web site counter

كشفوا آثار الانقسام على مناحي الحياة كافة

مؤتمرون يدعون لبناء نظام سياسي يشمل الكل الفلسطيني

غزة - متابعة صفا

 

دعا مؤتمرون سياسيون ومختصون في مجال حقوق الإنسان في قطاع غزة اليوم الخميس، لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني بما يشمل الكل الفلسطيني؛ لتحقيق الوحدة الوطنية والخروج من حالة الانقسام الممتدة منذ 10 سنوات.

وشدد هؤلاء خلال مؤتمر نظمه المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية (مسارات) بمدينة غزة، على ضرورة عقد حركتي حماس وفتح-في أي حوارات للمصالحة-اتفاقًا شاملًا برعاية فلسطينية وعربية ضمن آلية تطبيق ملزمة وبجدول زمني محدد.

وافتتح المؤتمر الذي حمل عنوان: "كلفة الانقسام على الفلسطينيين" رئيس المركز هاني المصري في كلمة له عبر الفيديو كونفرانس من مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، مبينًا محاور المؤتمر وأهمية عقده في الوقت الراهن.

وأوضح المصري أن هذا المؤتمر ينعقد في ظل توارد "أخبار إيجابية" من القاهرة بحضور وفد من حركة حماس، وتبعه آخر من حركة فتح لبحث ملف المصالحة الفلسطينية، معربًا عن أمله في أن تمثل هذه الزيارات نقلة نوعية على طريق إنهاء الانقسام.

ويتواجد حاليًا في القاهرة وفد من حماس برئاسة رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية، والتقي خلال تواجده هناك رئيس المخابرات العامة المصرية خالد فوزي وأبلغه استعداد الحركة لعقد جلسات حوار مع حركة فتح في القاهرة فورا لإبرام اتفاق وتحديد آليات تنفيذه، فيما سترسل فتح بعد أيام وفدها لهناك لما قالت إنه "استجلاء" لأفكار إنهاء الانقسام.

وذكر المصري أن انقسام بات خطر محدق يهدد القضية الفلسطينية وأن الحاجة الملحة لإنهائه باتت ضرورية، مؤكدًا أن تحقيق الوحدة بين حركتي حماس وفتح لا يمكن أن تحقق عبر إدارة الانقسام.

وأكد أن الاتفاق على أسس الشراكة السياسية الكاملة على أساس الديمقراطية مخرج ضروري للخروج من الوضع الراهن، مضيفًا "هذا لا يمكن أن يتحقق طالما في ظل تواصل سيطرة حماس الانفرادية على قطاع غزة، مقابل التزام فتح بإنهاء هيمنتها على السلطة ومنظمة التحرير".

وأوضح المصري أن إجراء الانتخابات بصورة دورية ضرورة مهمة؛ لتمكين الشعب من تحديد خياراته والاتفاق على برنامج سياسي يجسد التحديات المشتركة.

ودعا رئيس المركز في ختام كلمته إلى ضرورة إعادة بناء منظمة التحرير على شراكة حقيقية لتضم الفصائل السياسية كافة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية توحد المؤسسات الأمنية والقضائية ومختلف الوزارات الأخرى.

"الانقسام منذ أوسلو"

وأشارت النائب بالمجلس التشريعي هدى نعيم في كلمة ممثلة عن "لجنة دعم الوحدة الوطنية" أن الانقسام الفلسطيني هو أحد الأثمان الذي دفعها الشعب الفلسطيني جراء التفرد بالسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير.

وأوضحت نعيم أن الانقسام لم يبدأ منذ عام 2007 بل منذ اتفاقية أوسلو؛ عبر العمل على وأد الانتفاضة والتفرد بالقرار السياسي الفلسطيني من قبل السلطة بعيدًا عن المجموع الوطني الفلسطيني.

وبيّنت أن إنهاء الانقسام يتطلب بناء مؤسسة وطنية جامعة وبرنامج سياسي مترابط يعتمد على الثوابت الوطنية يما يشمل تحرير الأرض وعودة اللاجئين.

السلطة مهيمنة

وأوضح مدير البحوث والسياسات بمركز "مسارات" خليل شاهين أن الانقسام السياسي شكّل لحظة فارقة في الواقع الفلسطيني، قائلاً "الانقسام فكك الوضع السياسي الفلسطيني؛ خاصة بعد توقيع اتفاقية أوسلو، إذ باتت السلطة مهيمنة عليها".

وأكد شاهين بورقة عمل قدمها خلال المؤتمر أن الاستفراد بالقرار السياسي أنشأ محاولات عديدة من قبل السلطة على الهيمنة على القرار السياسي الفلسطيني؛ مما أنشأ سلطة أخرى في قطاع غزة.

وأضاف: "النتائج التي شهدناها فيما يتعلق بالانقسام السياسي تعني أننا فقدنا وجود نظام سياسي فلسطيني، ومركز قيادي موحد، ومشروع وطني موحد، وكذلك البرنامج السياسي، وبدأنا بدفع أثمان باهظة جراء ذلك".

ودعا شاهين لإعادة بناء "الحقل الوطني السياسي الموحد، وإعادة مفاهيم ووظائف السلطة"، مشددًا على أن "هذه العملية تعني إعادة بناء التمثيل الوطني الفلسطيني، وعدم العودة لهيكلية السلطة ببنيتها وتركيبتها الحالية".

من جانبه، قال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية كايد الغول في تعقيبه على الورقة التي قدمها "شاهين" إن "الانقسام الحقيقي بدأ عندما جرت اتفاقية أوسلو الذي ضربت جوهر المشروع الفلسطيني".

مراجعة سياسية

وأضاف: "للأسف شعبنا في الخارج لم يعد يرى برنامج السلطة يعكس تطلعاته، وبدأت هنا تنمو عوامل البحث عمّا يعنى بهموم هذه التجمعات، وبدأت تتآكل عملية التمسك بالممثل الشرعي لمنظمة التحرير".

وأوضح الغول أن الشعب الفلسطيني اليوم بحاجة إلى رؤية وطنية جديدة، مقترحًا أن يبادر مركز "مسارات" لدعوة عدد من الشخصيات الوازنة خارج "دائرة التعصب الحزبي" لإجراء مراجعة سياسية للواقع الفلسطيني.

وتابع حديثه "نحن أمام فرصة لنعيد فيها التأصيل لطابع الصراع مع الاحتلال، وطابع المرحلة التي نخوضها كشعب ثم الأهداف التي يجب أن نحملها في إطار هذه المرحلة".

وحذّر الغول من أي مساعي لعقد مجلس وطني فلسطيني في الدورة القادمة؛ لأنه لن ينتج إلّا مزيدًا من الانقسام والتفرد بالقرار الفلسطيني، قائلاً "إذا ما أردنا الخروج من هذه الحالة يجب تشكيل مجلس وطني يشارك به الكل الفلسطيني".

تراجع منظمة الحقوق والحريات

وأوضح مدير مركز "مسارات" في غزة صلاح عبد العاطي في ورقة له حول "كلفة الانقسام السياسي وأثره على النظام الدستوري" أن "التفرد بالقرار الفلسطيني وتغول السلطة التنفيذية في غزة والضفة عززا الانقسام الفلسطيني".

وبين عبد العاطي بالأرقام أن ما نحو 1218 شكوى قدمت خلال سنوات الانقسام جراء استمرار الاعتقالات والاستدعاءات والمصادرة في غزة والضفة، وأنه وقع نحو 100 انتهاك "كارثي" جراء التعدي على وقفات سلمية.

وأشار إلى أن التفرد بالقرار وإصدار قوانين فلسطينية أدى إلى "حل وتعطيل وتعليق" عمل 1269 جمعية من قبل وزارة الداخلية سواء بالضفة الغربية المحتلة أو قطاع غزة.

ولفت عبد العاطي إلى أن استمرار الانقسام أدرى لتراجع منظومة الحقوق والحريات الفلسطينية، حيث شهدت الحياة السياسية تراجعًا على مستوى الديمقراطية والحريات ومستويات الفقر والبطالة.

وأوصى مدير المركز بغزة بتشكيل تيار وطني ديمقراطي تؤسسه قوى المجتمع المدني من أجل استعادة الوحدة الوطنية، والاتفاق على مشروع وطني جامع يشمل إعادة بناء الحركة الوطنية، لتضم الجميع وخاصة منظمة التحرير.

ودعا لوقف المناكفات السياسية ووقف المواطنين وتجنيب الموظفين ويلات السياسية، وكذلك تجنيب الخدمات الحياتية للمواطنين في قطاع غزة ويلات الانقسام.

تعميق الانقسام

من جهته، أكد مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان عصام يونس في تعليقه على ورقة "عبد العاطي" أن السلطة المطلقة للرئيس محمود عباس في سنّ التشريعات وعدم وجود مبدأ المحاسبة "عمّق الانقسام الفلسطيني".

وأوضح يونس أن سن المجلس التشريعي بغزة للقوانين ساهمت أيضًا بتعميق الانقسام، داعيًا الجميع لتبني تشريعات بعيدة عن الانقسام، لتصب في صالح المواطن الفلسطيني وتعزز صموده ضد الاحتلال.

الانقسام وفلسطينيي 48

وسرد الكاتب من الضفة الغربية المحتلة رازي النابلسي أثر الانقسام على فلسطيني الداخل، وبين أنه أحدث شرخًا واضحًا فيهم بصورة أساسية؛ عبر ضربه للهوية الوطنية الخاصة بهم.

وأوضح النابلسي أن الهيئات التمثيلية لفلسطيني الداخل باتت منقسمة بين الجبهة العربية التي تتبع النظام العلماني، والحركة الإسلامية، لافتًا إلى أن الانقسام حوّل الجبهة العربية من هيئة تمثيلية عليا لفلسطيني الداخل إلى هيئة نشاطات فقط.

ولفت إلى أن فلسطيني الداخل لا يملكون الأدوات للضغط على طرفي الانقسام لتحقيق الوحدة، وليس لديهم تأثير على صانع القرار الفلسطيني، مؤكدًا أن الطريق لإنهاء الانقسام يتطلب إشراك فلسطيني الداخل في إعادة بناء المشروع الوطني.

من جانبها، دعت المحللة السياسية عبير ثابت في ردّها على ورقة الباحث رازي النابلسي، إلى إعادة صياغة المشروع الوطني الفلسطيني؛ لتمكين فلسطيني الداخل من المشاركة في صناعة القرار الوطني.

وأضافت: "أولوياتنا الآن كجانب فلسطيني هو بناء نظام فلسطيني ضمن مشروع متكامل يشمل الكل الفلسطيني في مختلف أماكن تواجده وفي الشتات قبل الذهاب أي تسوية سياسية"

الانقسام وآثاره الاجتماعية

من جانب آخر، رأى الباحث السياسي سلطان ياسين في ورقة حول "كلفة الانقسام وآثاره في المجال الاجتماعي الثقافي" أن الانقسام الفلسطيني بات انقسام مؤسسي (أي انقسام في المؤسسة الثقافية والاجتماعية).

وبيّن ياسين خلال مداخلة له عبر الفيديو كونفرانس أن الانقسام الفلسطيني أحدث تغييرًا في بُنّية المجتمع الفلسطيني، عبر ظهور نخب جديدة في الساحة الفلسطينية مستفيدة من الانقسام، ولها مصلحة في استمراره، مطلقًا عليها مصطلح "جهات مصالح الانقسام".

وأوضح أن ظاهرة التجاذبات السياسية والعصبية الحزبية تعززت وارتفعت وتيرتها خاصة بعد الانقسام، لافتًا إلى أن الانقسام ساهم بتفكك النسيج الاجتماعي الذي أدى تدمير الطاقات الشابة وتراجع روح الوطنية الفلسطينية.

وذكر ياسين أن الحل يكمن باستعادة الوحدة الوطنية، ودعم الجهود المخلصة لدعم جبهة وطنية تضم الكل الفلسطيني "لوقف الانزلاق الوطني الخطير في قضيتنا"

الانقسام وأثره الاقتصادي

وحول كلفة الانقسام وأثره على الاقتصاد الفلسطيني، أوضح مدير الغرفة التجارية بغزة ماهر الطباع أن الانقسام الفلسطيني أحدث "نتائج كارثية" على صعيد الاقتصاد الفلسطيني.

وبيّن الطباع أن تشديد الحصار الإسرائيلي لغزة منتصف 2007 كان نتاج الانقسام الفلسطيني، لافتًا إلى أن الاحتلال استخدم عديد من الأدوات لتشديد الحصار أهمها إغلاق المعابر التجارية المحيطة بغزة.

وذكر أن الاحتلال فرض قيود على إدخال الواردات إلى غزة؛ وتمثّل ذلك بمنع ما يزيد عن 400 سلعة، ما أثر على القطاع الاقتصادي بحجة "الاستخدام المزدوج".

وعلى صعيد أزمة الكهرباء، أوضح أن القضية وصلت إلى ما أسماه "حد المهزلة"، قائلًا "نحن كمواطنين دفعنا خلال 11 عام مليار ونصف دولار جراء هذه الأزمة التي تفاقمت بفعل الانقسام".

من جانبه، عقّب عميد كلية الاقتصاد والعلوم بجامعة الأزهر سمير أبو مدللة على ورقة الطباع بالقول: "كلفة الانقسام أثرت على كل المستويات، لا على الواقع الاقتصادي فحسب؛ بل أيضًا على سياسات السلطة ضد قطاع غزة"

وأوضح أبو مدللة أن غزة لا تستحوذ من موازنة السلطة 20% فقط، نافيًا تلك المزاعم التي تتحدث أنها تحصل على ما نسبته 40%.

/ تعليق عبر الفيس بوك