الأخبار

تُعاني منذ 7 سنوات

"وردة".. تهزم السرطان بتفوقها في التوجيهي

12 تموز / يوليو 2017. الساعة 10:55 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

خان يونس - هاني الشاعر – صفا

لم ينل مرض السرطان الفتاك، من جسد الطالبة وردة الأغا، من سكان محافظة خان يونس، جنوبي قطاع غزة، ويهزمها، ويوقف حياتها، في السير نحو الحُلم، في أن تُصبح إعلامية فلسطينية تنقل هموم شعبها، وما يُعانيه من أمراض، جراء الواقع والحروب الإسرائيلية على غزة.

منذ سبع سنوات، يُلازم المرض "وردة"، ويأسرها داخل المستشفيات المُختلفة، أكثر ما يُجلسها بين أحضان عائلتها، وعلى مقعدها الدراسي؛ لكنها رغم ذلك واصلت مشوارها الدراسي بتفوق، رغم عدم تقبلها خبر إصابتها  بمرض "السرطان" في الغُدد اللمفاوية"، عندما علمت به قبل عامين.

معاناة "وردة" هذا العام اختلفت عن جميع السنوات الماضية، فكان مطلوبٌ منها الحفاظ على الدوام الدراسي، والجد والاجتهاد، كي تتجاوز مرحلة الثانوية العامة "التوجيهي" بنجاح، لكن المرض أنهكها ولم تقدر على تقديم الاختبارات في المدرسة، وتعرضت لتعب شديد في مبحث التربية الإسلامية، "الاختبار الأول".

قررت مديرية التربية والتعليم  - خان يونس، نقلها للمستشفى لتلقي العلاج، وإكمال تقديم الاختبارات هناك، بقرار من الأطباء، بعد تقييم حالتها، ليتم تشكيل لجنة، وتُقدم جميع الاختبارات على سرير العلاج، في مجمع ناصر الطبي؛ ولم تُخف أن نفسيتها تأثرت كثيرًا، وكل ما يهمها النجاح دون النظر للمُعدل.

وبعد طول عناء، جاء اليوم المشهود، وأعلنت النتائج، حيث حصلت وردة على مُعدل "70%"، وهو المُعدل الذي يؤهلها للدراسة في الجامعة، تخصص "صحافة وإعلام"، الذي تطمح لدراسته منذ صغرها، لتنقل هموم شعبنا، وتسلط الضوء على الأمراض خاصة السرطان، الذي يتفشى بشكل كبير بين سكان غزة.

وحرصت أسرة "وردة" خاصة والدها أن يُسعدها، ويُشعرها بطعم التفوق والنجاح، فأحضر الحلوى مُبكرًا، قبل إعلان النتائج بيوم، وقام وأفراد أسرته بتزيين بأنواع الزينة المختلفة.

بين المستشفى والمدرسة

وقضت "وردة" سنواتها الدراسية، ما بين المستشفى والمدرسة، ولم تكُن تجربة تقديم اختبارات الثانوية العامة الأولى، فقدمت من قبلها الاختبارات المدرسية بذات الطريقة، وحصلت على معدلات تخطت "95%"؛ كما أنها قضت معظم وقتها في المستشفى، حتى عند الذهاب للمدرسة تحمل بيدها "كيس المحلول"، وأثناء المذاكرة في المنزل كذلك.

تقول، "وردة"، لمراسل وكالة "صفا"، وارتسمت على وجهها المنهك بالمرض: "شعرت بسعادة غامرة اليوم، بعد رحلة الوجع والمرض، لقد حققت معدلا يرفع رأس أهلي ومن حولي، فهم الذين وضعوا ثقتهم بي العالية، حتى المدرسين والأطباء، الذين أصبحوا جزءًا من حياتي".

وتشير بيدها إلى قدمها، مضيفة : "هذه القدم أعاني منها، منذ سبع سنوات، وتتعرض لانتفاخ، وأجريت أكثر من 20عملية بها، ولا يمر شهر ألا وتتعرض للانتفاخ وإجراء عمليات تنظيف، وغادرت في عام 2015 للضفة المحتلة للعلاج؛ فجأة ظهر انتفاخ في رقبتي، وأخذ الأطباء عينات، وأجرينا فحوصات بغزة وخارجها".

وتتابع : "تبين وجود مرض السرطان في (الغدد اللمفاوية)، وتلقيت علاج الكيماوي سبع مرات، في المستشفى الأوروبي، بإشراف من الطبيب صالح شيخ العيد، الذي بادر فور إعلان النتائج للاطمئنان برفقة الطاقم الطبي على العلامة، كما طمئنوني على صحتي، وأن التقرير الطبي يبشر بخير".

ولم تُخف "وردة" أنها تألمت كثيرًا عندما علمت بإصابتها بالمرض، لكن سرعان ما صبرت، وتحدته، بمساندة من والداها، وأشقائها، وأقربائها، وبعض الأطباء المشرفين على علاجها؛ مُشددة على أن وقوف الجميع معها وعدم نسيانهم لها عزز ثقتها بنفسها ورفع معنوياتها، ولم يدعها تستسلم، وجعلها تُحارب المرض لتتفوق.

وتلفت، إلى أنها كانت متوترة كثيرًا قبل أسبوع من إعلان النتائج، حتى أنها لم تنم ليلة إعلان النتائج، رغم تفاؤل من حولها، وتحضيراتهم لأجواء الاحتفال؛ وتقول: "لكن عند إعلان النتائج عمت السعادة بيتنا، وأسرتي التي تشتاق للفرح كثيرًا".

فرحتان

أما والدا "وردة"، فبدت عليهما السعادة أكثر، ويقول والدها وهو يوزع الحلوى، : "اليوم فرحتان، الأولى تفوق ابنتي، والثانية وصلنا تقرير المستشفى الطبي، يُطمئن عن حالتها الصحية، وسيتم إجراء صورة لها بعد ثلاثة أشهر للاطمئنان أكثر".

ويعتبر والد الطالبة المتفوقة أن نجلته حصلت على المستوى الأول، وهي في هذه الحالة الصحية، والظروف الصعبة التي مرت بها؛ "فهي كانت تدرس وبيدها "المحلول"، مشهد كان يرفع معنوياتنا، بدلاً من العكس".

وتمنى والد "وردة"، الذي بدا فرحًا بابنته، وقبل جبينها، أن تتماثل للشفاء الكامل، وتُكمل دراستها التي تطمح أن تدرسها في الجامعة، وتتخلص من العلاج والتنقل بين المستشفيات، كما تمنى الشفاء لجميع المرضى، وشكر كل من وقف معها.

أما والدتها، فلم تُخف ابتسامة الفرح ملامح التعب على وجهها المُنهك؛ لكنها عبرت عن سعادتها بابنتها، وتمنت لها الشفاء والنجاح، وأن تتخلص من المعاناة التي تعيشها بين أسرة المستشفيات؛ مُشددة على أن ابنتها ناجحة بكل شيء، رغم مرضها، وستتحقق أحلامها التي تطمح أن تصلها.

هـ ش/ق م

الموضوع الســـابق

دانا: قلب جدتي حفزني على التفوق

الموضوع التـــالي

زينة ورنيم.. القرابة والصداقة تتوجان بالتفوق

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل