث.

ما ذنب ابني؟

والدة الشهيد تقول إنها لا زالت لا تعلم ما الدافع الذي جعل طفلًا صغيرًا كعزام يُفكر في طلب الشهادة ويخرج في كل جمعة ويشارك في التظاهرات السلمية سعيًا في أن ينالها".

وتضيف لمراسل "صفا": "لم أتوقع أن يتم قتل طفل بريء أعزل، رغم أن الاحتلال سبق وأن قتل كثير من الأطفال.. نحن أمام عدو لا يرحم أحدًا، فقد حرق قلوب كثير من الأمهات كما حرق قلبي على طفلي".

وتساءلت: "ما الذنب الذي اقترفه ابني ليقتل بهذه الفظاعة عبر إطلاق النار على رأسه؟.. كيف لهؤلاء الجنود الجرأة أن يقوموا بهذا الفعل، ألم يُفكر الجندي الذي أطلق النار أن لديه أطفال كما نحن؟".

أما والده هلال عويضة (40عامًا) يقول إنه فقد باستشهاد عزام ذراعه الأيمن الذي كان يلازمه على مدار الساعة في مكان عمله بورشة ميكانيكية لتصليح المركبات.

ويعدد عويضة لمراسل "صفا" مناقب نجله بأنه كان ذكيًا وشُجاعًا، وأن الصفات التي تتوفر به أكبر من سنه، مشيرًا إلى أن الاحتلال أوغل بدماء الشعب الفلسطيني.. إذ لا يكاد يخلو منزلًا من شهيد أو جريح أو أسير.

ويشدد على أن الاحتلال يريد من وراء سياسة قتل الفلسطينيين خاصة الأطفال منهم، لفرض سياسة الغطرسة التي ينتهجها، ويبقى مُتجبرًا في أرضنا.

ويقول عويضة إن "ابنه ليس خسارة في فلسطين وترابها.. ابني فداء للأقصى وسنبقى مستمرين ونقاوم حتى عودتنا لأرضنا؛ فنحن ندافع عن حقنا بسلمية بوجه احتلال لم يترك شيء إلا واستخدمه".

ويدعو المؤسسات الحقوقية التي تُعنى بحقوق الإنسان لتحرك يلجم الاحتلال عن الاستمرار بجرائمه وبخاصة تجاه الأطفال ويوقف الظلم المُمارس على الشعب الفلسطيني منذ عقود.

ولا تأبه "إسرائيل" للإدانات الدولية التي أكدت استخدام جيشها للقوة المميتة بحق متظاهري مسيرة العودة، ما تسبب بارتفاع عدد ضحاياها.

#مسيرة العودة

هـ ش/ د م/ع ق

الموضوع الســـابق

والدة الصحفي أبو حسين: لن تنجح "إسرائيل" بقتل الحقيقة

الموضوع التـــالي

مقاطعون لـ"الوطني": انعقاده تساوق مع الاحتلال وصفقة القرن وقرارته غير ملزِمة

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل