الأخبار

"ضامن عدم تغوّل السلطة التنفيذية"

تفعيل "التشريعي".. ممر إجباري للمصالحة وإنهاء "فوضى القوانين"

14 تشرين ثاني / نوفمبر 2017. الساعة 10:43 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - خــاص صفا

يرى خبراء في القانون أن تفعيل المجلس التشريعي ممر إجباري لتقدم المصالحة الفلسطينية، وإنهاء "فوضى القوانين" التي سادت على مدار عشر سنوات من الانقسام في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، لكنهم يؤكدون ضرورة وجود قرار سياسي بذلك.

ووفقًا للقانون فإن المجلس التشريعي هو السلطة التشريعية الوحيدة التي يمكنها منح الثقة لأي حكومة، ووضع قانون الانتخابات العامة أيضًا، ومن قبلها وهو الأهم أن هناك بنية قانونية متناقضة أنتجتها التشريعات التي تم اتخاذها بالضفة دون غزة والعكس على مدار سنوات الانقسام، في ظل تعطّيل المجلس، ويجب معالجتها.

والمجلس التشريعي الفلسطيني هو أحد مؤسسات السلطة الفلسطينية تأسس عام 1996، ويقوم بمهام البرلمان، حيث أنيطت به مسؤولية سن القوانين والرقابة على السلطة التنفيذية، ومنذ أخر انتخابات أجريت في 1 يناير عام 2006 ترأسه عزيز دويك بعد فوز كتلة التغيير والإصلاح البرلمانية عن حركة حماس فيها بأغلبية بلغت 60%.

ومنذ سنوات عطّلت السلطة التنفيذية في الضفة الغربية المجلس ومنعت انعقاده بالتوازي مع جلسات أعضاء المجلس التشريعي في قطاع غزة، ومن حينها لا يعمل، وأنيطت صلاحيات إصدار القوانين برئيس السلطة الفلسطينية.

اتفاق سياسي

ويؤكد رجال قانون أن تفعيل المجلس التشريعي يتطلب أولًا اتفاقًا سياسيًا على تفعيله، ومن ثم الدعوة إلى عقد دورة لعلاج "تشريعات خطيرة اتُخذت خلال سنوات تعطيله بالضفة وغزة".

ويقول الخبير القانوني علي السرطاوي من الضفة الغربية إن أي دولة تضم ثلاث سلطات هي: التشريعية والتنفيذية والقضائية، ولكل واحدة اختصاصها بما يضمن عدم تداخل الصلاحيات، "إلا أنه وبسبب حالة الانقسام فإن السلطة التشريعية معطّلة".

ويؤكد السرطاوي لوكالة "صفا" وجود ملابسات قانونية حصلت بسبب الانقسام، وأدت إلى فرق شاسع في التشريعات بين غزة والضفة، وتلك مهمة يقع حلها على عاتق المجلس التشريعي.

ويضيف "ولا يمكن حل ذلك الأمر إلا باتفاق سياسي، لأن من بين التشريعات ما هو خطير، واتُخذ لخدمة فئة معينة بالمجتمع دون الفئات الأخرى، على الرغم من أنه يجب أن تكون مصلحة المواطن في كل تشريع قانوني يُسن".

ويشير الخبير القانوني إلى أنه "لا يمكن للقانون أن يسري على المواطن في ظل تشريعات متضاربة".

ويشير السرطاوي إلى أن الضفة الغربية شهدت اتخاذ أكثر من ألف إقرار قانوني خلال فترة تعطيل المجلس التشريعي، بينما أصدرت كتلة حماس البرلمانية مشاريع قانون مختلفة طُبّقت في غزة دون الضفة، كالقانون المدني الفلسطيني.

الضامن الوحيد

ويدعم هذا عميد كلية القانون في جامعة بيرزيت ياسر العموري، بالقول: "إن الغاية الكبيرة لأهمية تفعيل البرلمان يأتي لكونه سلطة من السلطات الثلاث الأساسية التي تقوم عليها الدولة، ووجوده ضمانة حقيقية أمام نظام ديمقراطي يحترم حقوق الإنسان".

ويجزم الخبير بالقانون الدولي أيضًا في حديثه لوكالة "صفا"، أن تفعيل البرلمان هو الضامن لعدم تفرّد وتغوّل السلطة التنفيذية على السلطتين القضائية والتشريعية، وهو ضروري لخلق توازن تام بين هذه السلطات وعملها.

كما تتركز أهمية تفعيل التشريعي من وجهة نظره، في أنه ضمانة لحماية حقوق الإنسان وهو الذي يعبّر عن إرادة الشعب من خلال منح أو نزع الثقة عن أي حكومة.

من جانب أخر، يتفق العموري والسرطاوي في أن تفعيل التشريعي مهم لوضع حد "لفوضى التشريعات التي سادت خلال السنوات العشر الماضية، والتي أوجدت نظامين قانونيَين مختلفَين بسبب الانقسام".

ويقول العموري: "وبما أن العائق الذي كان يحول دون انعقاد التشريعي من المفترض أنه حلّ بعد توقيع المصالحة، فيجب الدعوة إلى انعقاده لمباشرة عمله، على أن يسبق ذلك معالجة القوانين المخالفة وتوحيد التشريعات لتسري على جميع الإقليم الفلسطيني الجغرافي".

الرغبة والقرار

ويبلغ عدد نواب المجلس التشريعي الفلسطيني 132 نائبًا يمثلون كتل حماس وفتح والجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين وحزب الشعب، ومستقلين.

وسياسيًا، فإن ضرورة تفعيل التشريعي تحتاج إلى ما احتاجه تفعيل المصالحة، وهو: الرغبة والقرار والضامن والمصلحة، وفق ما يؤكد النائب المستقل بالمجلس حسن خريشة.

ومن وجهة نظر خريشة؛ فإن أولى خطوات تفعيل التشريعي هي أن يُصدر الرئيس محمود عباس قرارًا أو مرسومًا رئاسيًا يدعو المجلس للانعقاد في دورة برلمانية جديدة، يتم فيها انتخاب هيئة مكتب ورؤساء لجان للمجلس.

وفور ما يصدر القرار، فإنه يجب على طرفي المصالحة "فتح وحماس" أن يُدركوا أن المجلس التشريعي هو ممر إجباري للمنقسمين قديمًا والمتصالحين حديثًا، وفق تعبير خريشة، ويعني بذلك أن يلتزموا بقوانين المجلس.

ويُكمل "إذا أردنا التحضير للانتخابات فنحن بحاجة إلى المجلس لعمل قانون لها، وهو المخول الوحيد لذلك ولإعطاء الثقة لأي مجلس وزاري قادم".

ورغم حديث خريشة عن ضرورة تفعيل المجلس، إلا أنه بدا غير مطمئن لتغير الواقع، قائلًا: "تجاربنا مع الحكومات السابقة فاشلة، فرغم أن اتفاق القاهرة عام 2011 نص على دعوة التشريعي للانعقاد بإطار توافقي، إلا أننا لم نبلّغ حتى اللحظة من أي جهة بأن هناك نية لعقد جلساته".

ويضيف "كما أن التشريعي ومنذ 3 سنوات بعد تشكيل حكومة الوفاق لم ينعقد، بل وزادت القوانين والمراسيم السياسة في غزة والضفة، حتى أصبح هناك بنية قانونية مختلفة تمامًا".

ولذلك يتفق خريشة مع السرطاوي والعموري بضرورة "عقد جلسة أولى لمراجعة كل هذه القوانين لسنها أو إلغائها".

ر ب/ أ ج

الموضوع الســـابق

جنين: آبار عشوائية بلا رقيب

الموضوع التـــالي

خبراء: اتفاقية المعابر "مُنتهية قانونيًا" وتتناقض مع مستقبل الدولة

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …