الأخبار

"لم يكن الوحيد"

الطفل كنان.. ضحية الإهمال الطبي للمناطق الحدودية بسلفيت

14 أيلول / سبتمبر 2017. الساعة 09:34 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

سلفيت - خاص صفا

لا يزال والد الطفل كنان أبو زر من بلدة الزاوية قضاء مدينة سلفيت غير مستوعب رحيل ابنه المفاجئ في سويعات، تاه فيها باحثًا عن طبيب يداويه في بلدته الحدودية التي تقع في منطقة ساخنة كثيفة الاستيطان شمال الضفة الغربية المحتلة، تفتقر للبنى التحتية الصحية الملائمة.

ويسرد يوسف صبيح محمود أبو زر حكايته لوكالة "صفا" بالقول إن ابنه قبل أربعة أيام من وفاته أصيب بالتهاب في اللوزتين، وتوجه به إلى طبيب عام وفحصه بشكل اعتيادي، وفي اليوم الرابع من مرضه أصابه تشنج في منتصف الليل، وحمله بسيارته الشخصية إلى عيادة الزاوية الطبية.

العيادة الخاصة عُلقت عليها لافتة مكتوب عليها "نستقبلكم على مدار الساعة"، لكن المفارقة أن الأب وابنه المريض وجداها مغلقة.

يضيف الأب "توجهنا بعد ذلك إلى مركز بديا الصحي، وفي طريقنا إليه أخبرنا الهلال الأحمر بوجود حالة خطرة، وطلبنا منهم إرسال سيارة إسعاف للقائنا في مركز بديا لخطورة حالة الطفل، وكان الرد "عند وصولكم إلى مركز بديا الطبي أوصوا المركز بالحديث معنا. لا نخرج من سلفيت حتى يتصل بنا المركز".

ولدى وصولهما مركز بديا، حمل الوالد ابنه بين يديه، وتوجه مباشرة لغرفة الطوارئ وصرخ "الحقوا الولد.. الولد بموت"، وكان يتواجد شاب يرتدي ثيابًا مدنية باشر التعامل مع الطفل بإسعافه ووضع تنفس صناعي له، وشرع المتواجدون بالاتصال على الطبيب.

ويتابع "بعد ما لا يقل عن نصف ساعة حضر شخص بسيارته يرتدي بيجاما ودخل ركضًا، وصرخ الجميع حضر الدكتور، وبمجرد دخوله غرفة الطوارئ أعطى الطفل إبرة ووضع له جهاز تخطيط القلب، وحاولوا إدخال أنبوب التنفس من خلال الفتحة التي أجروها له برقبته ولم يفلحوا.. وبعد مرور أربعين دقيقة حضرت سيارة الإسعاف للمركز، ولكن بعد وفاة الطفل، وسبقها حضور الشرطة أثناء تقديم الإسعاف للطفل".

وبحزن عميق يكمل حكايته "بعد وفاة الطفل أغمي على والدته وهي حامل بشهرها التاسع، ولا تنجب إلا بعملية قيسرية ولها وضع خاص، فنقل أخي زوجتي إلى سيارة الإسعاف، وقام المسعف بما يلزم بوجود الشرطة، لكن المسعف رفض نقلها للمستشفى في رفيديا بحجة أن نقله لها غير قانوني، فقمت بنقل زوجتي بسيارتي الخاصة، وقاد السيارة شقيقي".

ويتساءل الأب حول تصرف رجال الشرطة الذين تواجدوا في المكان: "كيف لعشرة رجال من الشرطة أن يسمحوا لضميرهم وأنا بحالة هستيرية أن أنقل زوجتي، وهم ينظرون ولا يحركون ساكنا بحضور سيارة إسعاف وطاقمها".

ويطالب بإنصاف المنطقة وتوفير مركز صحي حكومي يعمل على مدار الساعة، وتوفير سيارة إسعاف لها، لكيلا تتكرر المأساة ويكون "كنان" ثان وثالث، محملًا وزارة الصحة المسؤولية عما حصل.

"كفرنا بالوعود"

 بدوره، يقول رئيس بلدية الزاوية نعيم شقير لوكالة "صفا": "نحن كفرنا بكل الوعود وسنتحرك لننتزع مصروف أولادنا لنقوم بتوفير خدمة العلاج الليلي مهما كلف الثمن، ولن نسمح أن يتكرر ما حدث مع ابننا كنان".

ويضيف غاضبًا "في نفس يوم وفاة الطفل كنان فقدنا أيضا طفلاً من قرية رافات اختنق أثناء الولادة بسبب تأخر سيارة الإسعاف".

ويوضح شقير أن المنطقة تتحول لمنطقة أشباح في لحظة وقوع أي طارئ بعد انتهاء الدوام الحكومي، "فالوزارة التي لا تستطيع تأمين الإسعاف الأولي لأولادنا وقت الحاجة يجب أن ترحل." كما يقول.

ويتابع "قبل نحو سنتين كان هناك اجتماع مع وزير الصحة ووعدنا بتشغيل مركز طوارئ في بلدة بديا، لكن لم يتم شيء، وفي كل مناسبة نطالب بمركز طوارئ ويتم الرفض بحجة أن عدد السكان قليل والمسافة بين البلدة وبين بلدة بديا التي يتواجد فيها مركز الطوارئ قصيرة، وللأسف ما بين الفينة والأخرى نودع أحد الأحبة بسبب التأخر في تلقي العلاج اللازم".

ويشير شقير إلى أن سبعة تجمعات سكانية غرب سلفيت مهمشة في معظم الخدمات، لدرجة أن الهلال الأحمر كان يوفر سيارتين في بلدة بديا، وتم سحب سيارة بحجة عدم وجود طلب عليها، وهذا غير مبرر". كما يقول.

ويضيف "نحن ثلاثة قرى هي الزاوية ودير بلوط ورافات يفصلنا جسر الزاوية عن بديا، وعادة ما تغلق قوات الاحتلال الجسر بحاجز الزاوية، ما يعني انقطاعنا عن باقي المنطقة، وهذا يتطلب توطين الخدمات الأساسية لدينا".

"الصحة لا تتحمل المسئولية"

بدوره، ينفى المتحدث باسم وزارة الصحة في الضفة الغربية أسامة النجار حدوث "أي إهمال أو تقصير من وزارته في حالة الطفل كنان".

ويقول لـ"صفا": "كنان كان يعاني من مرض وراثي مزمن (روبن سندروم)، وهذا المرض يكون به لسان الطفل غليظا، وتكون منطقة التنفس قصيرة؛ ما يؤدي لصعوبات بالتنفس، وكان الطفل يتردد للعلاج كثيرا في مراكز الصحة".

ويضيف "حسب ادعاء الأهل، فإن كنان تعرض لنوبة اختناق وتم نقله لعيادة طبيب في البلدة، ولم يكن الطبيب متواجدًا بعيادته الخاصة، فنقلوه لمركز صحي بديا التابع للجمعية العلمية الطبية".

ويُكمل "حسب شهادة الطبيب المناوب في المركز فإن الطفل وصل فاقدًا كل علامات الحياة، ومع ذلك حاولنا إنعاش القلب والتنفس من خلال عمل فتحة بالزور لإعطائه مجالا للتنفس نتيجة الاختناق، ولكن كل المحاولات باءت بالفشل لأنه كان متوفيًا".

ويذكر أن ثلاثة من أفراد الشرطة تواجدوا في المركز الطبي "صدفة" وشاهدوا الحدث، "وأكدوا رواية الطبيب المناوب، ولذلك لم تقم النيابة بتشريح الجثمان وسُلّم للأهل لدفنه".

وتعقيبًا على تحميل عائلة الطفل المسؤولية لوزارة الصحة، قال النجار: "لا يوجد علاقة لوزارة الصحة بما حدث مع هذا الطفل، ورواية الأهل مرفوضة، وكان الأجدر بالأب نقل ابنه إلى مستشفى سلفيت لأنه أقرب عليه، كون ابنه بحاجة لرعاية صحية دائمة".

لمتابعة حسابات وكالة "صفا" عبر المواقع الاجتماعية:

تلجرام| http://telegram.me/safaps

تويتر| http://twitter.com/SafaPs

فيسبوك| http://facebook.com/safaps

انستغرام| http://instagram.com/safappa

يوتيوب| http://youtube.com/user/safappa

ج أ/ع ق/ أ ج

الموضوع الســـابق

والده يطلق المناشدة الأخيرة.. الطفل "يوسف" يقترب من مصير شقيقته "سحر"

الموضوع التـــالي

محاضر بغزة يحوّل تخصص "علم الأدوية" لرسوم "أنمي"

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …