الأخبار

أشعلت جذوة انتفاضة القدس من جديد

أم الفحم.. حارسة الأقصى وسهم بخاصرة "إسرائيل"

28 تموز / يوليو 2017. الساعة 10:22 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

الداخل المحتل - رشا بركة- صفا

أعادت "أم الفحم" التي أوقد 3 من أبنائها شعلة جديدة في تصعيد الانتفاضة، الاعتبار للدور التاريخي النضالي لهذه المدينة خاصة، والداخل الفلسطيني المحتل عامة، في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي والدفاع عن الأرض والمقدسات.

وشكلت عملية الأقصى التي نفذها الثلاثة جبارين من أم الفحم، نقلة نوعية في المواجهة بين الاحتلال الإسرائيلي والفلسطينيين بشكل عام في معركة تحرير المسجد الأقصى المبارك، ولكن خصوصية تصعيد الانتفاضة من وسط مدينة أم الفحم "سيكون له ما له على الموقف الإسرائيلي والفلسطيني".

ونفذ ثلاثة من أبناء المدينة هم: محمد أحمد محمد جبارين (29 عاما)، ومحمد حامد عبد اللطيف جبارين (19 عاما)، ومحمد أحمد مفضي جبارين (19 عاما)، عملية اشتباك مسلح بتاريخ 14/7/2017 بجوار المسجد الأقصى، وقتلوا شرطيين إسرائيليين.

وأغلقت قوات الاحتلال المسجد الأقصى ثلاثة أيام في وجه المصلين ومنعت رفع الأذان وإقامة الصلاة فيه، وفتشت جميع أركانه بزعم تنفيذ العملية، ثم فتحته بعد تثبيت بوابات إلكترونية على أبوابه، وهو ما تسبب بهبة جماهيرية عارمة في كل الأرض الفلسطينية رفضًا لها، تخللها مواجهات استمرت أسبوعين وأسفرت عن سقوط خمسة شهداء ومئات الجرحى.

وبعد أسبوعين، أزال الاحتلال كل إجراءاته في المسجد الأقصى، وجاء ذلك متزامنًا مع الإفراج عن جثامين الشهداء الثلاثة، وتشييع مهيب لهم في أم الفحم، تخطى فيه الأهالي كل القيود الإسرائيلية على الجنازة.

رسالة مزدوجة

"أم الفحم تحديدًا وغضب أبنائها الثلاثة للأقصى، وتسببها بتغيير الوضع الاحتلالي بالمسجد، مثَّل رسالة مزدوجة للقيادة الإسرائيلية، مفادها أن ما كان قبل الاعتداء على الأقصى لن يكون بعد الاعتداء عليه، وثانيًا أن جماهير الـ48 جاهزة لأي قرار للدفاع عن المقدسات"، من وجهة نظر المختص بالشئون الإسرائيلية بأراضي الـ48 أنطون شلحت.

ويقول المحلل السياسي لوكالة "صفا": "إن الحالة الشعبية التي خلقها الهجوم الاسرائيلي المتواصل على المقدسات عامة وعلى المسجد الأقصى خاصة، هو الأمر الجديد الذي نتج عن هذه العملية النوعية، وهو ما نستخلصه من مجمل الأحداث الأخيرة بدءًا بتنفيذ العملية ووصولًا للانتصار الجماهيري".

ويشدد شلحت على أن الاحتلال الإسرائيلي بات يوقن تمامًا أن محاولات أسرلة فلسطينيي الـ48 وسلخ عقيدة المقاومة المسلحة والنضال فيهم، لم تفض لشيء، بل إنه يتدرك تمامًا أن فلسطيني هذه الأراضي بالذات هم "خطر وعدو استراتيجي لها".

ومن وجهة نظر شلحت، فإن طبيعة هذه العملية وأشخاصها تعكس نفسها على طبيعة الصراع، ليس فقط بالنسبة لـ"اسرائيل" التي تعتقد بأنها قادرة على إقامة دولة لها على أنقاض الحقوق الفلسطينية وفي ظل وجود فلسطينيي الـ48 داخل حدودها، بل ينعكس على الاجتهادات الفلسطينية التي تقوم بها القيادة لحل القضية الفلسطينية.

ويرى المختص بالشئون الإسرائيلية، أن أم الفحم بالتحديد لها تاريخ نضالي عريق، وهذا ينطبق ليس فقط على الموقف الأخير من أبنائها الذين نفذوا عملية الأقصى والموقف الجماهيري المنتصر لهم بالمدينة، وإنما على كل السنوات منذ خضوع المدينة للاحتلال الاسرائيلي.

وتطرق إلى هبة أم الفحم في الثمانينيات من القرن الماضي، حينما خرجت عن بكرة أبيها وكانت في مقدمة المدن الفلسطينية بالداخل في  مواجهة التيار الفاشي الصهيوني.

وتبعد "أم الفحم" التي سميت نسبة للفحم الذي كان يُنتج فيها بكثرة ،والتي يطلق عليها أيضا "أم النور" نحو 25 كلم غرب جنين شمال الضفة الغربية، وتغيرت حدودها أكثر من مرة حتى احتلالها عام 1948، فكان مسطح أراضي أم الفحم يصل إلى 145 ألف دونم، ولم يعد يتجاوز في يومنا هذا 27 ألفًا بفعل المصادرات والضغوط التي يمارسها الاحتلال، وخاصة الاستيطان الذي حاصر المدينة.

قلعة الصمود

وبالنسبة لموقف أهالي أم الفحم فـ "تاريخها معروف وتسميتها بقلعة النضال والصمود لم يأت من فراغ، ومن له تاريخ شريف ونضالي سيبقى كذلك"، يقول القيادي الفحماوي ومسئول جمعية حقوق المهجرين في الداخل الفلسطيني سليمان فحماوي.

ويؤكد أن أم الفحم أعطت في تحديها للاحتلال بخروج أبنائها للانتصار للأقصى ومن ثم كسرها لشروط الاحتلال في تشييع جثامين أبطالها، يشكل رسالة وحدوية للكل الفلسطيني، بأن بالوحدة فقط ننتصر على الاحتلال ونستعيد حقوقنا.

وكما يقول لوكالة "صفا": "أم الفحم حوّلت ليلها نهارا وبقي أبناؤها رجالًا وشبانًا ونساءً على يقظة تامة، ليس فقط انتظارًا لجثامين شهدائها، وإنما تحديًا للمؤسسة الإسرائيلية التي كانت تريد دفن الشهداء وهم نيام ودون أن مشاعر ثورية، وهو بطبيعة الأمر ما ترفضه نخوة الفحماويين".

وعن الشهداء يقول: "هم ثلاثة أقمار التحقوا بركب شهداء المدينة الذين سقطوا دفاعًا عن أرض فلسطين في أم الفحم وأراضي الـ48 عامة، وخطاهم سيخطوه كل الشباب بالمدينة دفاعًا عن فلسطين".

ويعتبر أن أم الفحم فاجئت الاحتلال وأخرجت الجماهير في القدس والضفة للشوارع لمواجهة الاحتلال والدفاع عن الأقصى، وأكدت أن الدفاع عنه وحمايته هو صلب القضية الفلسطينية.

ويشير القيادي في هذا الإطار، إلى مواقف عديدة شهدها التاريخ لأبناء المدينة في مقاومة الاحتلال بكل مراحله على الأرض الفلسطينية منذ عام 1948، وعلى رأسها اسقاطهم لمخطط "كهانا" ولمحاولات المستوطنين الاستيلاء على المدينة على مر الأعوام.

صاحبة الصرخة الأولى

ويلتقي مع القيادي الفحماوي نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني الشيخ كمال الخطيب، الذي أكد على وحدوية الموقف الفلسطيني حتى بالنسبة للقيادة الفلسطينية الذي جاء منتصرًا للأقصى.

ويقول الخطيب لوكالة "صفا": "أهل الداخل هم من أطلقوا صرخة الأقصى في خطر بتاريخ 8-10-1996، وهو شعار أصبح الأن يردده الكثير".

ويضيف "من أطلق الصرخة لا يمكن أن يتخلف عنها أو يتراجع، بل سيكون دائمًا في مقدمة الصفوف".

ويعتبر أن المشاركة الجماهيرية المهيبة في تشييع جثامين الشهداء، هو حضور طبيعي زاده ردة الفعل الغاضبة على استمرار احتجاز الجثامين ومحاولات المؤسسة الإسرائيلية التشفي بهم وحرمانهم من ذويهم.

ويشدد على أن ما حدث في القدس بدءًا من هذه العملية ووصولًا إلى الانتصار، نقلة نوعية في تعامل أهل الداخل عامة والقدس خاصة والذين فاجأوا الاحتلال وأنفسهم بهذا الموقف الأسطوري في الدفاع عن الأقصى، معتبرًا أن هذا من بركات المسجد الأقصى.

ويختتم الخطيب بالقول: "إن مجمل ما حدث يتخلص في مقولة: وما النصر إلا صبر ساعة".

​ع ق/ط ع

الموضوع الســـابق

تحليل: انتصار المقدسيين أسس لمرحلة جديدة بتاريخ الصراع على الأقصى

الموضوع التـــالي

مطعم غير تقليدي يجذب الزبائن في غزة

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …