الأخبار

ما قصة وفاة نيفين عواودة؟

17 تموز / يوليو 2017. الساعة 02:58 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

الخليل - خــاص صفا

في مساء 15 يوليو الجاري وُجدت جثة المهندسة نيفين عواودة على قارعة الطريق إلى جانب عمارة تسكن فيها ببلدة بيرزيت وسط الضفة الغربية المحتلة.

وفاة عواودة (36 عامًا) طوت صفحة من آلامها التي كابدتها على مدار نحو أربع سنوات وفق مقربين منها، لكنها فتحت أبوابًا واسعة من التساؤلات عن سبب "مقتلها" والجهات التي تقف خلف ذلك.

ما هو متاح من معلومات في القضية شحيح، لكن بداية تفاعلاتها كانت عام 2014 حينما كانت عواودة تعمل مُدرسة في مدرسة بنات دورا المهنية، وتقدمت بـ"ملفات فساد" لوزارة التربية والتعليم قالت إنها اكتشفتها في المدرسة.

"تهديدات وتجسس"

ووفق ما كانت تنشره عواودة على صفحتها على "فيسبوك"، فإنها تعرضت بعد تقديم الشكوى إلى ضغوط كبيرة وتهديدات من عسكريين ومتنفذين في أحد التنظيمات تربطهم صلة قرابة بزميلاتها في العمل، وقُدّم ضدها "شكوى في مخابرات الخليل بدعوى التعاون مع الاحتلال"، لكنها قالت إنه تم حفظ الشكوى على أنها كيدية.

واتهمت المتوفاة جهات متنفذة بـ"وضع برامج تجسّس على حاسوبها في المدرسة التي كانت تعمل بها في مدينة دورا".

على إثر ذلك، رفعت عواودة دعوى قضائية "ضد عدد من الخصوم الذين استعانوا بذوي نفوذ لتحريف الحقائق"، وصدر أمر من النائب العام بـ"حفظ الملف" (لا توجد أسباب قانونية للاستمرار بالتحقيق).

واتهمت المتوفاة أشخاصًا بعينهم بـ"دبلجة تسجيلات مسجلة في منزلي وتحويلها إلى حوارات مع أشخاص ليس لي فيهم أي علاقة لتبرير تجاوزاتهم الأخلاقية والقانونية وبالترويج بما يطعن في مصداقيتي".

وقالت في طلب استئناف على القضية موجه إلى رئيس محكمة بداية الخليل: "أطراف النزاع من عسكريين ومدنيين من أطراف حزبية وعشائرية عدة اتخذوا الزميلات أطراف النزاع الخارجات عن الأخلاق والقانون للتستر على الضرر موضوع النزاع بزعم الأعراف والأحكام العشائرية الصارمة في مدينة الخليل".

"طلبات واستقالة"

وبعد ذلك، وجّهت كتابًا إلى رئيس الوزراء رامي الحمدلله لتضعه في تفاصيل قضيتها، وكشفت له عن مراسلتها عشر جهات بشأن القضية هي: محافظ الخليل، ومحافظ رام الله، والقضاء العسكري، والنائب العام، ومخابرات الخليل، واستخبارات الخليل، واستخبارات رام الله، والنيابة العسكرية، ووزير التربية والتعليم، وهيئة مكافحة الفساد، مشيرة إلى أن الأخيرة "أقرت بوجود التجاوزات في المدرسة".

وطالبت رئيس الوزراء بـ"ردع المعتدين ووقف الضرر والتعدي عليها، والتحقيق مع الأشخاص المتورطين في إيذائها، وتكليف ذوي اختصاص بإعداد ملف أمني محايد في محتوى الخلاف".

في 19 ديسمبر 2016 قدّمت عواودة استقالتها من وزارة التربية والتعليم إلى الوزير صبري صيدم، وقُبلت الاستقالة بدءًا من 29 من نفس الشهر على خلفية عدم التجاوب مع تقرير هيئة مكافحة الفساد.

وكتبت عواودة على صفحتها على "فيسبوك" في 12 مارس الماضي بعدما نشرت كتاب قبول استقالتها: "بفخر الشرفاء وعلى عهد الشرفاء كتاب استقالتي من وزارة التربية والتعليم على خلفية الإجراءات غير القانونية واللاأخلاقية في معالجة التقرير المحول من هيئة مكافحة الفساد إلى وزارة التربية والتعليم بمحتوى التجاوزات الإدارية والمالية والأخلاقية للهيئة الإدارية والتدريسية في مدرسة بنات دورا المهنية وأطراف إدارية من وزارة التربية والتعليم والفصل أمام القضاء".

"تزوير"

ووفق ما كانت تنشره عواودة على صفحتها فإن خصومها "زوروا عقد زواج وطلاق وحجة وصاية ووكالة باسمها"، وجلسوا مع عائلتها بمشاركة أطراف حزبية وعشائرية لـ"التستر على المتورطات في سلوكيات لا أخلاقية وحمايتهن من الأحكام العشائرية والإجراءات القانونية"، وذلك بعد رفضها سحب الشكوى من النيابة العامة، وهو ما جعلها تقاطع عائلتها وتنعتهم بألفاظ خادشة على صفحتها.

ونشرت عواودة في 27 مارس 2017 إفادة من محكمة دورا الشرعية تفيد بأنه بعد "الرجوع إلى سجلات الطلاق والمتنوعة وعقود الزواج الخاصة بمنطقة اختصاص محكمتنا (..) تبين أنه لا يوجد أي حجة طلاق أو حجة ولاية أو عقد زواج باسم نيفين ياسر حسن عواوده".

وفي 30 مايو 2017- قبل وفاتها بشهر ونصف- نشرت المتوفاة إفادة من الأمانة العامة لمجلس القضاء الأعلى تفيد بعدم وجود أي قضية مسجلة لدى القضاء تخصها، وتبرّأت من أي صلح تم في قضتيها بين عائلتها وخصومها.

"السقوط.. سبب الوفاة"

وفي إطار بحث وكالة "صفا" عن بعض تفاصيل القضية، قالت مصادر في عائلة المتوفاة إنّ نتائج التشريح الأولي لجثمان ابنتها أشار إلى أنّ سبب وفاتها كان "السقوط من علو" في إحدى الشّقق السكنية التي تقطنها ببلدة بيرزيت.

وأشارت المصادر لوكالة "صفا" إلى أن سبب السقوط لم يُعرف إذا ما كان عملًا جنائيًا أم انتحارًا.

وتحمل المتوفاة عواودة شهادة الماجستير في هندسة الحاسوب من جامعة العلوم التطبيقية الأردنية.

وأشارت المصادر إلى أن نيفين طلبت من عائلتها التدخل في القضية، "لكن العائلة فضّلت إبقاء القضية في إطارها القانوني، على اعتبار أنّ القضية عامة وليست شخصية، ما ترك ردّة فعل لديها دفعتها إلى السّكن في رام الله والابتعاد عن عائلتها".

وذكرت أن "سببًا غير مباشر أدى إلى وفاتها"، ملمحة إلى علاقته بالقضية التي كانت تدافع عنها.

وأضافت "كلّ شخص أو جهة لجأت إليه نيفين لحمايتها ولم يساعدها مسؤول عن المصير الذي وصلت إليه، فالأجهزة الرسمية لم تهتم بالقضية وبعض المتنفذين لم يتعاونوا".

وأوضحت المصادر أنّ الجثة تركت ثلاثة أيام، وبدا عليها آثار التحلّل، وهو ما دفع عائلتها لنقل جثمانها من الطب العدلي في جامعة القدس إلى الطب العدلي في "أبو كبير" بـ"تل أبيب" على نفقتها للتوصّل إلى سبب الوفاة الحقيقي.

أما الشرطة الفلسطينية فأكدت مواصلة التحقيق في القضية، وأنّ عددًا من الشكاوى وصلتها من المتوفاة في وقت سابق، عن أشخاص من عائلتها وآخرين، لافتة إلى مواصلة جمعها البينات للوصول إلى الحقيقة.

ح خ/اج/ط ع

الموضوع الســـابق

زينة ورنيم.. القرابة والصداقة تتوجان بالتفوق

الموضوع التـــالي

"أم النور".. تعض نواجذها انتظارًا لجثامين أبطالها

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل