الأخبار

شكلت درعا أمنيا

ماذا ستخسر غزة بإلغاء نقطة 4/4؟

04 تشرين ثاني / نوفمبر 2017. الساعة 08:48 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - إبراهيم مقبل - صفا

إلى الجنوب قليلًا من حاجز بيت حانون/ "إيرز" شمال قطاع غزة، كانت تتواجد هناك قبل أيام نقطة أمنية فلسطينية يُطلق عليها "4/4" إلا أنها "أزيلت" عقب تسلّم حكومة الوفاق المعابر في القطاع.

كُثر التساؤل عن أسباب تواجد هذه النقطة والمهام التي اضطلعت بها منذ نشأتها وتأثيرات عملها على أجهزة الاحتلال الأمنية؛ "صفا" حاولت البحث عن إجابات لهذه التساؤلات وتوصلت إلى "مصدر أمني" سرد حكايتها.

المصدر-الذي رفض الكشف عن اسمه لدواعٍ أمنية- يؤكد أن تواجد النقطة الأمنية التي يطلق عليها "4/4" والتي تعرضت للقصف على مدار الحروب الثلاثة ضد غزة "عملت على مواجهة النشاط الأمني المُعادي للقطاع التي يعمل عليها الاحتلال وأجهزته الأمنية".

ويشدد على أن إزالتها يشكل تهديدًا أمنيًا كبيرًا لغزة، وثغرة أمنية ستنعكس على المواطنين بالسلب، وسيكونون بدونها "لقمة سائغة" للتخابر مع الاحتلال الإسرائيلي.

وبدأت النقطة عملها عام 2008، وتضمنت ثلاثة أجهزة أمنية (الشرطة والأمن والحماية والأمن الداخلي)، وأضيف لها لاحقًا جهازي المخابرات والشرطة العسكرية وإدارتي مكافحة المخدرات والمباحث، وفق المصدر.

"منظومة متكاملة"

ويلفت المصدر إلى أنها اشتملت منظومة إدارية وأمنية متكاملة، وبروتوكول ضابطّ للعلاقة بين الأجهزة العاملة تنفيذًا لسياسة العقيدة الأمنية التي تعتبر "الاحتلال الإسرائيلي عدوًا يجب مواجهته بكل الأدوات وتحصين المواطنين من آفات التخابر".

وينوه إلى أن حرية التنقل عبر الحاجز مكفولة لجميع المواطنين إلا "للضوابط المعهودة"، وهي وجود حكم قضائي (سرقة-اختلاس-جرائم..) أو عِلّة أمنية تحول دون السفر.

وتسلمت حكومة الوفاق يوم الأربعاء الماضي، معبري رفح وكرم أبو سالم وحاجز بيت حانون/إيرز، وفق تفاهمات المصالحة بين حركتي فتح وحماس التي جرت الشهر الماضي برعاية مصرية.

يذكر أن عددًا من موظفي السلطة (يتبعون الشؤون المدنية) استمر تمركزهم في نقاط قريبة من الجانب الإسرائيلي بحاجز بيت حانون/"إيرز" بعد أحداث الانقسام عام 2007 وتعرف نقطتهم بـ "5/5"، وبقوا يؤدون أعمالهم بعد تسلّم المعابر مؤخرًا.

وينسق الفريق الأول "مدنيًا" مع الجانب الإسرائيلي، بخصوص دخول وخروج البضائع والأفراد؛ فيما كان الفريق الثاني (موظفو غزة في نقطة 4/4) يشرف على الترتيبات الأمنية، والتدقيق في عمليات الدخول والخروج للبضائع والأفراد.

وتسبق نقطة "4/4" نقطة "5/5" التابعة للشؤون المدنية الفلسطينية بنحو 500 متر، ويتنقل المواطنون بينهما عبر سيارات أجرة فلسطينية، يجري تغييرها كل 6 أشهر مع سائقيها للظروف الأمنية، وفق المصدر.

وحسب المصدر تقدر المسافة بين نقطة "5/5" وبوابة الدخول للصالة الإسرائيلية بنحو 1700 متر ولا يكون فيها المواطن "حر الحركة"، لتواجد ممر (يطلق عليها حلاّبة) عرضه خمسة أمتار، ويجري المرور عبره من خلال عربة كهربائية.

"تحصين المواطن"

ويلفت المصدر إلى أن نقطة "4/4" شُكلت "لحفظ الجبهة الداخلية وتحصين المواطن خشية الوقوع في وحل التخابر، لكون الحاجز الممر البشري الوحيد للدخول إلى الأراضي المحتلة، وهو مسرح عمليات أمني للاحتلال".

ويشير إلى أنها أيضًا عملت من خلاله على ضبط حالات تهريب الممنوعات من مخدرات وسموم، لعدم توافر منظومة تفتيش سليمة سابقًا، وضبطها حالات الهروب للمشبوهين والمطلوبين الأمنيين للقضاء الفلسطيني.

وينوه إلى أن المواطنين الذين يودون السفر لحاجاتهم الإنسانية يتعرضون إلى الابتزاز من أجهزة الاحتلال وطواقمه الأمنية "المحترفة" التابعة لجهاز "الشاباك" المتواجدة قرب الحاجز؛ لحاجتهم المُلحة للسفر.

وزادت حاجة الفلسطينيين إلى السفر عبر هذا الحاجز الإسرائيلي جراء إغلاق معبر رفح البري المتواصل مع مصر حيث مثل ملاذا وحيدا لتلقي العلاج والسفر عبر الخارج لمن تقطعت بهم السبل.

ويوضح المصدر أن الاحتلال الإسرائيلي يطلب إجراء مقابلات مع المواطنين الذين يودون السفر، لتلبية احتياجاته الأمنية ضمن دواعي إجراءات السلامة الأمنية، على حد تعبيرهم.

ويجري تبليغ المواطنين بالمقابلات مع الاحتلال عبر الشؤون المدنية التابعة للسلطة الفلسطينية.

إرشادات أمنية

ويبين المصدر أن المواطن الذي يستدعى لمقابلة مع الاحتلال يجري مقابلته من قبل أفراد "الأمن الداخلي" ويقدمون إليه إرشادات أمنية توضح مجريات المقابلة كافة، التي سيتعرض لها.

ويضيف: "نقدم له مفاتيح للتعامل مع أسئلة الضابط الإسرائيلي وكيفية الالتفاف عليها ومواجهتها، وآلية عدم الإفصاح عن المعلومات سواءً كانت عن أشخاص أو أماكن. بالمعنى نؤهله نفسيًا وذهنيًا ونحصنه شرعيًا".

ويلفت إلى أنه بعد رجوع المواطن من المقابلة، نلتقي به لمعرفة تفاصيل ومجريات المقابلة و"نقيم الحالة"، ونوجه له إرشادات لاحقة في حال جرى الاتصال به، ولمن يتوجه للتغلب على أي مساومة قد يتعرض لها.

ويعتقد المصدر الأمني أنه لا يمكن حل معضلة إزالة النقطة إلا بعودتها وعودة الطواقم العاملة فيها لما كانت عليه قبل أيام، للحفاظ على صفاء الحالة الأمنية في القطاع.

"وصف دقيق"

وذكر مواطنون الأيام الماضية على حساباتهم في فيسوك أن النقطة الأمنية أفادتهم كثيرًا في كيفية التعامل مع ضباط المخابرات الإسرائيلية الذين يقابلون من يود السفر خارج القطاع، ولفتوا إلى أنه قدموا لهم إرشادات شافية ووافية.

وكتب أحد المواطنين: "قبل عدة أشهر طلبت المخابرات الصهيونية مقابلة زوجتي في حاجز بيت حانون/"إيرز"، وحينما قابلت ضابطًا من الأمن الداخلي تفاجأت من دقة وصفه لرحلة زوجتي خلال تلك المقابلة".

وأفاد المواطن بأن الضابط أبان لزوجته "الطريق والغرف والدرجات والاتجاهات والألوان وعدد الجنود ونقاط التفتيش، واسم الضابط الذي ستقابله وشكله وأين سيجلس معها".

وأشار إلى أنه أوضح لها "طريقته في الكلام ونوعية الأسئلة التي ستواجهها"، وأضاف: "حتى أنه عرض عليها صورة مرسومة للضابط، وقدّم لها إرشادًا لكيفية التعامل مع كل صغيرة وكبيرة".

ونوه المواطن إلى أن زوجته عندما عادت من المقابلة كشفت أن الوصف كان دقيقًا أكثر مما كانت تلاحظ عينها الأشياء التي رسموها. فيما طالب زوجها بإعادة النقطة.

لمتابعة حسابات وكالة "صفا" عبر المواقع الاجتماعية:

تلجرام| http://telegram.me/safaps

تويتر| http://twitter.com/SafaPs

فيسبوك| http://facebook.com/safaps

انستغرام| http://instagram.com/safappa

يوتيوب| http://youtube.com/user/safappa

ط ع

الموضوع الســـابق

الإعلام المرئي بالضفة.. يعاني الحجب بالأقفال والقضبان

الموضوع التـــالي

غضب يعم موظفي السلطة بغزة المحالين للتقاعد

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …