الأخبار

انتفض للقدس وأصرّ على الشهادة رغم بتر قدميه

الشهيد "أبو ثريا" لوالده: إن لم نكن بجانب القدس فمن يكون؟

16 كانون أول / ديسمبر 2017. الساعة 02:35 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - فضل مطر- صفا

لم يمنع المقعد إبراهيم أبو ثريا فقد ساقيه في عدوان إسرائيلي سابق على قطاع غزة؛ من أن يكون سبَّاقا للمشاركة في انتفاضة "القدس العاصمة" لمجابهة جنود الاحتلال الإسرائيلي.

ويعتبر الشهيد أبو ثريا (29عامًا) الذي استشهد أمس بعد تعرضه لإصابة مباشرة بالرأس، من الشبان كثيري الترداد على المناطق الحدودية والسياج الفاصل مع الأراضي المحتلة لمواجهة جنود الاحتلال.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية الجمعة، استشهاد شابَيْن خلال مواجهات مع جنود الاحتلال على الحدود الشرقية لقطاع غزة، فيما أصيب العشرات بالرصاص الحي ونحو 100 بالاختناق.

روحه معلّقة بالشهادة

يقول والده نايف أبو ثريا لمراسل صفا: "نجلي منذ صِغره كانت روحه معلّقة بالشهادة؛ فلم يسمع في اجتياح أو توغّل أو مواجهة مع جنود الاحتلال؛ إلاّ وذهب للاشتباك.. أحمد الله أن اصطفى أحد أبنائي شهيداً".

وتعّرض الشهيد أبو ثريا إلى 11 إصابة مختلفة بجسده في سنوات حياته؛ الجزء الأكبر منها كان ببتر قدميه في العدوان الإسرائيلي على القطاع عام 2008؛ إثر استهداف له في مخيم البريج برفقة آخرين.

ويوضح والده أن الاعتراف الأمريكي بالقدس "عاصمة لإسرائيل" شكّل لنجله هاجسًا كبيرًا بإصراره على مجابهة الاحتلال أكثر من أي وقت مضي.

ويقول: "كان يذهب إلى الحدود الشرقية لحي الشجاعية "ناحال عوز" بشكل يومي.. ولم نكن نستطيع أن نراه؛ لكثرة ذهابه إلى الحدود، وآخر مرة شاهدته بها الأربعاء الماضي، وقال لي: إن لم نكن بجانب القدس فمن يكون!؟".

ويضيف: "ولدي كان روح البيت والأكثر حنانًا على أشقائه؛ فقد كان يساعدني بالإنفاق على البيت رغم قلة الراتب الذي كان يتلقاه جراء إصابته"، ويتابع: "كان يرفض أخذ أي إعانة إلا بتعبه وجهده".

سنبقى على العهد

ويقول رامي أبو ثريا ابن عم الشهيد إن: "إبراهيم لم يكن يهدأ ابدًا، وينفعل كثيرًا مع الأحداث الجارية في الضفة القدس المحتلتين؛ إذ كان يترقب نقاط التماس للذهاب مع الشبان لإلقاء الحجارة على جنود الاحتلال".

ويضيف: "كان يطلب الشهادة منذ صغره، وروحه كانت ملتهبة في أي مواجهة مع جنود الاحتلال، حتى وإن كانت تلك المواجهة بعيدة في رفح جنوب قطاع غزة".

ويشير رامي أبو ثريّا إلى أنه كان يحاول ثني ابن عمّه المقعد من الذهاب إلى الحدود بحكم وضعه الصحّي؛ إلى أنه "كان يصرّ على ذلك، ولم يكترث لأنه مقعد على كرسيّ متحرك".

ويتابع حدثيه "يرحل إبراهيم كغيره من الشهداء، يدفعون دماءهم ثمنًا لنصرة مدينة القدس والمسجد الأقصى؛ وسيرتقي آخرون.. لأنها ضريبة شعبنا حتى يتحرر، وسنبقى على هذا العهد".

في المقدمة دومًا

ويؤكد رفاق الشهيد إبراهيم أبو ثريا أن دماء رفيقهم أبو ثريا تشكّل لهم حافزًا لمواصلة المقاومة والنضال ضد الاحتلال الإسرائيلي ودعم مدينة القدس المحتلة، ضد القرار الأمريكي الأخير.

ويذكر الشاب أحمد ياغي المرافق لأبو ثريا في مواجهات أمس أن إبراهيم "كان دومًا في مقدمة الشبان المنتفضين"، وكان حريصًا على أداء الصلوات في وقتها.

ويوضح أنه كان يمسك مقلاعًا يقذف به جنود الاحتلال المتمركزين على الخط الفاصل مع قطاع غزة بالحجارة.

ويؤكد ياغي في حديثه لمراسل "صفا" أن أبو ثريّا كان يتواجد بشكل يومي على الحدود الشرقية لقطاع غزة، ولم يكن يترك يومًا دون الحضور هناك".

ويلفت إلى أن آخر كلماته كانت: "يلا (هيا) يا شباب خلينا (دعونا) نهجم مرة وحدة".

ووفق شهود عيان لمراسل "صفا" فإن المقعد أبو ثريا كان يصطحب معه دومًا علم فلسطين ومقلاعه الخاص عند ذهابه إلى الحدود.

ويبعث الشاب ياغي رسالة أن شباب فلسطين يعلمون جيدًا أن حجارتهم لا تصل إلى جنود الاحتلال؛ لكنّ ذهابهم إلى الحدود طريقتهم المثلى لتفريغ غضبهم صوب الاحتلال.

ويضيف: "القدس لسنا قادرين على الوصول إليها؛ لكننا سنوصل رسالة إلى ترمب وغيره من المتآمرين على شعبنا.. سنواصل احتجاجنا حتى نحرر أرضنا ونعيد القدس عاصمة موحدة لفلسطين".

وللجمعة الثانية على التوالي، تشهد معظم المدن الفلسطينية مظاهرات، ردًا على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي أعلن عنه في 6 من ديسمبر الجاري، بالاعتراف بالقدس "عاصمة لإسرائيل"، والبدء بنقل سفارة واشنطن إلى المدينة المحتلة.

#الشهيد إبراهيم أبو ثريا

ف م /ا م/ع ق

الموضوع الســـابق

"قلقس".. فرحة رفع الإغلاق لم تدُم

الموضوع التـــالي

استهداف أسواق الخليل.. محاولة ضغط لوأد المواجهات

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل