الأخبار

ما الذي تحمله رسائل القسام الأخيرة للاحتلال؟

30 كانون أول / ديسمبر 2017. الساعة 01:56 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - خاص صفا

يرى مختصان فلسطينيان أن الرسائل التي أرسلتها كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس لجيش الاحتلال والمجتمع الإسرائيلي مؤخرًا؛ تهدف لتحريك ملف الجنود والأسرى، ولإعادة ضبط حالة التوازن التي كانت جارية قبل أشهر.

ويتّفق المختصان بالشأن الإسرائيلي في حديثين منفصلين لوكالة "صفا" أن عدة اعتبارات تمنع الطرفين (حماس وإسرائيل)، من دخول مواجهة في القريب العاجل، بالرغم من أن الرسائل القسامية تلفت إلى استحالة بقاء حالة استمرار التردي في الأوضاع بالقطاع مقابل استمرار الهدوء على الجانب الآخر من الحدود.

وعلّق القسام أول أمس لافتة ضخمة تحمل صورة الجندي الإسرائيلي الأسير لديها "شاؤول أرون"، على مفترق "السرايا وسط غزة، وكتب عليها بالعبرية والعربية: "طالما أبطالنا لا يرون الحرية والنور.. هذا الأسير لن يرى الحرية أبداً".

وتَبِعَ الصورة تظاهر العشرات من ذوي الأسرى أمس الجمعة، للمطالبة بالإفراج عن أبنائهم في سجون الاحتلال، بالتزامن مع فعالية نظمتها عائلة الجندي الأسير شرقي مدينة غزة بذكرى يوم ميلاده.

وكانت كتائب القسام حذرت مساء أمس، برسالة نشرتها عبر موقعها باللغة العبرية المستوطنين القاطنين في غلاف غزة، وقالت لهم إن: "صافرات الإنذار التي تشتكون منها ستكون موسيقى ساحرة مقارنة بما ستسمعونه إذا لم توقفوا عنجهية الحكومة".

المختص في الشئون الإسرائيلية مأمون أبو عامر يرى أن الرسائل التي يوجهها القسام تدخل في إطار "الرسائل الإعلامية الموجهة، والهادفة إلى تحريك عددٍ من الملفات المغلقة لدى قيادة الاحتلال السياسية".

ويعتقد أبو عامر في حديث مع وكالة "صفا" أن الرسائل هي "عملية ضغط وتحدٍ للقيادة السياسية الإسرائيلية، عبر تحريك المجتمع الإسرائيلي؛ حيث أنه لا يمكن لأحد أن يؤثر على القرار السياسي إلا هم".

أما فيما يتعلق برسالة الليلة الماضية، يعتقد المختص أنها جاءت عقب الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على غزة وإطلاق الرصاص على المتظاهرين واعتداء عضو الكنيست الإسرائيلي "أرون حزان" على ذوي الأسرى.

ويشير إلى أنها "رسالة للجمهور الإسرائيلي مفادها أن المقاومة بغزة تمتلك من القدرة والإمكانيات لوقف الاعتداءات الإسرائيلية؛ ما لم تتوقف السياسة العنجهية من المسؤولين الإسرائيليين".

ويلفت إلى أنها تشير إلى أن "الحياة في القطاع باتت بوضع صعب، ولا يمكن أن تبقى حالة التردي والانهيار دون أن ينعكس هذا على المجتمع الإسرائيلي".

ويضيف: "لا يمكن أن يكون طرف على جانبي الحدود في حالة تراخي بينما الآخر يعاني"، وفي الوقت نفسه "يستبعد أن تتدحرج الأمور لحرب شاملة، نتيجة الوعي لدى الطرفين" على حد تعبيره.

ويتوافق  المختص بالشأن الإسرائيلي صالح النعامي مع أبو عامر من أن المواجهة بين الطرفين (حماس وإسرائيل) ليست قريبة، فالمعادلات باتت تختلف الآن، كما أنهما يدركان ما معنى الدخول في مواجهة مباشرة.

ويوضح النعامي في هذا الجانب أن التقدير العام يفيد بأن حركة حماس و"إسرائيل" لا تتجهان لمواجهة مباشرة في القريب العاجل، وليس لهما "مصلحة" في هذا الأمر لعدة اعتبارات.

ويذكر أن حماس لا تتجه لهذا الخيار لأسباب تتعلق بطبيعة البيئة الإقليمية الموجودة، ومراوحة ملف المصالحة مكانه حتى اللحظة، كما أنها ستسأل نفسها: "ماذا بعد؟".

ويبين النعامي أيضًا أن "إسرائيل ستسأل نفسها ماذا بعد هذه المواجهة؟"، ويلفت إلى أن الهم الأكبر لدى الاحتلال هو كيف يمكن وقف عمليات إطلاق القذائف الصاروخية من القطاع، في ظل غض حماس الطرف عن إطلاقها.

ويلفت أبو عامر في هذا الجانب إلى أن هناك قواعد للردع تتآكل للقوة "العارمة" إن لم يكن هناك تحصين لها، والاحتلال يدرك أن فرض قواعد ردع بالقوة لا يجدي نفعًا.

وينوه إلى أن هناك دراسات إسرائيلية خرجت مؤخرًا تطالب بتحسين الوضع الإنساني في غزة، وتسهيل عبور البضائع، ما يشير إلى أنهم لم يذهبوا للتصعيد المباشر بل لترميم الردع وتعزيزه.

ويعاني قطاع غزة (ما يزيد عن 2 مليون نسمة) حاليًا من أزمات معيشية وإنسانية حادة، جراء استمرار "إسرائيل" بفرض حصارها عليه من 11 سنة، إضافةً إلى استمرار عقوبات اتخذها الرئيس محمود عباس رغم توقيع اتفاق مصالحة مع حركة حماس برعاية مصرية.

ومن بين تلك العقوبات فرض ضرائب على وقود محطة الكهرباء، والطلب من "إسرائيل" تقليص إمداداتها من الطاقة للقطاع، إضافة إلى تقليص رواتب موظفي الحكومة، وإحالة الآلاف منهم للتقاعد المبكّر.

وجاء في تقرير صدر مؤخرا عن "الأونروا" إن 80% من سكان قطاع غزة يعتمدون على المساعدات الانسانية لتلبية احتياجاتهم الأساسية.

#كتائب القسام

ا م/ع ق

الموضوع الســـابق

"بيت ستّي" مطعم أثري بغزة بعبق العهد العثماني

الموضوع التـــالي

قادة ونخب لـ"صفا": قرار الليكود ينهي أوسلو ويُحتم استراتيجية مواجهة

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل