الأخبار

محللان: عقده سيعمق الانقسام بين الكل الفلسطيني

ما سبب استماتة فتح لعقد جلسة المجلس الوطني؟

18 آذار / مارس 2018. الساعة 08:27 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - إبراهيم مقبل- صفا

تحث حركة فتح الخطى سريعًا لعقد جلسة المجلس الوطني الفلسطيني بشكله الحالي بمدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة في أبريل المقبل، متجاوزة مخرجات اجتماع بيروت بيناير 2007، وسط معارضة أحد أكبر فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، ورفض حركتي فتح وحماس المشاركة.

وتأتي هذه الجلسة العادية مع تقارير صحفية عربية تفيد بأن الرئيس محمود عباس الذي يبلغ هذا الشهر 83 عامًا "يشعر بالإعياء بين الحين والآخر والإحباط المستمر"، ومناقشة المستويين السياسي والأمني في الكيان الإسرائيلي صحته وأداءه والتدهور الذي طرأ على صحته الأشهر الأخيرة.

وسيُجري المجلس-بحسب عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد-مراجعة شاملة للمسيرة السياسية من عام 1988 حتى الآن لصياغة البرنامج السياسي للمرحلة المقبلة، الذي ستستمد ملامحه من الرؤية التي طرحها عباس في مجلس الأمن في فبراير الماضي، وسيؤكد "رئيس دولة فلسطين"، وأن اللجنة التنفيذية هي "حكومة دولة فلسطين" وفقا لقبول عضوية فلسطين في الأمم المتحدة.

ويشدد محللان سياسيان على أن الجلسة تهدف إلى تجديد النظام السياسي الفلسطيني القائم وتعديل تركيبته للانتقال نحو الوضع الجديد وفق عضوية فلسطين، ما سيقود إلى مزيد من الهيمنة وتجدد الانقسامات الفلسطينية حال عدم حضور الكل الفلسطيني.

ويؤكد المحللان في أحاديث منفصلة مع وكالة "صفا" أن تحويل منظمة التحرير إلى هيئات للدولة الفلسطينية، واعتبار رئيس المنظمة رئيسا لفلسطين وأعضاء المنظمة هم أعضاء حكومة فلسطين، "ليست لها علاقة بالإرادة الفلسطينية المستقلة".

ويأملان عقد مجلس وطني توحيدي عبر اجتماع القوى الفلسطينية كافة للتوافق على الرؤية السياسية للمرحلة المقبلة، لا بإدارة الظهر لمخرجات إعلان بيروت واتفاقيات القاهرة.

واتفقت اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني في بيروت بيناير 2017 على عقد مجلس وطني يضم القوى الفلسطينية كافّة وفقًا لإعلان القاهرة 2005، إلا أنه لم يجر تطبيق مخرجات تلك الاجتماعات.

تجديد النظام القائم

ويرى المحلل السياسي محسن أبو رمضان أن الاستماته الجارية نحو عقد الوطني "هي محاولة لتجديد النظام القائم ورسم خارطة طريق سياسية لما بعد الرئيس عباس، وتوكيد لمساره السياسي القائم على المفاوضات والرعاية الدولية لعملية التسوية".

ويؤكد أن "عقده بهذا الشكل سيساهم في تعميق حالة الانقسام، ليس ما بين حركة فتح وحركتي حماس والجهاد فحسب، بل بالعلاقة مع فصائل منظمة التحرير وعلى رأسها الجبهة الشعبية، ما سيقود إلى مشهد فلسطيني أكثر تشظيًا وانقسامًا".

ويعتقد أبو رمضان أن "هناك توجها فلسطينيا لعدم الإبقاء على السلطة، واستثمار عضوية فلسطين تجاه تحويل منظمة التحرير إلى هيئات للدولة الفلسطينية، واعتبار رئيس المنظمة رئيس لفلسطين وأعضاء المنظمة هم أعضاء حكومة فلسطين".

ويشدد على أن "هذه المسألة (تحويل المنظمة) ليست لها علاقة بالإرادة الفلسطينية المستقلة؛ فالاعتراف الدولي الذي حصلت عليه فلسطين في 2012 لم يُترجم على الأرض، فالأساس أن يكون هناك ترجمة لأدوات الدولة على الأرض".

ويجري ذلك-وفق أبو رمضان-عبر السيطرة على الحدود والمعابر ومقومات الدولة (السيادة على الموارد والتنقل والحركة والتبادل التجاري) وتنفيذها يتم من خلال المنظومة الدولية وأن تضطلع مؤسسات الدولة بهذه المهام.

حل المجلس التشريعي

ويتوافق المحلل السياسي حسام الدجني مع أبو رمضان على أنه قد يجري تعديل تركيبة النظام السياسي، عبر حلّ المجلس التشريعي واعتبار المجلس الوطني برلمان الدولة، إلا أنه يرى بأنه قد يجري استحداث منصب نائب الرئيس.

ويوضح أن ذلك يضمن تجاوز معضلة أن يكون رئيس المجلس التشريعي هو رئيس السلطة الفلسطينية في حال شغر منصب الرئيس حسب القانون الأساسي المعدل لعام 2005م.

ويلفت إلى أنه في حال نجح عقد الجلسة فإن هذا سيترتب عليه احتمال انتخاب لجنة تنفيذية واتخاذ قرارات مهمة قد يكون لها تداعيات وانعكاسات على وحدة النظام السياسي الفلسطينية ووحدانية تمثيل منظمة التحرير.

وتنص مادة (37) من القانون الأساسي على أنه "إذا شغر مركز رئيس السلطة في أي من الحالات السابقة (الوفاة-الاستقالة-عدم الأهلية) يتولى رئيس المجلس التشريعي مهام رئاسة السلطة مؤقتاً لمـدة لا تزيد عن 60 يومًا تجرى خلالها انتخابات حرة ومباشرة لانتخاب رئيس جديد وفقاً لقانون الانتخابات الفلسطيني.

ووفق الدجني فإن عقد الجلسة سيمكن من ملء الشواغر بكافة مؤسسات المنظمة، لإغلاق الباب أمام المشككين في شرعية وحيوية البناء المؤسسي للمنظمة وبذلك تزداد هيمنة الرئيس عباس على النظام السياسي.

ويرى أن ما يدعم هذا الأمر شخصية عباس المتنفذة بسطوة المال وقوة السلطة والشرعية السياسية، إلا أن ما قد يضعه في هذا الجانب حالة الغضب بين أعضاء المجلس في الشتات وفي الداخل، والنخب الثقافية والفكرية التي قد تشكل حالة وطنية لإفشال هذا المخطط.

وتنص المادة 19 من اللائحة الداخلية للمجلس الوطني على أنه: "لا يجوز انعقاد المجلس إلا باكتمال النصاب القانوني (الذي يتكون) من ثلثي أعضائه على الأقل".

ولا توجد أرقام دقيقة عن أعضاء المجلس الوطني، إلا أن الأرقام المتداولة عبر موقع (ويكبيديا) أن عددهم 765 عضوًا، توفي 64 عضوًا، وبذلك يكون النصاب القانوني 701 عضوا من المجموع الكلي؛ بينما يقول رئيس المجلس الوطني سليم الزعنون لتلفزيون فلسطين أن عدد أعضاء المجلس 710 عضو.

مقربين من عباس

ويتخوف الدجني من تعيين الزعنون أسماء مقربة من عباس لملء الشواغر، والتي قد تكون جميعها من الضفة الغربية لمحاولة إضافة شرعية قانونية على الجلسة، حسب النظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية (المادة 6) (فقرة ب).

وتملأ شواغر المتوفين من أعضاء المجلس الوطني وفق المادة سالفة الذكر: "إذا شغر مقعد أو أكثر في المجلس الوطني لأي سبب من الأسباب؛ يعين المجلس العضو أو الأعضاء لملء المقاعد الشاغرة".

ويعتقد الدجني أنه ليس من السهل بلوغ النصاب القانوني، وذلك لمقاطعة فصائل عديدة للجلسة أهمها: الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وحزب الخلاص، والتيار الاصلاحي لحركة فتح، وحركة الجهاد الإسلامي، فضلا عن نواب حركة حماس في المجلس التشريعي وعددهم (74 عضوًا).

بالإضافة إلى احتمالية رفض بعض أعضاء المجلس الحضور تحت حراب الاحتلال، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر: أنيس القاسم، وفاروق القدومي، وعبد الباري عطوان، وآخرون، كما قد يمنع بعضًا ممن يود الحضور من أن يدخل الأراضي الفلسطينية.

وترغب-وفق الدجني-الفصائل الأخرى في التأثير على المجلس الوطني وعلى القيادة الفلسطينية للعودة للاتفاقيات الموقعة وإشراك الكل الوطني في تلك الجلسة وفقاً لما جاء باتفاق القاهرة وإعلان بيروت، ويتبنى ذلك الجبهة الديمقراطية وحزب الشعب وآخرين.

ويعتبر "المجلس الوطني" برلمان منظمة التحرير؛ والذي تأسس عام 1948م، ويضم ممثلين عن الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج؛ من مستقلين ونواب برلمانيين، وفصائل فلسطينية باستثناء حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" وفصائل أخرى.

وعُقدت آخر دورة للمجلس الوطني في قطاع غزة عام 1996، تبعتها جلسة تكميلية عقدت في مدينة رام الله عام 2009.

#المجلس الوطني

ا م/ع ق

الموضوع الســـابق

أعمال بناء أول سوق من الطين بطابع تراثي في قطاع غزة

الموضوع التـــالي

المقدسية "الفتاش".. "ريشة" تجسد الانتماء للأرض والتراث

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل