الأخبار

أبو جامع "شهيد الأرض" يرويها بدمه ويغادر بلا رجعة

04 آذار / مارس 2018. الساعة 06:08 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

خان يونس - هاني الشاعر –صفا

كعادته منذ ساعات الصباح، ذهب المزارع محمد أبو جامع (59عامًا) حاملًا فأسه لحراثة أرضه شرقي محافظة خانيونس جنوب قطاع غزة، والتي يُصارع للحفاظ عليها حتى باغتته رصاصة إسرائيلية حاقدة ظهر السبت.

ولطخت تلك الرصاصة قوت عائلة أبو جامع المعروف عنه في بلدته بني سهيلا بتعلقه بالأرض- فهو الذي أمضى سني عمره في فلاحة أرضه والمحافظة عليها برغم سرقة الاحتلال الإسرائيلي لنصفها- بالدم.

وارتقى أبو جامع أثناء عمله بأرضه على بعد 250مترًا من الشريط الحدودي شرقي بلدة عبسان الكبيرة بخان يونس، عقب تعرضه لرصاصة من جيش الاحتلال الإسرائيلي في الفخذ بشكلٍ مباشر.

وابتلي القطاع الزراعي الذي يشغل 44 ألف شخص في غزة، بلهيب الاحتلال الذي حاصره من الخارج وبوّره من الداخل ويسعى يومًا بعد الآخر للتمتع بمشاهدة النفس الأخير لكل ما هو أخضر في غزة.

ويمنع الاحتلال المزارعين من العمل بحرية بأراضيهم ضمن ما يعرف بـ"المنطقة العازلة" على طول الحدود الشرقية والشمالية للقطاع المحاصر، والتي تلتهم عنوة مئات الأمتار من داخل حدود غزة منذ اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000.

وتوصف تلك المنطقة بـ"سلة غزة الغذائية" كونها كانت تتميز بإنتاجيتها العالية وتنوع المحاصيل المزروعة وتشغيل مئات الشباب والعاطلين عن العمل، وذلك قبل أن يحولها الاحتلال إلى شبه صحراء بفعل عمليات التجريف والانتهاكات المتعمدة.

تفاصيل الجريمة

الشاهد الوحيد على الجريمة الإسرائيلية بحق "أبو جامع" هي المسنة عائشة أبو جامع، التي تقول إنها "خرجت كعادتها صباحًا على عربة صوب الأرض قرب الحدود شرقي خانيونس لتفقدها وإزالة الأعشاب".

وتضيف أبو جامع لمراسل "صفا": إن "قريبها أبو جامع طلب منها منجلًا لإزالة العشب ثم المغادرة سويةً من الأرض.." وتضيف "حينها كان قد أنهى صلاته وكُنت أبعدُ عنه نحو 20مترًا، والمنطقة يسودها الهدوء التام".

وتشير إلى أنها "سمعت أصوات إطلاق نار مصدره قوات الاحتلال فنادت بأعلى صوتها (غرٍب -اذهب غربًا-يا أبو أحمد)، وإذ به يسقط أرضًا ويصرخ علي لمحاولة إسعافه".

وتبين أبو جامع أنها حاولت إسعافه وسحبه من المكان لكنها لم تستطع ذلك، فحاول الزحف لوحده أيضًا ما تسبب بتفاقم وضعه الصحي، فاستعانت في حينه بقوة شرطية هرعت إلى المكان واتممت نقله إلى المستشفى.

وتوضح أنهم يتعرضون باستمرار لإطلاق يستهدفهم ويعرض حياتهم للخطر، مؤكدةً أن إطلاق النار كان متعمدًا وليس عشوائيًا ولم تستبعد أنه كان يستهدفها أيضًا.

 عيار مُتفجر

خالد أبو جامع (24عامًا) نجل الشهيد يقول إن والده أصيب بعيار ناري متفجر وصل إلى الأحشاء ما تسبب له بنزيف داخلي، مشيرًا إلى أنه جرى إعطاؤه 15وحدة دم، وبعد نحو خمس ساعات أعلن عن استشهاده.

ويوضح أبو جامع الأبن لوكالة "صفا" أن والده يخاطر بنفسه ويذهب إلى أرضه يوميًا من أجل لقمة عيش أبنائه، مبينًا أن أرضهم تعرضت كثيرًا للقصف والتجريف من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

اللجنة الدولية للصليب الأحمر تقول على لسان المتحدثة باسمها في غزة سهير زقوت إنها تتابع عن كثب ما يحدث في المناطق الشرقية لقطاع غزة، مشيرًة إلى أن "طواقمهم ستوثق حالة أبو جامع –كما يحدث مع أي حالة- وستدرجها في الحوار الثاني غير العلني مع السلطات الإسرائيلية".

وتوضح زقوت لمراسل "صفا" أن لجنتها تحاول منذ عام 2014 إعادة وصول المزارعين لأراضيهم بالمنطقة الحدودية؛ مُستدركةً: "لكن ضمان الحماية تقدمها وتوفرها الأطراف المسؤولة والمُختصة".

وخلال السنوات الماضية، أكدت عدة اتفاقيات تهدئة أبرمتها المقاومة بغزة مع الاحتلال على حرية العمل بالمنطقة العازلة وعدم التعرض للمزارعين أثناء عملهم، إلا أنه لم يلتزم بذلك، بل ينفذ بين الفنية والأخرى عمليات تجريف واسعة تكلف المزارعين خسائر باهظة.

وتفرض "إسرائيل" حصارًا خانقًا على قطاع غزة منذ فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية مطلع عام 2006، وشددته في أعقاب تولي الحركة زمام الأمور في القطاع عام 2007.

#شهيد الأرض #مزارعون

هـ ش/ د م/ع ق

الموضوع الســـابق

الطفلة إنعام.. حينما تجتمع الغربة والمرض معًا

الموضوع التـــالي

حرق "الخردة" بالخليل يُمرض المواطنين ولا حلول للكارثة

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل