الأخبار

أطفال غزة.. بين معاناة الحصار والمرض وأمل العلاج بالقدس

23 تشرين ثاني / نوفمبر 2017. الساعة 11:45 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

القدس المحتلة - خــاص صفا

الطريق من غزة إلى القدس المحتلة أصبحت ربما المنفذ الوحيد لعلاج مرضى السرطان والكلى بقطاع غزة، في ظل الحصار المشدد وقلة الإمكانيات وعدم توفر العلاج المناسب.

فرغم آلام المعاناة بين تنسيق الحصول على تصريح لدخول المدينة، ومرارة الانتظار والتفتيش على حاجز بيت حانون، إلا أن بصيص الأمل يدفع أطفال غزة للتوجه نحو القدس للعلاج، لعل مساعيهم تتكلل بالشفاء.

محمد أحمد جودة طفل من غزة يتلقى العلاج منذ أشهر في مستشفى "المُطّلع" في الطور شرقي القدس، وتكللت معاناته بالشفاء من مرض السرطان.

ويقول الطفل جودة (7 سنوات) لمراسلة وكالة "صفا" إنه مشتاق إلى والديه وأهله ومدرسته، ويتمنى الانتهاء من جلسات الإشعاع، للعودة إلى بيته معافىً.

كان يتلقى الطفل تعليمه في مدرسة بمخيم الشاطئ للاجئين، لكن مع انقطاعه عنها بسبب العلاج، التحق بمدرسة "إصرار" بمستشفى المطلع، والتي أقيمت خصيصًا للطلاب المرضى، الذين ينقطعون فترات طويلة عن التعلم في مدارسهم.

"رحلة الشفاء"

ورافق محمد خلال علاجه في مستشفى المطلع، زوجة عم والده "أمل جودة"، والتي أوضحت أن أطباء مستشفى المقاصد اكتشفوا إصابته بمرض "سرطان الحوض" في شهر مايو الماضي، ومنذ ذلك الحين يتلقى العلاج الكيماوي والإشعاعي في المستشفى.

وذكرت جودة لمراسلة وكالة "صفا" أن عائلة محمد أصيبت بصدمة قوية حينما علمت بمرضه، لأنه ما زال طفلًا، لكنها استوعبت الأمر كونه ليس الوحيد في عائلته، إذ سبقه جدته وعم والده، وتوفيا.

وكان الطفل يعود إلى أهله في غزة بين الحين والآخر خلال فترة العلاج الأولى، لكن منذ بدء جلسات العلاج الإشعاعي في أكتوبر الماضي لم يرهم، ومن المقرر أن يخضع إلى 15 جلسة، تبقى منها تسعة.

استئصال الورم من حوض الطفل تطلّب تحويله إلى مستشفى "المقاصد" بالقدس، وهناك أجريت له عملية ناجحة لاستئصال الخلايا السرطانية، لكنه سيبقى في "المُطّلع" حتى انتهاء جلسات الإشعاع قبل العودة إلى غزة.

وتصف "أمل" لحظة إخبارها بنجاح العملية بأنه "أسعد يوم في حياتها"، شاكرة إدارتي وأطباء مستشفيي المقاصد والمطلع.

"إصرار على المطّلع"

وبفعل الحصار والتضييق، يضطر مرضى غزة إلى انتظار موعد علاجهم لعدة أشهر، وهو ما حدث مع والدة الطفل طارق يوسف أبو لبدة (10 أعوام) من خانيونس جنوبي القطاع، إذ تأخر موعد حضورها إلى مستشفى المطلع ثمانية أشهر.

وانتظر الطفل أبو لبدة- الذي ترافقه والدته "تغريد"- ثمانية أشهر حتى صدرت تحويلته لإجراء فحوصات طبية، لكن "التغطية المالية" لم تكن متوفرة، وبعد الحصول عليها، انتهى موعد التحويلة، الأمر الذي اضطر العائلة لتجديدها أكثر من مرة، وفق والدته.

وتقول "أبو لبدة" لمراسلة "صفا": إن "كافة أمهات والأطفال في غزة يواجهون هذه المعاناة، بسبب الإمكانيات المحدودة في الطب هناك، والحصار والأوضاع المعيشية الصعبة".

ويُعاني طارق منذ عامين من خلل في وظيفة الكلى، ولم يُكتشف إلا عن طريق أطباء مستشفى المطلع في القدس.

وتشير إلى أن "مستشفى المطلع هو المنفذ الوحيد لعلاج ابني، بسبب إمكانياته وحُسن إدارته وطاقمه"، وفي سبيل ذلك لا تُلقي بالًا لصعوبة الطريق والحواجز.

"معاناة وخيبة أمل"

أما بالنسبة إلى جدة الطفل المريض وليد إبراهيم كلاب (عامان) من رفح، فحالها يختلف، حيث كانت تجلس في أروقة المستشفى وهي تبكي بحرقة وألم، من شدة معاناتها.

تقول الجدّة لمراسلة "صفا": "اكتشفت عند وصولي المستشفى من أجل الحصول على نتيجة الفحوصات لحفيدي، أن إحداها لم تخرج بعد رغم مرور شهر ونصف على إجرائها".

وأصيبت جدة الطفل- الذي يعاني من مشكلة في كريات الدم الحمراء وانخفاض نسبة الدم- بالضيق الشديد لأنها لم تعرف حتى اليوم سبب مرض حفيدها بعد عام من مرضه، كون الفحوصات لم تخرج جميعها.

وتلفت إلى أن الطريق من غزة إلى القدس صعبة للغاية، فضلًا عن معاناة الحصول على التصريح، والوضع المادي الصعب، إذ ستضطر للرجوع إلى غزة دون الحصول على نتائج الفحوصات، ولا تعرف متى يسمح لها بالعودة.

وناشدت جدّة وليد وزارة الصحة بتوفير الإمكانيات في مستشفيات غزة لعلاج المرضى من أجل تفادي معاناة سفرهم إلى القدس.

ويُعد مستشفى المطلع الوحيد في القدس الذي يعالج مرضى السرطان والكلى، ويتعالج لديه مرضى من الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة.

في حين يوجد مستشفيين آخرين يعالجان مرضى السرطان في الضفة الغربية، وهما: الجمعية العربية في بيت جالا، ونابلس التخصصي.

خدمات "المُطّلع"

ويقول رئيس التمريض في قسم الأطفال بمستشفى المطّلع محمد قباجة لمراسلة وكالة "صفا" إن المستشفى يعالج مرضى السرطان والدم والفشل الكلوي، إذ يُجري الأطباء الفحوصات والتشخيصات اللازمة لمرضى الدم من غزة، ثم يعودون إلى القطاع لإكمال علاجهم وفق التشخيص.

ويستقبل المستشفى مرضى غزة لتقديم العلاج الكيماوي والإشعاعي، ويمتد علاجهم ما بين ستة أشهر وعامين، أما مرضى الكلى فيقوم الأطباء بتشخيص المرض وأخذ "الخزعات"، ثم يعود المريض لمتابعة خطة علاجه في غزة، ويقدم المستشفى علاج "غسيل الكلى" لمن يحتاجه من المرضى أثناء تواجده هناك، وفق قباجة.

ويوجد في مستشفى "المُطّلع" أطفال يتلقون علاج غسيل الكلى أعمارهم أربعة أشهر، وآخرون مصابون بكافة أنواع السرطان، ويشير قباجة إلى أن المستشفى يستقبل شهريًا من خمس إلى سبع حالات جديدة من مرضى السرطان.

ويلفت إلى أن معظم أطفال غزة المرضى الذين يتعالجون في المستشفى هم مرضى سرطان، بسبب عدم وجود مراكز علاجية لتقديم العلاج الكيماوي والإشعاعي إلا في "المُطّلع".

ويشير قباجة إلى أن المرضى في المستشفى يتلقون كامل العناية من الأطباء والممرضين وأخصائيي الخدمة الاجتماعية والتغذية، لتوفير الراحة النفسية والعلاجية للمريض ومرافقه.

ويوضح أن المستشفى يوفر التعليم أيضًا في مدرسة "الإصرار" التي أقيمت داخله قبل عام بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، بهدف تعليم الأطفال الذين يضطرون لترك مدارسهم بسبب مكوثهم الطويل للعلاج.

وتطرق قباجة إلى المعاناة التي تواجه الأطباء والممرضين مع الأطفال الذي لا يحضرون مع أمهاتهم للعلاج، وهو ما يؤثر سلبًا على نفسية الأطفال وبالتالي على الخطة العلاجية.

ويبيّن أن الأطباء والممرضين وموظفي الخدمة الاجتماعية، يعملون معًا لتعويض الفراغ لدى الأطفال المرضى، ولكنهم لا يستطيعون توفير ما تقدمه الأمهات لأطفالهم.

لمتابعة حسابات وكالة "صفا" عبر المواقع الاجتماعية:

تلجرام| http://telegram.me/safaps

تويتر| http://twitter.com/SafaPs

فيسبوك| http://facebook.com/safaps

انستغرام| http://instagram.com/safappa

يوتيوب| http://youtube.com/user/safappa

#غزة #علاج #حصار #القدس

م ق/أ ج/ط ع

الموضوع الســـابق

والد أسير يقايض الاحتلال بحريته مقابل علاج نجله

الموضوع التـــالي

كيف سيكون شكل الأمن وما هي مهامه بعد المصالحة؟

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل