الأخبار

"استملاك" كنوزها وأثارها وتحويل البلدة القديمة لمستوطنة

تقرير: الاحتلال يسعى لتغيير وجه الخليل بفصل جديد من التهويد

13 أيلول / سبتمبر 2017. الساعة 03:21 بتوقيت القــدس.

أخبار » سياسي

تصغير الخط تكبير الخط

الضفة الغربية - صفا

أكد تقرير صادر عن وزارة الأوقاف والشئون الدينية، أن سلطات الاحتلال الاسرائيلي تسعى لتغيير وجه مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، في فصل جديد من التهويد، وذلك من خلال التقدم الجاري في المخطط الاستيطاني بالمدينة.

وأفاد التقرير الذي تلقته وكالة "صفا" الأربعاء، أن إصدار سلطات الاحتلال مطلع سبتمبر الحالي قراراً يُتيح للمستوطنين المستولين على أحياء وسط البلدة القديمة المعروفة بمنطقة (H2) في الخليل حق تشكيل مجلس بلدي يمنحهم الخدمات الحياتية في المجالات المختلفة، له مخاطر تتعدى تقديم خدمات البنية التحتية للمستوطنين.

وأوضح أن مخاطر هذا القرار تشمل توسيع حدود مجلسهم واستملاك أراضي المواطنين بالقوة وبحجة قوانين البلدية المزعومة.

وبينت أن الاحتلال لم يغفل عينه عن المدينة لحظة فسعى وما زال للانقضاض عليها بشتى الوسائل والطرق، وخاض الفلسطينيون بكل عزم وصلابة معركة الصمود، والتحدي على ارض الوطن وفي المحافل الدولية، وأثار قرار اليونسكو إدراج البلدة القديمة في الخليل على لائحة التراث العالمي غضب "إسرائيل" وتهديدها ووعيدها.

ووفق "بروتوكول الخليل" عام 1997 تسلمت السلطة الفلسطينية أجزاء من مدينة الخليل أطلق عليها "h1" ، فيما تواصلت السيطرة الإسرائيلية على القسم المتبقي "h2" ويطقنه قرابة 45 ألف نسمة، وفيه تقع البلدة القديمة والمسجد الإبراهيمي.

وبحسب ذات البرتوكول يتعهد الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي بـ"المحافظة على حماية الطابع التاريخي للمدينة بطريقة لن تضر أو تغير طابع أي جزء من المدينة"، لكن الواقع يشهد بعكس المذكور.

وحسب التقرير، فقد توالت الأحداث الصعبة على الخليل وبلدتها القديمة ومسجدها الإبراهيمي والتي كان أخرها القرار لحكومة الاحتلال الإسرائيلي بمنح مستوطنيها إدارة شؤونهم البلدية.

وجاء فيه "يؤكد ذلك أن التقدّم الجاري في المخطّط الاستيطاني للمدينة يعد من القرارات الخطيرة  بتاريخ احتلال المدينة، وخاصة بعدما أصدرت سلطات الاحتلال مطلع سبتمبر قراراً السماح للمستوطنين المستولين على أحياء وسط البلدة القديمة المعروفة بمنطقة (H2) في الخليل حق تشكيل مجلس بلدي يمنحهم الخدمات الحياتية في المجالات المختلفة".

وأوضح التقرير أن قرار الاحتلال يقضي بتحويل البلدة بأكملها لمستوطنة واستملاك أراضي المواطنين بشكل يظهر أنه قانوني وهو في الواقع "تطهير عرقي" يهدف لتهجيرهم.

وتقيم "إسرائيل" سبع بؤر استيطانية وأكثر من مئة نقطة احتلالية داخل البلدة القديمة تتوزع بين حواجز ونقاط عسكرية حديدية وبوابات إلكترونية خاصة بمحيط المسجد الإبراهيمي.

ويواصل الاحتلال الاسرائيلي سياسته الاستيطانية في قلب الخليل، من خلال تضييق الخناق على المواطنين الفلسطينيين في البلدة القديمة ومحيطها، ووضع وتنفيذ مخططات هدفها إرغام السكان الأصليين على الرحيل وجلب المستوطنين  المتطرفين.

وشدد التقرير أن كل ذلك يسير بدعم كبير من رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو الذي أقر خطة استيطانية بكلفة 50 مليون شيقل لتعزيز الاستيطان في كريات اربع وقلب الخليل.

وجاء في التقرير "في الخليل كل شيء متوقع وقابل للحدوث بأي لحظة اعتقال، قتل، مصادرة ،حواجز ثابتة وأخرى طيارة، منع دخول أو خروج، اقتحامات، مصادرة وهدم، ومنع صلوات ومنع رفع اّذان، تنغيص، استيلاء لشوارع لمنازل لأحياء، إغلاق لمساجد ولمدارس، ركود اقتصادي وتجاري، بل لا حياة هناك"، على حد وصفه.

كما أكد التقرير أن البلدة القديمة في الخليل تتعرض بكل ما تحتويه من كنوز إسلامية وخاصة المسجد الإبراهيمي الشريف بصورة يومية من قبل الإحتلال الإسرائيلي لجملة من الاعتداءات والانتهاكات، وضد الممتلكات التاريخية والثقافية، وحقوق المواطنين، وذلك بحكم أهمية موقعها الجغرافي.

وتقع حارة السلايمة وجابر بالقرب من المسجد الإبراهيمي الشريف، ويرمي من خلالها الاحتلال  للسيطرة على العديد من الممتلكات هناك من أجل تهويد المنطقة وطمس معالمها التاريخية والاسلامية، وتشديد الخناق على المسجد الإبراهيمي الشريف كمعلم ديني وتاريخي بارز.

وأورد التقرير "أن الانتهاكات الإسرائيلية تتعدد في تلك المنطقة، فتارة يقومون بهدم مبان تاريخية عريقة من أجل استحداث طرق استيطانية لسرعة قدوم المستوطنين الإسرائيليين من مستوطنة كريات أربع للمسجد الإبراهيمي الشريف والبؤر الاستيطانية الأخرى، وأخرى يقومون بإغلاق الشوارع والطرقات الواقعة في تلك الحارات والمؤدية للمسجد الإبراهيمي الشريف من خلال وضع كتل إسمنتية وسواتر من الخرسانة وترابية، كما ويمنعون لجنة مديرية الاوقاف  وإعمار الخليل من ترميم مئات المباني التاريخية الآيلة للسقوط بهدف هدمها واندثارها و مسحها من التاريخ".

وتشكل الأحداث والانتهاكات والاعتداءات على المقدسات ودور العبادة وخاصة المسجد الأقصى والابراهيمي نقطة تحول في السياسة الاسرائيلية تجاه المقدسات والعمل الحثيث لتهويدها، ومحوها من معلم إسلامي فوق الأرض، واجتثاث جذورها التاريخية الضاربة في أعماق الأرض الإسلامية بل ليصار  لصبغ العملية بالصبغة التهويدية التلمودية.

وقال التقرير "تتجلى السياسة القمعية الاحتلالية، ليس فقط بالمسجد الابراهيمي بل تعدتها الى طرق وحوانيت وأقواس وقناطر البلدة القديمة، واّثار خالدات كانت صنتعها مجد هذه الأمة لتدنس وتدمر لاحقا بأعداء الحياة ،التي أصبحت الآن شبه مهجورة".

وأفاد بأن الخليل تحتوي على الكثير من المساجد والزوايا والأربطة الإسلامية التي باتت محاصرة من قبل اليهود ومستوطنيهم مثل (رباط مكي، الجماعيلي، رباط الطواشي، الرباط المنصوري الذي يتمتع بصفات معمارية قديمة، القلعة التي تقع بجوار المسجد الإبراهيمي من الجهة الغربية الجنوبية، ومسجد الجاولية، مسجد ابن عثمان، مسجد القزازين، مسجد البركة، مسجد الأقطاب القديم، مسجد الشيخ علي البكاء، ومسجد السنية ومسجد الكيال والعمري والبركة، وزاوية الشيخ علي المجرد، زاوية الشيخ عبد الرحمن الأرزرومي، وغيرها.

بالإضافة إلى  مسجداً تاريخياً، والمقامات والزوايا الصوفية، التي تعد سمة بارزة لمدينة الخليل.

وشدد التقرير أيضًا "في الخليل كنوز غطاها غبار الإحتلال والإهمال٬ تاريخ وحاضر متصل منذ آلاف السنين تحتاج لإعادة اكتشاف واهتمام ومتابعة واسترداد".

وتابع التقرير "أن بلدية الحيّ اليهودي في الخليل خطوة نحو دولة المستوطنين للسيطرة على قلب مدينة الخليل، وتحديداً المسجد الإبراهيمي وتحويله إلى كنيس لليهود كما يخططون له ليل نهار،  ويتجلى ذلك كما بدأت مرحلته الأولي من تقسيمه ومنع الأذان فيه ومحاصرته وإحداث تغييرات عليه وعلى أركانه".

وذكر التقرير أن الاحتلال تجاوز كل الخطوط الحمراء  بمنعه رفع الأذان بحجج واهية لا تنطلي على أحد من على مآذن المسجد الابراهيمي، مصحوبة بإغلاق كامل للمسجد وفتحه بالكامل أمام المستوطنين، حيث بلغت الاعتداءات بمنع رفع الأذان من العام 2009 لـ 2014 (3346) وقتاً، وفي 2015 يتخطى 590 وقتاً وفي عام 2016 منع الأذان 644 وقتاً.

وأشار التقرير إلى أن الحي اليهودي كما وضح من المخطط الاحتلالي، يمتد من عمارة قفيشة، وتربة اليهود، ومنطقة تل الرميدة، ومنطقة الزيتون ،شارع الشهداء، محيط مدرسة قرطبة والعين الجديدة، ومنطقة البركة والسهلة، ومحيط المسجد الإبراهيمي، وحارة السلايمة وغيث، وجزء من حارة جابر والجعبري، ووادي النصارى والحصين، وشارع عثمان بن عفان.

وأكد أن هذا ما يعني أن جميع أملاك المواطنين وشؤونهم ستكون مباشرة مع الإدارة المدنية، مما يصعب تطوير المنطقة فلسطينياً، ومصادرة جميع الأماكن العامة وأملاك بلدية الخليل، ووضعها تحت تصرّف بلدية المستوطنين الجديدة، ومنها منطقة الاستراحة وملعب المدرسة الإبراهيمية، والحسبة والكراج القديم وبركة السلطان ومرافق أخرى. 

ر ب/ط ع

الموضوع الســـابق

السلطة تعبر عن قلقلها من التطورات الأخيرة بشبه الجزيرة الكورية

الموضوع التـــالي

غزة: مؤتمرون يطالبون بسحب الاعتراف باتفاقية أوسلو

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …