الأخبار

إسراء عرفات تعوّض نقصها عِلماً

22 كانون أول / ديسمبر 2017. الساعة 10:49 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

اسراء عرفات
اسراء عرفات
تصغير الخط تكبير الخط

نابلس - خـاص صفا

لم تكن جلسة مناقشة رسالة ماجستير لطالبة ماجستير في جامعة النجاح الوطنية في نابلس شمال الضفة الغربية الاثنين الماضي، كغيرها من جلسات المناقشة التي تعقد باستمرار، فطبيعة الحضور وحجمه كان كافيا للاستنتاج بأن هناك حدثا استثنائيا.

فالطالبة إسراء جمال رشاد عرفات من نابلس، سجلت إبداعا وتميزا برسالتها التي حصلت بموجبها على درجة الماجستير بالتخطيط والتنمية السياسية، متجاوزة إعاقتها الجسدية التي تلازمها منذ الصغر.

قاعة المناقشة اكتظت بالحضور من مختلف المستويات، وقد أبدى رئيس الوزراء رامي الحمد الله اهتمامه بهذا الإنجاز، وانتدب رئيس ديوانه سائد الكوني لحضور المناقشة.

رسالة الماجستير التي حملت عنوان "الحركات الاجتماعية ودورها في مسار التغيير السياسي العربي.. دراسة مقارنة للحركة الاجتماعية بين مصر وتونس والبحرين"، كانت تبحث في موضوع شائك، لكن الإبداع الذي أظهرته فيها، لا يقل عن إبداعها في تجاوز قَدَرِها.

قدرٌ  استثنائي

وُلدت إسراء بقدر استثنائي، أورثها نقصاً جسدياً وإعاقة كان يُمكنها أن تسحقها، فقد لازمها شلل دماغي منذ الولادة، أورثها إعاقة حركية في اليدين، وصعوبات في الكلام.

ولأن الكلمات تخرج بصعوبة من فمها، وجدت إسراء في صفحتها على الفيسبوك نافذة تعبر من خلالها عن شعورها بالفخر لما أنجزته لذاتها وبذاتها.

تقول إسراء: "منذ بدأ وعيي بالإعاقة وأنا أكرهها، ولا أؤمن بالكليشيهات الغبية التي تقول: "لا يوجد إعاقة تُعيق، يوجد مجتمع معيق"، فلولا أنّ الإعاقة لها من اسمها كلّ النصيب لما سُميت إعاقة، وهي في مجتمع معيق تُصبح إعاقة مضاعفة".

وتضيف: "طالما كانت علاقتي بالإعاقة علاقة ندّية، طالما نظرتُ إليها على أنّها القدر الذي جاء معي ليسحقني وليخرجني من دوائر التأثير التي أطمح للوصول إليها".

وتشير إلى أنها لم تكتب عن إعاقتها سابقاً، رغم أنها كتبت عن كلّ ما عداها، فقد همشتها لكي لا تُصبح أولوية، ولكي لا تُنسيها كلّ المساحات الجمالية الأخرى.

وتعتبر إسراء أن الإعاقة قدرٌ بشع لم تختره، ولا تسعى لتقديم نفسها من خلاله، وتضيف: "صحيحٌ أنني لم أختره لكنني اخترتُ كلّ ما بعده، لم أكن مسؤولة عن الإعاقة، لكنني كنتُ مسؤولة عن كلّ ما بعدها".

وتقول أن لحظات وقوفها بعد مناقشة الرسالة وحصولها على درجة الماجستير هي قدرها الذي اختارته عندما جعلت إرادتها الإنسانية تثور على قدرها الأوّل (الإعاقة)، لتتمرّد عليه، ولتختر لها قدراً آخر.

ولا تنسى إسراء دور المشرف على الرسالة د. حسن أيوب، الذي تقول أنه غمرها بتعاطيه الأبويّ، وكان يُقدّم لها الدعم المعنوي عبر عبارات قليلة الأحرف، كبيرة القيمة والمعنى، مثل: "أنا أؤمن فيكِ"، و"أنا أثق فيكِ".

وتضيف أن هذه العبارات كانت كافية لتجعلها تمضي في طريق رسالتها ذات الموضوع الوعر والشائك.

نبوغ وتميّز

من جانبه، يقول رئيس قسم العلوم السياسية حسن أيوب لوكالة "صفا" أن إسراء كانت من الطلبة المتميزين في مرحلة البكالوريوس، حيث كانت الأولى على القسم، الأمر الذي شجعها على الالتحاق ببرنامج الماجستير.

ويضيف أنها أبدت في مرحلة الماجستير درجة متميزة من النبوغ والقدرة على البحث والكتابة، لا تتوفر لدى كثير من الطلبة.

ويقول: "كنا حريصين في برنامج التخطيط والتنمية السياسية على اعطائها الفرصة للتعبير عن مواهبها، ووافقنا على رغبتها باختيار مسار رسالة الماجستير، عوضا عن التقدم للامتحان الشامل، بسبب ما لمسناه لديها من قدرة على الكتابة والبحث".

وحول موضوع الرسالة، يبين أيوب أن هذا الموضوع لم يأخذ حقه من البحث، وهو يتناول طبيعة الحركات المجتمعية التي فجرت الثورات في مصر وتونس والبحرين وغيرها.

ويضيف أن الرسالة قدمت دراسة لطبيعة وتنظيم وشعارات وإمكانيات كل حركة من هذه الحركات، والتي أدت إلى أن تكون مخرجات عملية التغيير في هذه الدول متباينة.

وأكد أن الرسالة استندت إلى مداخل نظرية متينة ومنهجية متماسكة، وبحثت كيف كانت طبيعة هذه الحركات، والدور الذي لعبته، وكيف أنها لم تستطع في نهاية المطاف، لأسباب تنظيمية وتعبوية وغيرها، أن تلعب دورا في مخرجات عملية التغيير.

وبسبب قناعته بقدرتها على الإبداع، شجع د. أيوب الطالبة إسراء على الكتابة في هذا الحقل الشائك والصعب.

ويقول: "نصحني بعض الزملاء أن لا أدفع بها لهذا الموضوع، لكنني أصررت على ذلك لأنني مقتنع بأنها قادرة على الإبداع".

تجربة إسراء كما يرى د. أيوب هي رسالة للمجتمع بأن الأشخاص ذوي الإعاقة هم جزء أصيل من المجتمع، ولديهم الإمكانات الكبيرة للمساهمة في بناء مجتمعهم، وأن يبدعوا ويتفوقوا على ظروفهم.

ويقول: "يجب أن لا نستهين بقدرات هؤلاء، لأنهم يستطيعون أن يساهموا ببناء مجتمعهم بشكل مميز".

غ ك/ر أ

الموضوع الســـابق

فوزي الجنيدي.. مأساة لا تقف عند صورة الاعتقال

الموضوع التـــالي

"سانتا كلوز" الفلسطيني يناهض قرار ترمب على طريقته

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل