الأخبار

كافية لتشكيل محاكمة دولية

قانونيون: مشاهد استهداف المدنيين بغزة فرصة لعزل "اسرائيل" دوليًا

02 نيسان / أبريل 2018. الساعة 12:07 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - رشا بركة - صفا

يرى خبيران في القانون الدولي أن المشاهد الموثقة لاستهداف جنود جيش الاحتلال الاسرائيلي المشاركين السلميين في اليوم الأول لفعاليات مسيرة العودة الكبرى بقطاع غزة تدين "إسرائيل" بارتكاب جرائم بحق المدنيين، دون الحاجة لتقديم أي مستندات أو أدلة أخرى مرفقة لها.

ويؤكد الخبيران في أحاديث منفصلة مع وكالة "صفا" أنه يمكن استغلال هذه المشاهد في المساءلة القانونية لـ"إسرائيل" ومحاكمتها، معتبرين رفض الأخيرة للجان التحقيق المستقلة التي دعت إليها الأمم المتحدة إدانة لها بحد ذاتها، لأنها تعلم جيدًا أن ما ارتكبته "جريمة مكتملة".

وارتكبت قوات الاحتلال الجمعة مجزرة بحق المتظاهرين السلميين في مسيرات العودة؛ حيث استشهد 18 فلسطينيًا وأصيب أكثر من 1500 أخرين، في وقت وثقت عدد من الكاميرات مشاهد الإعدام التي ارتكبها الجنود.

ويطالب الخبيران باستغلال هذه المشاهد لـ "خوض اشتباك قانوني قضائي في المحاكم الدولية ضد إسرائيل، بالإضافة إلى ضرورة استغلال الأمم المتحدة الرفض الإسرائيلي لإعادة النظر في وجودها داخل أروقة المنظمة الدولية".

استغلال بأكثر من جانب

ويؤكد الخبير في القانون الدولي عبد الكريم شبير، أن المشاهد الموثقة لاستهداف جيش الاحتلال المدنيين العزل مباشرة بالرصاص الحي دون أن يشكلوا أي خطر عليه، يمكن اغتنامها في أكثر من ناحية، أولها من الناحية القضائية، حيث لا بد أن يكون لذلك تحركًا قضائيًا وحقوقيًا وقانونيًا فلسطينيًا أمام القضاء الدولي.

ويقول شبير لوكالة "صفا": "الجانب الفلسطيني يمكنه أن يتجه بهذه التوثيقات الحية لاستهداف المدنيين، ليس فقط لمحكمة الجنايات الدولية، وإنما أيضًا لمحاكم الدول كافة الموقعة على اتفاقيات جينيف".

ويوضح أن الاحتلال خرق باستهدافه للمدنيين اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين، لذلك فإن كل الدول المنضمة لهذه الدول يقع على عاتقها وضمن بنودها في الأصل تحمل المسئولية في محاسبة أي طرف يخرق هذه الاتفاقية.

ويشير شبير إلى الناحية الأخرى لاستغلال مشاهد استهداف المدنيين قانونيًا، بقوله إن: "فتح التحقيق وتنفيذه أمرٌ جيد، لكنه ليس المطلوب؛ إنما لا بد أن يتم إعادة النظر لمركز ومكانة إسرائيل في الأمم المتحدة، واتخاذ قرار بطردها أو سحب عضويتها أو تجميدها".

تحويلها لـ "دولة مارقة"

وردًا على طلب الأمم المتحدة بالتحقيق المستقل، أعلنت "إسرائيل" على لسان رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو ووزير جيشها أفيغدور ليبرمان، أنها لن تتعامل مع أي لجنة تحقيق ووصفت المنظمة الدولية بـأنها "جهات منافقة"، مهددةً في ذات الوقت بمزيد من التصعيد.

ويشدد الخبير القانوني على أن هذا الرفض المُعلن لن يحمي "إسرائيل" من العقاب، وأنه بإمكان الأمم المتحدة استغلاله في إعادة النظر في مكانة هذا الكيان في هيئتها، كما ذكر أعلاه.

ويضيف: "الأمم المتحدة بيدها استخدام الأدوات كافة للجم هذا الكيان المتمرد، خاصة وأن رفضه التعامل مع لجان التحقيق الدولية تكرر مرارًا فالفرصة أمامها".

وتابع: "بات من المحتم على الأمم المتحدة إعادة نظرها في مركز إسرائيل الحقوقي لكونها لا تلتزم بميثاق المنظمة ولم تنفذ حتى اليوم البند الخاص بقرار حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم".

وعن تأثير سحب أو تجميد عضوية "اسرائيل" من الأمم المتحدة، يؤكد شبير أنه سيضرها بشكل كبير، لأنها ستتحول حال إخراجها إلى "دولة مارقة وكيان غير شرعي" في نظر الأسرة الدولية.

ومن ناحية أخرى، يعتبر شبير أنه لا بد من وجود قوة شعبية ضاغطة كالتي شاهدها العالم يوم مسيرة العودة الكبرى، للضغط على "اسرائيل" ومحاصرتها أمام المجتمع الدولي

كما يدعو إلى الضغط على الأسرة الدولية لأخذ دورها بلجم هذا الكيان وتنفيذ قراراته الخاصة بحقوق الشعب الفلسطيني وعلى رأسها حق العودة.

ولاقت مشاهد الإعدام للمدنيين إدانات دولية واسعة، حيث طالبت دولًا بضرورة تحرك المجتمع الدولي للجم انتهاكات "اسرائيل" وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني.

خرق مزدوج

تشكل المقاطع التي وثقت عمليات الإعدام المباشرة للمدنيين بمسيرة العودة صدمة مزدوجة لواضعي القانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان، لكونها تنتهك أكثر من حق في آنٍ واحد، وتخرق عدة قوانين دولية وقعت عليها "إسرائيل"، وفق ما يؤكد أستاذ القانون الدولي محمد أبو مطر.

ويقول أبو مطر لوكالة "صفا" إن: "الجرائم التي ارتكبت في مسيرة العودة أمام الإعلام يُعاقب عليها القانون الدولي، لأنها انتهكت حق الحياة وحق السلامة الجسدية، كما أن انتهكت حق الفلسطينيين في المطالبة بالعودة، وهو حق مكفول في القانون الدولي".

ويرى أن "اسرائيل" تريد من جريمة استهداف المدنيين العُزّل إحداث حالة من الرهبة لديهم، غير مكترثة بالمحاسبة الدولية لها وبأن ما ترتكبه جريمة حرب وانتهاك لكل المواثيق الدولية وعلى رأسها ميثاق روما.

وينوه إلى أن استغلال هذه المشاهد لا يأتي فقط عبر التوجه لجهات دولية تدينها كما حدث في مجلس الأمن الدولي الذي عجز عن إصدار مجرد بيان يدين "إسرائيل" بسبب الفيتو الأمريكي، وإنما بخوض "اشتباك قضائي دولي" معها.

ويؤكد أبو مطر ضرورة أن تخوض هذا الاشتباك دول أوروبية ومنظمات حقوقية دولية وهيئات في الأمم المتحدة، مطالبًا بأن يتم عقد محاكم خاصة وعامة لمحاكمة كل المتورطين بهذه الجريمة سواءً من أصدر التعليمات أو أطلق النار على المتظاهرين السلميين.

ويقول إن: "تشكيل محاكم ومحاكمة إسرائيل على هذه الجريمة التي تعي جيدًا أنها جريمة، سيؤجج الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على الصعيد الدولي وسيعيد القوة للقضية الفلسطينية ويكبح جماح إسرائيل".

ويلفت إلى أن مشاهد القتل لا تحتاج إلى أي أدلة أو مستندات أو وقت لتقديمها للمحاكم الدولية، لأنها جاهزة ومكتملة الإثباتات، داعيًا إلى استغلال رفض "اسرائيل" التعامل مع أي لجان تحقيق دولية أو السماح بدخولها لإجراء التحقيق، في إدانتها.

ويعتبر الخبير القانوني أن "هذا الرفض بحد ذاته إدانة لإسرائيل، لأنها تعلم جيدًا أن ما ارتكبته جريمة، خاصة وأنها هددت مسبقًا باستهداف المدنيين".

#قانوني #حقوق #مسيرة العودة #غزة

الموضوع الســـابق

عقوبات عباس تدخل عامها الثاني.. غزة بانتظار دعم صمودها

الموضوع التـــالي

لا عمل لمن لا "يُغرّد" مع سرب جامعة النجاح

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل