الأخبار

"تمثيلها الشامل منقوص دون ضم كافة الفصائل"

منظمة التحرير.. الملف المستعصي والأهم للمصالحة

18 تشرين ثاني / نوفمبر 2017. الساعة 10:05 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - خاص صفا

يعد ملف إصلاح وإعادة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية أحد أبرز ملفات الحوار الوطني المقرر في العاصمة المصرية القاهرة في 21 من الشهر الجاري على أن يجد طريقه للحل المستعصي منذ سنوات طويلة.

ويؤكد مراقبون أنه بات من غير الممكن استمرار الالتفاف على وجوب بناء شرعية جديدة للمؤسسات الفلسطينية وعلى رأسها منظمة التحرير من خلال الإرادة الشعبية في سياق إعادة بناء الحركة الوطنية.

ويشدد هؤلاء على أن المنظمة يجب أن تشمل كل المكونات السياسية والاجتماعية للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات بالاستناد إلى برنامج سياسي يعكس أهداف وطموحات الشعب ذاته.

ونصت سلسلة تفاهمات للمصالحة على مدار سنوات الانقسام على ضرورة إصلاح وإعادة تفعيل منظمة التحرير وتمهيد الطريق لدخول حركتي "حماس" والجهاد الإسلامي إليها.

غير أن كل هذه التفاهمات ظلت حبرًا على الورق على الرغم من التأكيد المستمر من الأوساط السياسية كافة على الحاجة الملحة لإعادة تفعيل منظمة التحرير ومكانتها وضمان تمثيلها جديًا للشعب الفلسطيني وقواه.

المشكلة في الاستفراد

ويعتبر الكاتب والمحلل السياسي من غزة مصطفى الصواف أن المشكلة في ملف منظمة التحرير رغم اتفاق الأطراف والفصائل جميعها على أهمية إصلاحها بل تعدى ذلك وضع جداول زمنية من خلال اتفاق القاهرة عام 2005 وما تلاه تكمن في استفراد طرف معين بالمنظمة.

ويقول الصواف لـ"صفا" إن "المشكلة عند البعض الذي يعتقد أن مفاتيح منظمة التحرير هي خاصة بفصيل أو شخص معين مع العلم أن المنظمة بهذا الأسلوب المتفرد تفقد شرعيتها الوطنية من خلال فقدانها لتمثيلها للكل الفلسطيني".

ويضيف أن "المتابع للملف الفلسطيني بات يعلم جيدًا اليوم أن حماس والجهاد حركتان لا يمكن تجاهلهما بالتالي فإن شرعية تمثيل منظمة التحرير للكل الفلسطيني تبقي ناقصة من دون دخول الحركتين في المنظمة".

وعقد في العاصمة اللبنانية بيروت في يناير من هذا العام آخر اجتماع خاص ببحث إصلاح وإعادة تفعيل منظمة التحرير عبر اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني الفلسطيني.

وفي حينه شاركت حركتا حماس والجهاد الإسلامي بالاجتماع لأول مرة وتم تأكيد الحضور على ضرورة عقد مجلس وطني يضم القوى الفلسطينية كافّة وفقا لإعلان القاهرة (2005)، واتفاق المصالحة من خلال الانتخاب حيث أمكن والتوافق حيث يتعذر اجراء الانتخابات.

ويعقب الصواف بأن الرئيس محمود عباس وحركة "فتح" عطلوا تنفيذ ما تمخمض عن الاجتماع المذكور من تفاهمات رغم الإجماع الوطني على ضرورة تجديد الدماء للمجلس الوطني ومشاركة حماس والجهاد الإسلامي لترميم منظمة التحرير.

ويشير إلى أن "حماس وغالبية الفصائل الفلسطينية سبق أن دعت مرارًا إلى إجراء انتخابات للمجلس الوطني لمنظمة التحرير لأنه لا يعرف على وجه الدقة عدد أعضاء المجلس ومن منهم لا يزال على قيد الحياة".

ويضيف أنه "لا بد من تجديد دماء منظمة التحرير بمشاركة حماس والجهاد حتى يكون المجلس الوطني البرلمان الفلسطيني الشامل وينعقد من أجل تقرير سياسات فلسطينية استراتيجية لمواجهة المشروع الإسرائيلي".

ويشدد الصواف على أنه "من الجنون اعتبار منظمة تمثل نصف الشعب الفلسطيني فقط ممثلاً شرعيًا ووحيدًا بل لا بد من التأكيد على أن تمثيلها للشعب هو تمثيل وهمي" ما لم يتم إصلاحها وإعادة تفعيلها.

تفاهمات دون تنفيذ

وأكد إعلان القاهرة في آذار/ مارس عام 2005 على إجراء الانتخابات المحلية والتشريعية واعتماد الحوار لحل الخلافات وعلى التمسك بالثوابت وتشكيل لجنة ـ وهذا هو الأهم ـ تتولى وضع أسس لتفعيل منظمة التحرير وتطويرها.

وبينما تم بالفعل تنفيذ أغلب بنود إعلان القاهرة خاصة ما يتعلق بإجراء انتخابات البلديات ومن ثم المجلس التشريعي فإن ملف منظمة التحرير لم يتم التقدم به ولو خطوة واحدة.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي من رام الله هاني المصري إن الرئيس عباس لم يقم بصفته رئيس المنظمة بدعوة لجنة تفعيل المنظمة المنصوص عليها في إعلان القاهرة للانعقاد لأن "حسابات الحقل لم تطابق حسابات البيدر".

ويوضح المصري "كان من المتوقع أن تأتي نتيجة الانتخابات التشريعية في العام 2006 بحصول فتح وبقية فصائل المنظمة على أغلبية كبيرة، وحماس على أقلية تفرض عليها احترام قرارات الأغلبية، إلا أنها حصلت على الأغلبية".

ويشير إلى أن نتائج انتخابات التشريعي في حينه "أربك الحسابات الموضوعة التي أرادت ضم حماس إلى المنظمة تمهيدًا لتوقيع المنظمة على اتفاق تسوية نهائي باسم الفلسطينيين جميعًا وهذا لم يحصل لأن حماس المنتصرة".

ويرى أن العقدة الكبيرة أن حركة فتح ترى أن المنظمة آخر قلعة تسيطر عليها عقب خسارتها انتخابات المجلس التشريعي عام 2006 وقطاع غزة، كما أنها تخشى من مقاطعة دولية للمنظمة إذا دخلت حماس والجهاد إليها.

تراجع شديد للمنظمة

ويستمر الخلاف بشأن إصلاح وإعادة تفعيل منظمة التحرير في وقت يستمر فيه التراجع الكبير للمنظمة ومكانتها وحتى حضورها في المشهد السياسي لصالح السلطة الفلسطينية وتحديدًا الرئيس عباس كما يقول معارضون.

ويقول المصري إن دور المنظمة تراجع بشدة منذ توقيع اتفاق أوسلو لأنه "قزم الشعب والأرض واختصرهما في الضفة الغربية وقطاع غزة، حتى وصلت إلى حالة تشبه الشلل وتقدّمت السلطة على حسابها لتصبح هي مركز ثقل العمل السياسي الفلسطيني خاصة أن رئيس المنظمة يجمع معها رئاسة السلطة وأصبحت نفقات المنظمة بندًا فرعيًا من موازنة السلطة".

ويشدد المصري على أن إصلاح منظمة التحرير يجب أن يتم بضم جميع القوى الفلسطينية إلى المنظمة على أساس ميثاق وطني جديد لتكون حقًّاً وفعلاً الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني.

وينبه إلى أنه بعد تصاعد دور حركتي حماس والجهاد الإسلامي خصوصًا منذ سنوات الانتفاضة الفلسطينية الثانية لم يعد ممكنًا الحديث عن منظمة التحرير بصيغتها القديمة كممثل شرعي وحيد من دون انضمام الحركتين إليها.

ويعتقد أنه من الواجب التفكير جديًا بأن تكون المنظمة وليس السلطة هي المدخل لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني لأن المنظمة لا تقع تحت تأثير الضغوط نفسها التي تقع السلطة تحت تأثيرها.

وبحسب المصري فإن منظمة التحرير تحتاج بعد أعوام طويلة من الترهل والشلل وبعد ميراث نظام المحاصصة الفصائلي والتضخم الوظيفي البيروقراطي وتفشي الفساد والفئوية والفردية وبعد تغير الظروف والمعطيات إلى إعادة بناء ورسم خارطة سياسية فلسطينية جديدة تتناسب مع المتغيّرات والمستجدات وتشكل الكل الفلسطيني بشكل فعلي.

ر أ / م ت

الموضوع الســـابق

"قوافل الأقصى".. وفاء أهل الداخل لقبلتهم الأولى

الموضوع التـــالي

أبرز الحقائق عن منظمة التحرير ومؤسساتها

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …