الأخبار

ينتظر تحويله للعلاج منذ 5 أشهر

والده يطلق المناشدة الأخيرة.. الطفل "يوسف" يقترب من مصير شقيقته "سحر"

12 أيلول / سبتمبر 2017. الساعة 11:54 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - خــاص صفا

يتهجد والد الطفل يوسف الشواف (7 أعوام) في ساعات الليل وإلى جانبه يرقد طفله "يوسف" بين الحياة والموت راجيًا الله أن "تلين قلوب المسئولين" لمنح ابنه الموافقة على تحويله للعلاج بالخارج، لكي لا يفقده كما فقد شقيقته سحر قبل عام ونصف.

وينتظر الطفل الشواف منذ خمسة أشهر ردًا من وزارة الصحة في رام الله على طلب تحويله للعلاج في الخارج، نظرًا لتدهور حالته الصحية جراء إصابته بمرض سرطان الدم. 

واتخذت السلطة الفلسطينية إجراءات عقابية ضد قطاع غزة مؤخرًا، أبرزها وقف نسبة كبيرة من الدعم المالي لقطاع الصحة والتحويلات الطبية اللازمة للمرضى.

"رد واحد"

"لأسابيع قليلة ماضية كان عندي بصيص أمل في الحصول على رد بالموافقة، لكن كلما راجعت أتلقى نفس الجملة، وهي أن رام الله لم ترسل ردًا حتى اللحظة"، يقول زهير الشواف والد الطفل.

ويضيف لوكالة "صفا"، "منذ خمسة أشهر وأنا متقدم بطلب تحويل ابني للخارج، فهو مريض بسرطان الدم، وبسبب انتظار كل هذه المدة أصبحت صحته في تراجع كبير ويبيت في المستشفى أكثر من البيت".

ويصف الوالد مسيرة "الإرهاق الأسبوعي" لخروجه من منزله من بلدة عبسان الكبيرة جنوبي القطاع نحو دائرة العلاج بالخارج في مدينة غزة (نحو 35 كم)، قائلًا: "أخرج أسبوعيًا للمراجعة وأدفع 20 شيقلًا (6 دولارات) لكي أراجع على أمل أن تأتي الموافقة، وإلى اليوم لا رد".

ويضيف بألم "بعد كل تلك المعاناة والانتظار طلبوا مني قبل عيد الأضحى بيوم واحد تقريرًا جديدًا لرفعه لمستشفى النجاح، وأنا بكل صدق لا أملك 20 شيقل مواصلات، ولا تكاليف عمل التقرير. يكفي أن أبنائي يذهبون إلى المدرسة دون مصروف".

ويحتاج مرضى غزة الذين يسعون للعلاج خارج القطاع الحصول على موافقة وتغطية مالية من السلطة الفلسطينية قبل التوجه لطلب تصريح إسرائيلي.

فقر ومرض

وينتظر الشواف (29 عامًا) موعد صرف الشئون الاجتماعية كي يستطيع الخروج لعمل التقرير وتقديمه لدائرة التحويلات بغزة، لكن خوفه على ابنه يزداد شدةً لأن جسده يتهالك من المرض كل يوم في ظل الانتظار.

ويصف حالته بالقول: "درجة حرارته مرتفعة على مدار اليوم وينام في مستشفى غزة الأوروبي أكثر من نومه في البيت، لأنه أصبح يعاني من تضخم في الطحال، وتتراجع صفائح وكرات الدم لديه".

ويحاول الأطباء الحيلولة دون تدهور صحة الطفل رغم قربه من مرحلة الخطر، عبر دعمه بوحدات دم باستمرار، إلى حين وصول الموافقة على تحويله للعلاج بالمستشفيات الإسرائيلية.

وحسب تقرير أصدرته منظمة الصحة العالمية بأغسطس الماضية، فإن السلطة الفلسطينية خفضت بشكل كبير الدعم المالي للفلسطينيين من سكان غزة الذين يسعون للحصول على رعاية طبية خارج القطاع، وأن عدد الموافقات منذ حزيران/يونيو الماضي، تراجع بنسبة 80% مقارنة بالمعدل الشهري في العام 2016.

"أقرب إلى سَحَر"

وفي هذه الأيام، يشعر الشواف أن فلذة كبده أقرب إلى الرحيل بجوار شقيقته "سحر"، التي توفيت في أبريل العام الماضي بسبب مرض السرطان أيضًا.

ويردد بصوت مرتجف "سحر كانت هكذا، خرجت بها ثلاث مرات للعلاج بالخارج، وفي التحويلة الرابعة كانت ترقد في العناية المكثفة وتوفيت قبل الموعد الذي تم تحديده لها لمغادرة غزة".

وكانت سحر تبلغ من العمر عامين ونصف قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة، وينتاب الوالد الخوف من أن يكون وزوجته على موعد قريب مع يوم مفجّع يُفقده ابنه أيضًا.

ويناشد الشواف "الرحمة في قلوب الأطباء والمسئولين في رام الله لإنقاذ ابني والموافقة على تحويلته للخارج، وألا يكونوا سببًا في فقداني طفلًا أخر من أطفالي".

وفي أخر إحصائية صدرت عن وزارة الصحة في غزة (الأحد 10 سبتمبر 2017)، فإن 30 مريضًا توفوا بسبب إهمال السلطة الفلسطينية تحويلاتهم الطبية وتقييد سفرهم للعلاج بالخارج.

ر ب /أ ج/ط ع

الموضوع الســـابق

فتى من غزة ينتج ألعابًا احترافية تواكب العالمية

الموضوع التـــالي

الطفل كنان.. ضحية الإهمال الطبي للمناطق الحدودية بسلفيت

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …