الأخبار

عائلات ضحايا الانقسام تأذن بانطلاق قطار المصالحة المجتمعية

02 أيلول / سبتمبر 2017. الساعة 12:27 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

رفح – هاني الشاعر - صفا

شكل العفو والصفح الذي بادرت إليه بعض عائلات ضحايا "أحداث 2007" في قطاع غزة، التي أدت للانقسام الحاصل في الساحة الفلسطينية، أول خطوة عملية حقيقية، على طريق تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة، بعد أكثر من أحد عشر عامًا، من الجمود في هذا الملف.

وتكللت جهود لجنة المصالحة المُجتمعة، بالتعاون مع مُختلف الفصائل الفلسطينية، بما فيها الفصائل الكبيرة، : "فتح، حماس، الجهاد، الشعبية، الديمقراطية"، والوجهاء والمخاتير، بطي ملفات عدد من عائلات ضحايا الانقسام، بعد قبول أولياء الدم، بالعفو، والقبول بالدية المُحمدية.

 ويؤكد قائمون على متابعة ملف المُصالحة المُجتمعية، التي تضم الفصائل الكبيرة، ويشارك مُمثلون عنها كأعضاء في اللجنة الوطنية الإسلامية للتنمية والتكافل الاجتماعي "تكافل"، المشرفة على التنفيذ، أن ملف ضحايا الانقسام سيشهد تقدمًا كبيرًا بعد عيد الأضحى المبارك.

بادرة خير

والد أحمد أبو حرب، أحد ضحايا الانقسام، والذي قُتل برصاص مُسلحين من حركة فتح، في التاسع من يونيو 2007، يقول لمراسل وكالة "صفا": "قُتل ابني غدرًا، خلال الأحداث الدامية، واليوم بعد مرور نحو أحد عشر عامًا، نعفو ونصفح، ونتعالى على جراحنا، على أمل أن يكون ذلك، البذرة الأولى على طريقة المُصالحة الشاملة".

ويضيف فؤاد أبو حرب والد "أحمد": "ما تم من عفو وتسامح، هو تجسيد حقيقي لمعاني الوحدة المُجتمعة والوطنية الشاملة، التي قامت بها جهود مشكورة من الفصائل والوجهاء والمخاتير"؛ مُتمنيًا أن تكون خطوتهم فاتحة خير في المُستقبل القريب، من توحد لجميع القلوب، وإنهاء الانقسام، والأحقاد، ونبقى أخوةً مُتحابين".  

ويتابع  "عفونا وصفحنا ومسامحتنا جاء تطبيقًا للآية الكريمة (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ)، ونتمنى أن نكون من الصابرين المُحتسبين العافين عن الناس؛ فاليوم الله تعالى قدرنا على العفو، بحضور وجهود الجميع من الخيرين المُخلصين من أبناء شعبنا، لنكون أخوةً مُتحابين، ونُنهي الانقسام بغير رجعة".  

ويتحدث أبو حرب بعدما تنهد وذرفت الدموع من عيناه  "ما حدث مع نجلي لم يكُن سهلاً، وما تركه من جرح وألم، فلا أحد يتصور ما حدث، لكن من أجل المصالحة والتفاهم والتسامح وإنهاء الانقسام، نُضحي بُكل شيء، من أجل طمس الخلافات والجراحات والعداء".

وتمنى من الجميع خاصة العائلات التي تضررت من أحداث الانقسام أن يحذوا حذوهم على طريق التسامح والتقارب، ولا يعترض أحدنا الأخر، ونكون كتلةً واحدةً، نتوحد تحت راية المقاومة، هدفنا تحرير أرضنا من الكيان الإسرائيلي.

بدوره، يُشدد محمود سلامة، أحد أقرباء ساهر السيلاوي "سلامة"، الذي قُتل في التاسع والعشرين من ديسمبر/ كانون ثان 2008، في محافظة رفح جنوبي قطاع غزة، على أن عفوهم وصفحهم عن قتلة ابننا، يؤكد أن المعركة الحقيقة مع الاحتلال الإسرائيلي، لأجل تحرير فلسطين، وتُصبح القدس كاملةً عاصمةً لها.

ويؤكد سلامة أن عائلته تشكر كافة الجهات الجهود، التي ساهمت في إتمام الصُلح، لتكُن عائلتهم الأولى التي تُبادر بالخير، لطي صفحة الانقسام البغيض، وتفتح صفحةً جديدةً، على أمل أن نتوحد، ونُضع أيدينا بيد بعض، ويُصبح همنا الأكبر فلسطين، حتى يأتي يوم نُكبر ونفرح به سويةً في باحات الأقصى، ونكون فعليًا طوينا خلافتنا ووضعناها جانبًا.

جُهد ووقت

أما رئيس مجلس أمناء لجنة التكافل، النائب عن حركة فتح في المجلس التشريعي ماجد أبو شمالة، يقول لمراسل وكالة "صفا": "نبدأ اليوم بطي صفحةً سوداء من تاريخ شعبنا، وهي بداية لإنهاء الفرقة والانقسام، الذي حدث بين أبناء شعبنا، وبداية الوحدة الحقيقية لأبناء شعبنا".

ويتابع أبو شمالة  "نبدأ أيضًا في ردم شرخ اجتماعي خطير، كان في داخل المجتمع الفلسطيني، ونحن في غاية السعادة"؛ مُعبرًا عن أمله في أن تتواصل هذه الجهود وتتكلل بمُصالحات حقيقية بين أبناء الشعب الفلسطيني، وتحدث المصالحة الوطنية العامة، بعد الانتهاء من المُصالحة المُجتمعية، بين أهالي الشهداء والجرحى، وموضوع الممتلكات الخاصة والعامة، وعودة الأخوة الذي غادروا قطاع غزة له".

ويؤكد أن إغلاق الملف ليس سهلاً، ولا يمكن القول إن إغلاقه بات قاب قوسين أو أدنى؛ فهو يحتاج لمزيد من الجُهد والعمل والوقف؛ مُعبرًا عن أمله أن تتواصل الجهود لإنهاء وإغلاق الملف بشكلٍ كامل؛ وشعبنا سيرى بعد العيد مزيدًا من المُصالحات بين أهالي الشُهداء وكل من فقدوا أبناءهم والجرحى، وإفراجًا كاملاً عن كل المُعتقلين، وعودة حقيقية لكل من غادروا القطاع.

ويواصل أبو شمالة  "نعقد مُصالحةً حقيقيةً داخل غزة، بين كل مكونات شعبنا، ونرى ذلك ونثبت للقاسي والداني أننا قادرون ونستحق دولة فلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس"؛ لافتًا إلى أن هذه الإجراءات أمل حقيقي لكل أبناء الشعب الفلسطيني، نأمل أن نراها في القريب العاجل، ويطوي شعبنا هذه الصفحة السوداء من تاريخه.

من ناحيته، يؤكد القيادي في حركة حماس  وزير الثقافة السابق عطا الله أبو السبح، أن ما يحدث اليوم من مُصالحة مُجتمعية هي لا تصب إلا في مصلحة الشعب الفلسطيني، وليست في مصلحة أجندات خارجية؛ مُتمنيًا أن تُرص الصفوف وتتوحد، وتتابع الخطوات على هذا الطريق، وألا تكون هناك عراقيل.

وأطلقت لجنة المصالحة المجتمعية في غزة يوم الخميس الماضي، أولى جلساتها تجاه إنهاء الانقسام المستمر منذ أكثر من 10 سنوات ليشمل بحث الأضرار التي نتجت عن الانقسام وسبل معالجتها وتعويض المتضررين.

وأعلنت اللجنة وخلال انعقاد جلساتها بالتزامن شمال وجنوب قطاع غزة الصلح بين عائلات اللداوي وأبو لبدة شمال غزة، وعائلتي السلاوي (سلامة) وأبو حرب برفح، وعائلتي صبح والغلبان بخان يونس، الذين قضى أبناءهم في أحداث 2007 التي أدت إلى الانقسام المؤسف.

ومن المقرر أن يُغطي صندوق لجنة التكافل الوطني النفقات الخاصة بعمل لجنة المصالحة المجتمعية، والذي سيتم تغطيته من بعض الدول العربية.

 

ع ق

الموضوع الســـابق

ضعف الإقبال على الأضاحي يكبد حرفيي "شحذ السكاكين" خسائر في غزة

الموضوع التـــالي

المُحرر الهندي.. الأضحية الأولى بعد 17 سنة من السجن

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …