الأخبار

تثير مخاوف سكانها

هل باتت "إسرائيل" تتوسّع بمناطق "أ" بالضّفة؟

14 آب / أغسطس 2017. الساعة 10:19 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

الخليل - خاص صفا

يرمق المواطن جهاد عمرو مساحات من أرضه في جبل التكرروي أعلى تلّ يطلّ على مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، لكنّه يجد صعوبة في الوصول لها اليوم مع بدء الاحتلال عمليات تجريف على مساحة تتجاوز الدونمين، لصالح توسعة برج عسكري مقام منذ انتفاضة الأقصى.

وتجري عمليات التوسعة الجديدة على أراض واقعة في منطقة (H1) التي تعتبر وفق اتفاقية/بروتوكول "الخليل" الموقعة عام 1997 بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة الاحتلال الإسرائيلي مناطق خاضعة للسيطرة الأمنية الفلسطينية.

لكنّ ما يشعل المخاوف في قلب عمرو، اقتراب عملية التجريف من قبور والديه وأجداده في هذه الأرض.

وقسمت اتفاقية الخليل المدينة إلى قسمين؛ منطقة (H1) وتشكل 80% من مساحة المدينة وتخضع للسلطة، ومنطقة (H2)، وتشكل 20% من مساحة الخليل وبقيت تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية فيما نقلت الصلاحيات المدنية للسلطة.

تجريف بـ(H1)

عمرو الذي يساوره القلق يقول إنّ الاحتلال بدأ عمليات تجريف في أرضه، وتقدّم بدعوى ضدّ ما يجري من استيلاء، لكنّه أبلغته بنيته السيطرة عليها لأغراض عسكرية، وعرضوا عليه التعويض أو تأجير الأرض.

ويضيف عمرو لوكالة "صفا": "لا أطالب إلّا بحقّي الماثل برجوع أرضي، لأنّ فيها قبور أهلي وأجدادي، وحقّي وملكي"، مشدّدًا على رفضه أيّة عروض من جانب الاحتلال بالقول: "لن أرضى بأيّ تعويض أو إيجار".

ويوضّح أنّ الاحتلال استولى على 800 متر من الأرض بداية أحداث انتفاضة الأقصى، وأقام برجًا عسكريًا لجيشه، ومكان لمراقبة أحياء عديدة بالخليل، وحوّلها بذروة أحداث الانتفاضة إلى مكان تتحصّن به دباباته التي كانت تقتحم أحياء المدينة.

ويؤكّد أنّ عمليات التوسّع امتدّت مؤخرًا على دونمي من الأرض، بوقت يجد صعوبة بالغة في التصرف بهذه الأرض من النواحي السكنية أو الزراعية أو غيرها، رغم عديد الدعاوى المرفوعة على الاحتلال للخروج من هذه الأرض، والمطالبة بإبطال الأوامر العسكرية.

منسّق تجمع شباب ضدّ الاستيطان عيسى عمرو يتوقّع أنّ الاحتلال يعكف على تهيئة المكان تمهيدًا لنقل معسكر قديم لجيشه موجود وسط شارع الشهداء إلى هذا المكان، وتحويل مكانه إلى المشاريع الاستيطانية.

ويشير الناشط عمرو لوكالة "صفا" إلى أنّ الأعمال الاستيطانية تبدأ دائمًا بالأوامر العسكرية، وتمتدّ لاحقًا إلى تحويل بعض الأماكن والأراضي التي تستخدم للأغراض العسكرية إلى المستوطنين، لكنّه يرى الأمر جديدًا في مناطق (H1) بالخليل.

برج بمنطقة (أ)

ويتشابه الحال تمامًا في مفترق خرسا جنوب مدينة دورا بالخليل الذي يُقيم الاحتلال برجًا عسكريًا لجنود جيشه بمنطقة مصنّفة ضمن مناطق (أ) وفق اتفاقية أوسلو، الخاضعة للسيطرة الأمنية والمدنية الفلسطينية.

ويقع البرج العسكري على بعد بضعة كيلو مترات من مستوطنة "نجهوت"، وعلى الشارع المار وسط قرية خرسا، لكنّه يربط إلى الجانب الشرقي بالشارع الاستيطاني المسمّى (خط 60) الاستيطاني.

ووفق ما يؤكّد رئيس مجلس قروي لخرسا إبراهيم شديد فإنّ هذا الشارع الحيوي بالنسبة للقرية ولقرى وبلدات جنوب الخليل، كان يستخدمه الجيش بالمرور من وإلى المستوطنات المجاورة، لكنّ الخطر الذي يتخوّف منه السّكان اليوم، يتمثل في أن يتحوّل إلى مكان يمرّ المستوطنون عبره.

ويرى في حديثه لوكالة "صفا" أنّ هذا البرج الواقع بين المنازل والتجمعات السكنية، يشكل مساسًا بحرية تنقل عشرات آلاف الفلسطينيين القاطنين في القرى والبلدات الجنوبية والغربية بالخليل.

استغلال للثغرات

مدير وحدة الاستيطان في معهد البحوث التطبيقية "أريج" سهيل خليلة لا يتوقع أن يكون هناك أطماعًا استيطانية حقيقية في مناطق (أ) بالضّفة، على اعتبار أنّها مناطق صغيرة المساحة وضيقة.

ويعتقد خليلة في حديثه لمراسل "صفا" أنّ هذه الإجراءات قد تكون لما يصفها بالمقدمات لضوابط أمنية للاحتلال، سواء تتعلّق بمحاور أمنية جديدة أو وضع نقاط تمهيدية لأعمال نقل عسكري أو استيطاني بالمنطقة أو فتح طرق رابطة.

ويشير إلى أنّ الاحتلال يستغل بعض الثغرات الموجودة بالاتفاقيات الموقّعة مع الفلسطينيين، لتنفيذ ما يصفها بـ"التدخلات الأمنية" في مناطق (أ)، تحت ما يصفها بالأوامر أو الأغراض أو الحاجة الأمنية.

خ ح/د م/ط ع

الموضوع الســـابق

"الغناء".. طريقة ممتعة لتعليم الرياضيات في غزة

الموضوع التـــالي

فرحة "طلائع" حجاج غزة تبدد مشقة الانتظار

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …