الأخبار

زغاريد طلاق الموريتانيات

مفارقة غريبة للموريتانيات لحظة طلاقهن

05 آب / أغسطس 2017. الساعة 02:47 بتوقيت القــدس.

أخيرة » أخيرة

تصغير الخط تكبير الخط

نواكشوط - صفا

تزغرد الموريتانيات فرحاً في طلاقهنّ مثلما يفعلنَ عند زواجهنّ، مفارقة غريبة إلا أنّها تؤكد مدى تقبّل النساء في موريتانيا الطلاق على الرغم من عواقبه عليهنّ.

ويعيد كثيرون ارتفاع نسب الطلاق في المجتمع الموريتاني إلى مستويات قياسية إلى تقبّل المجتمع له الأمر الذي يجعله سهلاً ومنتشراً بين جميع فئات المجتمع.

وتدفع سهولة إجراءات الطلاق وعدم مطالبة الزوجة بحقوقها وحقوق أبنائها نتيجة ضغط التقاليد والأعراف التي تمنع الزوجة من ذلك في اتجاه ارتفاع نسبة الطلاق إلى مستويات قياسية قاربت 44% من الزيجات في البلاد، على الرغم من الجهود التي تبذلها المؤسسات الحكومية وجمعيات المجتمع المدني للتوعية حول خطورة التفكك الأسري.

وتقول ربة المنزل مريم بنت المختار ل"العربي الجديد" إنّ "زغاريد الطلاق دليل على فرح المرأة لحصولها على الطلاق وخلاصها من الزوج الذي لم تعد ترغب في العيش معه. وهي كذلك وسيلة لرفع معنويات المطلقة ومساندتها في محنتها، إذ إنّ طلاقها مرحلة جديدة من حياتها تستوجب الدعم والمساندة من الأهل والأقارب".

وتشير إلى أن "ظاهرة الاحتفال بالطلاق عادة متأصلة بين الموريتانيات، وهي كانت تجري سابقاً على شكل زيارات تقوم بها قريبات وصديقات المطلقة إلى بيت عائلتها حين ينتشر خبر طلاقها، فيطلقنَ الزغاريد ويقرعن الطبول ويدعمونها بعبارات تحمل معاني التشجيع والدعم والمواساة من قبيل أنه هو الخاسر وأنت الرابحة وأنّك سوف تُوَفّقين قريباً بزوج أفضل منه".

وتضيف بنت المختار أنّ "الاحتفال بالطلاق تطوّر اليوم ليتحوّل إلى حفلات خاصة تحييها الفنانات وتعدّها العائلات الارستقراطية وبعض الزوجات اللواتي عانينَ في سبيل الحصول على الطلاق".

ويرى باحثون أنّ عادات احتفال المرأة بالطلاق وطقوسه تشجّع النساء على التمرّد على الحياة الزوجية وترفع من نسبة التفكك الأسري، فيحذّرون من تأثير سلبية المجتمع على شعور المرأة بأضرار الطلاق وعواقبه عليها فتسارع بالتالي إلى طلبه عند حدوث أيّ مشكلة.

ويجد هؤلاء أنّ تلك العادات تساعد الرجل على التغيير وإيجاد البديل، ولا تحمّله عواقب الطلاق ولا مسؤوليات أسرته السابقة. هكذا يصبح الطلاق أسهل الحلول التي تلجأ إليها الأسر بمعظمها، خصوصاً في حالات الزيجات السريعة أو الناتجة عن سوء الاختيار.

ويقول الباحث الاجتماعي محمد محمود ولد علي إنّ "ظاهرة الاحتفال بالطلاق لها تأثير كبير على ارتفاع نسب التفكك الأسري وتشرّد الأبناء".

ويضيف أنّ "الطلاق أصبح سلوكاً اجتماعياً مألوفاً ومعتاداً، وهو غالباً ما يحصل من دون أسباب مقنعة، ولم يسلم منه المثقفون والسياسيون والمسؤولون الكبار. فتقبّل المجتمع له وترحيب الوسط العائلي بقرار الانفصال شجّعا المرأة على طلب الطلاق وأفقدها الإحساس بمخاطره".

ويوضح ولد علي أنّ "سهولة الزواج في موريتانيا هي أحد الأسباب الرئيسية لشيوع الطلاق، إذ لا نجد تقديراً لمسؤولية تكوين أسرة، فقرار الزواج غالباً ما يُتّخذ تحت ضغط العادات الاجتماعية التي تشجّع على الزواج المبكر، الأمر الذي يجعل ذلك أمراً سهلاً وبسيطاً. لكن، عندما تتعقد الأمور، يبدأ الجميع بالتخلي عن مسؤولياته والتهرّب من ضغوط الحياة الزوجية".

ويشير إلى أنّ "الصعوبات المادية من غلاء معيشة وتدنّي الرواتب من الأسباب الرئيسية لانتشار الطلاق"، رابطاً ما بين "محاربة ظاهرة الطلاق في المجتمع الموريتاني ومحاربة طقوس الفرح عند حدوثه وتوعية المجتمع حول خطورة هذا الإخفاق العائلي الذي يهدّد كيان الأسرة الموريتانية".

م ت / ع ق

الموضوع الســـابق

هل صنفت منظمة الصحة العالمية العزوبية "إعاقة"؟

الموضوع التـــالي

وظيفة شاغرة براتب مليون$ في الصين

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …