الأخبار

بعد عامين من محرقة عائلته

أحمد دوابشة يبحث عن إجابات لأسئلة بريئة

31 تموز / يوليو 2017. الساعة 08:46 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

نابلس - خــاص صفا

عام ثانٍ مضى على محرقة عائلة دوابشة، كان كافيًا لكي يكبر خلاله الناجي الوحيد الطفل "أحمد" ذو السنوات الست، وينضج ويتعلم مزيدًا من دروس الحياة، لكنه لا زال يبحث عن إجابات لأسئلته البريئة.

أحمد دوابشة من بلدة دوما جنوب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، بات غنيًا عن التعريف، إلا من تفاصيل لا يعرفها كثيرون، هي تفاصيل حياته اليومية ومحطة قبل النوم التي تؤرقه، وليله الطويل منذ أن أحرق المستوطنون عائلته وتركوه يتيمًا.

لم يعد أحمد طفلًا صغيرًا رغم حداثة سنه، فهو يحدث من يجلس معه عن عائلته، ويعرف ماذا يعني "الموت"، ويدرك أن والديه وشقيقه الرضيع لن يعودوا، وأن عليه أن يدرك هو طقوس الحياة ويعيش ما تبقى منها حتى يلقاهم ذات يوم.

في اليوم الأخير من يوليو/ تموز تحل الذكرى التي هزت الضمير العالمي، حين أقدم مستوطنون على حرق عائلةٍ بأكملها، وذهب ضحيتها الأب سعد والأم رهام وطفلهما الرضيع علي.

تحل الذكرى هذا العام قاسية مريرة على أحمد، ومعها يتجدد الألم في عيني جده وجدتيه وخالته مريم (19 عامًا) التي تفرغت لتكون أمًا له.

مريم، أمٌ لا يتناسب عمرها الغض مع مسؤولية كهذه، غير أنها أخذت على عاتقها أن تعتني بصغير شقيقتها الشهيدة. فهي ترافقه بكل شؤون حياته، بعيدًا عن اللقطات التي يشاركها كثيرون غير مدركين أن أحمد كغيره من الأطفال يحتاج إلى خصوصية وأن طفولته تحتاج إلى حضنٍ دافئ وابتعادٍ عن ومضات الكاميرات.

أمانة غالية

تروي مريم لوكالة "صفا" تفاصيل حياة صغيرٍ تحبه وتعتبره أمانةً في عنقها، أمانةً تتجاوز حدود المسؤولية والقدرة.

وتقول: "يستيقظ صباحًا، يستحم ويرتدي ملابس النهار، نتناول طعام الإفطار معًا، ونلعب معًا، ثم يذهب ليكمل لعبه برفقة أطفال حارته حين يجتمعون صباحًا، ويبقى جالسًا حتى الساعة الواحدة ليلًا".

يرفض أحمد النوم حتى يأتي جده حسين دوابشة ويحتضنه، ويناما سويًا، ويخفف عنه وطأة الليل وطوله، فلعله منذ الحادثة يعلم ما فعلت به أيدي الليل وما ناله منها. تضيف مريم.

يعشق أحمد فيلم الرسوم المتحركة فتى الأدغال "ماوكلي"، فربما يرى فيه الصغير تفاصيل كثيرة، وقوةً اكتسبتها الشخصية بحكم غابةٍ تعيش فيها، كحال أحمد الذي يعيش في قريةٍ تحيط بها المستوطنات من كل جانب.

ولم تفلح جدة أحمد وجده حسين في الإجابة عن بعض أسئلته ويعجزان عن الكثير، يحيطون به كعائلته الحقيقية، لا يتركون فراغًا يدعوه لأن يفكر بمعالم تلك الليلة.

لكن في ساعات الليل يبدو لجده أن إجاباتهم لا تكفي حين يطلب أحمد أن ينام برفقته في غرفةٍ لا يقضي فيها ليله وحيدًا.

تقول خالته: "نخفي دموعنا بصعوبة، حين يقول إن والده كان يفعل هذا الأمر بطريقة أخرى، وحين يقول كان أخي علوش يبكي هكذا حين كان صغيرًا، ثم ما يلبث يفاجئهم بقوله: "كم تبقى من وقت لعودة أمي وأبي وأخي من الجنة؟".

يقول أحمد دائمًا لخالته حين يقضيا وقتهما سويًا وهو الوقت الأكبر الذي يقضيه مع أي قريب: "متى سنموت لأذهب وأرى أمي وأبي وألعب مع علوش".

وتمتلك مريم مخزونًا من القوة يكبر عمرها، وتستطيع أن تتدبر أمر هذا الموقف بيدٍ حانية وحضنٍ دافئ، وينتهي يومها طويلًا مؤلمًا.

طفولة معذّبة

وخلال سنتين مرتا من حياته، لم يهنأ أحمد بحياةٍ طبيعية، في أيام مدرسته قبل العطلة، كان يتغيب في كل أسبوعٍ مرةً للعلاج، وقد أثر ذلك على معدله المدرسي كثيرًا.

اليوم يتوجب عليه أن يستيقظ كل شهرٍ مرة، ويعلم أن ذلك اليوم مختلف، فجدته لن تطبخ له ورق الدوالي الذي يحبه، وأصدقاء حارته لن يأتوا ليلعبوا معه، فاليوم موعده للذهاب للمستشفى في الداخل المحتل من أجل تلقي العلاج.

علاجٌ لحروقٍ ربما بدأت بالتلاشي عن وجهه، ولكنها غائرة في صدره وذكرياته، وسيبقى أثرٌ منها إلى الأبد على خده يذكره بألم ومرارة ذلك اليوم.

قبل أيامٍ قليلة احتفل أحمد بيوم ميلاده، قال لجدته صباحًا: "لو أن كل الأيام عيد ميلادٍ لي"، وقال لخالته: "سأكبر لأصبح طبيبًا" كان فرحًا غير مدركٍ أن ذكرى ميلاده وذكرى المحرقة يجتمعان في شهرٍ واحد".

لمتابعة حسابات وكالة "صفا" عبر المواقع الاجتماعية:

تلجرام| http://telegram.me/safaps

تويتر| http://twitter.com/SafaPs

فيسبوك| http://facebook.com/safaps

انستغرام| http://instagram.com/safappa

يوتيوب| http://youtube.com/user/safappa

غ ك / د م/ أ ج

الموضوع الســـابق

مطعم غير تقليدي يجذب الزبائن في غزة

الموضوع التـــالي

المرحلة الاستكمالية لانتخابات البلديات.. طرائف بالجملة

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …