الأخبار

يتسبب بإعاقات على المدى الطويل

"الرصاص المتفجر".. حقدُ ناري يستهدف شل المتظاهرين السلميين

05 نيسان / أبريل 2018. الساعة 07:29 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة-فضل مطر - صفا

منذ إفاقته من الغيبوبة بمشفى الشفاء غرب مدينة غزة؛ عقب إصابته برصاصتين من النوع "المتفجّر" من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي المتمركزين شرق غزة، لم تفارق الآلام لحظةً واحدة الشاب آدم أبو غنيمة.

وبالكاد تُهدّئ المسكنات فظاعة الآلام التي يعانيها أبو غنيمة؛ جراء إصابته في موضعين من جسده، فقد خلفت رصاصتا الاحتلال تهشّمًا "كاملًا" في عظام الساق والركبة، مع ما يصاحب ذلك من ارتفاع في درجات الحرارة بين الحين والآخر.

ويقول المصاب (23 عامًا) الذي حاول مراسل "صفا" الحديث معه بعد جهد جهيد-جراء إصابته البليغة-: "شاركت الجمعة الماضية بتظاهرات مسيرة العودة السلمية شرق غزة وكان معي علم فلسطين فقط، الذي حاولت وضعه على السياج الفاصل".

ويضيف: "حينما اقتربت من السياج، بادرني جنود الاحتلال بإطلاق الرصاص فأُغمي عليّ، مع أنني لم أشكل أي خطر أو تهديد لهم".

وبحسب وزارة الصحة فإنه استشهد منذ انطلاق مسيرات العودة الجمعة الماضية 20 مواطنًا وأصيب نحو 1517 آخرين منهم نحو 200 طفل و60 سيّدة، وبلغت إصابات الرصاص المتفجر 95 إصابة.

لم نجد عظامًا

ويقول شقيقه محمد أبو غنيمة لمراسل "صفا": "فور وصولي للمشفى للاطلاع على حالة آدم، شاهدت صور الأشعة؛ لكننا لم أجد عظامًا بمنطقة الركبة (الصابونة)، وفق ما أخبرني به الطبيب؛ لتهشّمها بالكامل بفعل "الرصاص المتفجر".

وتسبب الطلقان المتفجران اللذان أصابا أبو غنيمة بقطع الأوردة والشرايين في منطقة الساق أسفل الركبة، وكذلك تهشّم الركبة بالكامل، ما استدعى إخضاعه لعمليتين جراحيتين، الأولى لوصل الشرايين والأوردة، والثانية لزرع بلاتين في الساق، وفق الصحة.

ويوضح أبو غنيمة أن الطبيب أخبره أن شقيقه لن يتمكن من التعافي قبل عامٍ كامل على الأقل، متسائلًا: "بأي ذنب يُصاب أخي بهذه الإعاقة؟ لم يشكّل خطرًا على جنود الاحتلال؟ هل ندفع ثمن المشاركة بمسيرة سلمية هكذا إعاقة!".

ويوجّه شقيق المصاب رسالة للمجتمع الدولي بضرورة توفير حماية دولية للمتظاهرين السلميين في مسيرة العودة الكبرى، من بطش جنود الاحتلال الإسرائيلي.

إجهاد وإغماء

لم يختلف حال الشاب رمضان رمضان (26 عامًا) كثيرًا، إذ أصيب هو الآخر بطلق ناري متفجّر في ساقه؛ لتحوّل حالته مباشرةً من مشفى شهداء الأقصى إلى مشفى الشفاء لعدم توافر الإمكانيات اللازمة للتعامل مع هكذا إصابات.

ويقول رمضان الذي يسكن مخيم البريج وسط مدينة غزة لمراسل "صفا": "فقدت الكثير من دمي وأُغمي عليّ مرتين؛ الأولى حين الإصابة والثانية في مشفى شهداء الأقصى لصعوبة إجراء العملية الجراحية لساقي المصابة".

ويضيف: "لم تكن معي أي وسيلة تستدعي من الاحتلال أن يستهدفني متعمدًا بالرصاص في قدمي.. خرجت في مسيرة سلمية، وهذه أرضي والدفاع عنها هو واجب قانوني وأخلاقي يتحتم علينا جميعًا القيام بذلك".

ويصف مدير الاستقبال والطوارئ بمجمع الشفاء الطبي أيمن السحباني الرصاص المتفجر الذي يستخدمه الاحتلال ضد المشاركين السلميين بفعاليات مسيرة العودة بـ "الرصاص المدمّر لجسد المصاب" إذا ما تعرّض لتلك الطلقات.

ويقول السحباني لمراسل "صفا: "معظم الإصابات التي وصلتنا بالأطراف السفلية؛ ومن المعتاد أن تكون الإصابة بمدخل صغير ومخرج صغير؛ لكن ما صادفنا أن الإصابات غير اعتيادية، فهي مدخل صغير ومخرج كبير".

ويوضح أن خطورة "الرصاص المتفجر" تتمثّل في إحداث تهتك وتهشم واسع بعظام المصاب، وكذلك في الأنسجة والأوردة؛ حيث يحتاج كل مصاب لطاقم طبي متخصص من جراحة عظام وأوعية دموية جراحة عامة وحتى جراحة تجميل".

ويلفت السحباني إلى خطورة هذا الرصاص أنه من الممكن أن يؤدي إلى إعاقة على المدى الطويل، بسبب الدمار الذي تحدثه بجسد المصاب، مشيرًا إلى أن أغلب المصابين تم وضع جهاز تثبيت خارجي لهم.

محرّم دوليًا

ويقول مدير برنامج الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في قطاع غزة جميل سرحان إن: "الاحتلال الإسرائيلي استخدم أسلحة محرّمة دوليًّا ضد المشاركين في مسيرات العودة السلمية، من بينها الرصاص المتفجر الذي أحدث إعاقات لدى المتظاهرين".

وأضاف سرحان خلال مؤتمر صحفي عقدته الهيئة الخميس بمدينة غزة أن الهيئة رصدت تعمّد قوات الاحتلال استخدام القوة المفرطة بحق المدنيين؛ دون الالتفات إلى سلمية ومدنية المسيرة والاعتصامات.

وطالب سرحان مجلس حقوق الإنسان واللجان المنبثقة عن الأجسام التعاقدية المناط بها حماية حقوق الإنسان في الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية القيام بدورها القانوني والإنساني؛ لمنع تلك الانتهاكات وتحميل الاحتلال المسؤولية عن استمرارها، وتمكين المواطنين الفلسطينيين من حقهم في التجمع السلمي.

ودعا مدير برنامج الهيئة المستقلة للتدخل لحماية المواطنين الفلسطينيين، ومنعه الاحتلال من التفرد بهم على مرأى ومسمع العالم، مؤكدًا أن المشاركة في تلك الاحتجاجات السلمية حق لكل فلسطيني.

#مسيرة العودة

ف م/ ا م/ع ق

الموضوع الســـابق

تطبيق "دمج".. خدمات ذوي الإعاقة بين يديك

الموضوع التـــالي

رصاصة إسرائيلية سرقت حلم الزاملي بـ "بئر السبع"

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل