الأخبار

تعرّف على أبرز طقوسه

يوم في قطاف الزيتون مع عائلة نابلسية

22 تشرين أول / أكتوبر 2017. الساعة 11:05 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

نابلس - خــاص صفا

لم تكن الشمس نشرت نورها حينما حزمت عائلة أبي إبراهيم متاعها وتوجهت إلى أرضها المزروعة بأشجار الزيتون، والواقعة على أطراف بلدة دوما جنوبي شرقي مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة.

إنه صباح أول جمعة في موسم قطاف الزيتون هذا العام، ولذلك فالبداية ستكون في الأراضي المحاذية للشوارع الرئيسة لجني ثمارها قبل أن يسطو عليها المستوطنون.

نساء العائلة أخذن على عاتقهن تحضير فراش الزيتون، أو ما يعرف باللهجة المحلية بـ"الفلات"، وجهزنّ الأكياس ومكونات الطعام الذي سيقمن بطهيه على نار الحطب ليمد أفراد العائلة بالطاقة الكافية للعمل طوال ساعات النهار.

بعد أن تم تجهيز الأرض بفراش الزيتون، بدأ الرجال والنساء بقطف الثمار من جوانب الشجرة، فيما كان الصغار يعتلون قمتها، وكانت حبات الزيتون تنهمر كحبات البَرَد.

توزيع أدوار

في موسم الزيتون يتقاسم جميع أفراد عائلة أبي إبراهيم الأدوار، فكبيرهم وصغيرهم وذكرهم وأنثاهم له دوره الذي يناسبه، ولا مجال لإضاعة الوقت، فساعات النهار قصيرة جدا.

بأصواتهن المعمرة كأشجار الزيتون، تولت النساء كبيرات السن مهمة تحفيز أبنائهن وأحفادهن على العمل بجد ونشاط، وأخذن ينشدن أغاني الزجل القديم، ويروين لهم حكايات ارتباطهن بالأرض والشجر.

الحاجة فهيمة إبراهيم (75 عامًا) جلست على حافة الفرش، وتولت تجميع الحبات المتناثرة وإعادتها، وبدت منزعجة من تراجع محصول الأشجار عاما بعد عام.

ولا تزال تذكر مشاركتها في أيام الطفولة والصِبا بقطف الزيتون من أرض عائلتها قبل أن تتزوج، وتقول إن الشجرة الواحدة كانت تعطي أحيانًا كيسًا ونصف، أما اليوم فكل خمس أو ست شجرات يعطين كيسًا واحدًا فقط، وأحيانًا أقل من ذلك.

وأضافت لوكالة "صفا" "الشجرة تعطي من يعطيها فقط"، وتؤكد أن شجرة الزيتون إن وجدت الفلاح النشيط الذي يعتني بها كما يعتني بأبنائه، فإنها ستعطيه بسخاء.

وتوضح أن الفلاح النشيط هو الذي كان يزور أرضه عدة مرات، مرتان لحراثة الأرض قبل المطر وبعده، ومرتان لتقليم الجذوع الصغيرة والزائدة التي تنبت أسفل الساق، ومرة لتقنيب الفروع العلوية، حتى إذا جاء موسم جني ثمارها، أعطته بسخاء.

وما إن همّ الطفل يزن بضرب أغصان الشجرة بالعصا، حتى نهرته جدته، وحذرته من خطورة هذا الأسلوب بالقطف.

وترى فهيمة أن ضرب أشجار الزيتون بالعصي ليس من الشيم الفلسطينية الأصيلة، وتعتقد أن الشجرة التي يتم ضربها لن تعطيهم محصولا جيدا في الموسم القادم.

"قصة عشق"

لا يمكن فهم كيف ولماذا يرتبط الفلاح الفلسطيني بأرضه، إلا حين مرافقة عائلات الفلاحين في موسم قطاف الزيتون، فهو بالنسبة لهم أكثر من مجرد موسم اقتصادي، بل يتعداه إلى مهرجان تراثي يستعيدون فيه ذكرياتهم القديمة حين كانوا صغارًا.

ويقول إبراهيم (52 عاما) -أحد أبناء الحاجة فهيمة- لوكالة "صفا": "موسم الزيتون هو أبو المواسم، نكرس فيه حبنا لهذه الأرض، ونغرسه في نفوس أطفالنا، حتى يظلوا متشبثين بترابها".

ويشعر إبراهيم بالحنين إلى أيام الطفولة عندما كان هو وأقرانه ينقلون أكياس الزيتون من أراضيهم البعيدة إلى بيوتهم على ظهور الدواب، قبل أن تدخل السيارات على الخط.

ومع حلول وقت الضحى، انفض الجميع عن الشجر لأخذ قسط من الراحة، وتناول وجبة الفطور.

وتحت إحدى الأشجار وُضع فراش الزيتون وفوقه أصناف متنوعة من المأكولات الشعبية: كالجبن، والبيض، واللبنة والزيت والزيتون، وخبز طابون، وقلاية بندورة مع الفلفل الحار تم طهيها على نار الحطب، وإبريق شاي.

وريثما حل موعد الغداء، كان قِدر ورق العنب "الدوالي"، قد نضج على نار الحطب الهادئة، مما أعطاها نكهة مميزة.

وتعتبر أكلات الدوالي، والمحاشي، والمقلوبة، من أشهر وأشهى الأكلات التي يحرص الفلاحون على تناولها أثناء عملهم في قطاف الزيتون.

في نهاية يوم شاق من العمل، بدأ رجال العائلة بإحصاء عدد الأكياس التي قاموا بجنيها، قبل نقلها إلى البيت، إلى أن يحين موعد عصرها، وبخبرتهم الطويلة يستطيعون معرفة مقدار الزيت الذي سيظفرون به هذه السنة.

لمتابعة حسابات وكالة "صفا" عبر المواقع الاجتماعية:

تلجرام| http://telegram.me/safaps

تويتر| http://twitter.com/SafaPs

فيسبوك| http://facebook.com/safaps

انستغرام| http://instagram.com/safappa

يوتيوب| http://youtube.com/user/safappa

غ ك/ أ ج

الموضوع الســـابق

مشروع لإنشاء محطات طاقة شمسية بغزة بقدرة 200 ميغا

الموضوع التـــالي

"الملتوت".. طبق إفطار موسم زيت الزيتون

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …