الأخبار

ذكريات الحرب والفقدان تُبعثِِر إبداعات مها

26 تشرين أول / أكتوبر 2017. الساعة 10:17 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - رشا بركة - صفا

كلما أمسكت  (مها) أقلامها وألوانها لترسم عن قصة طفولتها تشعر كما لو أنها تحمل جبلاً فوق ظهرها الذي لم يعد مستندًا لعمودها الفقري، تتذكر القذيفة التي ألقت بجسدها الصغير في مهاوي الإعاقة، فتتعثّر إبداعات عقلها بخيوط رحيل أمها وإخوتها.

ورغمًا عن هذه الإعاقة، استطاعت مها الشيخ خليل (9 أعوام) اجتياز الصف الثالث بتفوق وصعدت الدرجات الأولى في سلّم الشعر والرسم.

"قلبي انصدم.. قلبي انوجع لما عرفت أن أعز أصحابي ماتوا"، كلمات تُرتل مها أوجاع قلبها التي تلازمها منذ 19 أغسطس 2014، حينما سقط وابل من القذائف الإسرائيلية على منزلها بحي الشجاعية في مدينة غزة، واستشهد سبعة من أفراد عائلتها هم أمها وشقيقتيها وعمها وزوجته وعمتها وجدتها.

"عقلها يوجعني"

ويقول والدها حامد لوكالة "صفا": "توجعني مها لأنها ذكية ومتفوقة من قبل أن تُصاب وأشعر بحزنها الكبير رغم ابتسامتها، لأنها ورغم مرور ثلاث سنوات على الحادثة إلا أنها تتمنى لو أن تقف على قدميها".

ويضيف: "بعد إصابتها بالشلل الرباعي عالجتها والتحقت بالمدرسة لأن عقلها سليم تمامًا ولم يتأثر عضويًا من القذائف".

وخلّفت الحروب الإسرائيلية التي شهدتها غزة خلال السنوات القليلة الماضية 50 ألف شخص يعانون من إعاقات دائمة، بينهم 1,134 فقط خلال الحرب الأخيرة.

وخضعت التلميذة لمسيرة علاج لمدة عام في تركيا بعد إصابتها بشظية اخترقت رقبتها بطول 5 سم وخرجت منها بعد قطع الحبل الشوكي.

وخلال لقائنا بها، رسمت لوحة صغيرة أسمتها "حكايتي مع الأصدقاء"، وأشارت فيها إلى مسيرة علاجها وعبرت من خلالها عن تعّلقها الشديد بأصدقائها في تركيا الذين كانوا يلازمونها في عنبر العلاج.

الحدث بلوحاته وكلماته

 ياسمين الشوا، الأخصائية النفسية المتابعة لحالة مها تقول: "تحسنت حالة مها النفسية كثيرًا خلال رحلة علاجها".

وهيأت إدارة المدرسة لمها كرسيًا خاصًا لأن جسدها يعجز عن الثبات على الكرسي العادي.

وتشير الشوا في حديثها لوكالة "صفا" إلى أن التحاق مها بالمدرسة بعد ثلاث سنوات أصبحت بحاجة لرعاية، بالرغم من أنها واعية عقليًا بشكل كبير ولديها قدرات عقلية مبدعة جدًا، إلا أن موقف الحرب والاستشهاد أثر فيها بشكل غير عادي".

وتستشهد عن مدى تأثر مها بعد هذه السنوات بالمجزرة بقولها: "في كل جلسة نطلب منهم رسم لوحات، ترسم أطفالاً يطلقون النار على جنود إسرائيليين، وحينما أسألها تقول حتى أطلق النار على الإسرائيليين لما أكبر".

وبحسب الأخصائية، فإن الطفلة "وقبل أيام بادرت بنفسها لرسم قصة، وحينما أنهتها تفاجأت بأنها تعكس فيها حياتها وبالذات وضعها في تركيا في مسيرة العلاج".

وتتميز مها بموهبة تأليف أناشيد الوطنية المتأثرة بفقدان أشقائها.

كما أنها وفي جلسات الاسترخاء التي تمنحها الأخصائية والتي توجه لهم العديد من الأسئلة، من بينها: "مع من تحبون أن تكونوا في تلك اللحظة وأين، فتجيب مها مع إخوتها الشهداء".

تفوق الشخص العادي

ولا يتوقف تفوق مها على مساق بعينه، فهي الأولى في مادة الرياضيات. وكما تقول الشوا: " متفوقة لدرجة أنها لو غابت وكان عليها اختبار، تأتي في اليوم الثاني وتتقدم له دون مراجعة".

ويتعلق أصدقاء مها وزوار المدرسة بها كثيرًا، فهي شخصية مميزة ومحبوبة، وحينما تغيب يسأل عنها الجميع.

وتُثبت كل الميزات التي تميّز مها أنها لا تعاني من اضطراب ما بعد الصدمة-كما تؤكد الأخصائية-، لكنها لا تستطيع نسيان المجزرة، بل لا تريد أن يغيب الراحلون عن ملامح حياتها حلوها ومرّها.

لمتابعة حسابات وكالة "صفا" عبر المواقع الاجتماعية:

تلجرام| http://telegram.me/safaps

تويتر| http://twitter.com/SafaPs

فيسبوك| http://facebook.com/safaps

انستغرام| http://instagram.com/safappa

يوتيوب| http://youtube.com/user/safappa

ع ق/ط ع

الموضوع الســـابق

كيف فازت الشريف على 7 ملايين مشارك بتحدي القراءة؟

الموضوع التـــالي

تحليل: التصعيد في غزة رد "إسرائيل" على المصالحة

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …