الأخبار

عباس يُصعِّد الضغط على غزة

مخالفات قانونية وآثار خطيرة لقرار إحالة آلاف الموظفين للتقاعد

04 تموز / يوليو 2017. الساعة 05:56 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

رام الله - خاص صفا

أحالت حكومة الوفاق الوطني من دون سند قانوني واضح اليوم الثلاثاء ما يزيد عن ستة ألاف موظف تابع للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة إلى التقاعد المبكر، ضمن سلسلة خطوات أخيرة اتخذتها ضد القطاع، الأمر الذي اعتبرته حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بمثابة جريمة.

وأعلن المتحدث باسم الحكومة طارق رشماوي لوكالة "صفا"، أن الموظفين المحالين للتقاعد المبكر في قطاع غزة هم من المدنيين.

من جهته، ذهب الناطق الأخر للحكومة يوسف المحمود حد التصريح بأن القرار سيستهدف الموظفين المدنيين ممن هم على رأس عملهم، بمعني أنه سيطال موظفي وزارتي الصحة والتعليم بشكل رئيسي.

وجاء القرار مخالفاً لكل التوقعات والتصريحات التي كانت تدور خلال الفترة السابقة، بأن قانون التقاعد المبكر سيتضمن العسكريين فقط، وأن هناك قانونا تم إصداره وموافقة الحكومة والرئيس محمود عباس عليه.

وهذا يعني أن قرار الإحالة تم من دون أي مقدمات أو مسوغات قانونية.

قرار خطير

ويؤكد مدير عام المجلس التشريعي نافذ المدهون لوكالة "صفا"، أن قرار إحالة الموظفين للتقاعد المبكر "قرار خطير من الناحيتين الشكلية والموضوعية".

ويشرح المدهون أنه "من الناحية الشكلية لا يجوز لحكومة لم تنل ثقة المجلس التشريعي حتى وإن كانت حكومة وفاق، أن تتدخل في العمل التشريعي وإصدار قوانين، وهو ما يشكل مخالفة للقانون الأساسي الفلسطيني ".

ويضيف أنه "من الناحية الموضوعية، فإن هذا القرار يمس حقوق ومراكز قانونية نشأت بموجب قانون التقاعد العام، والذي لا يجوز المساس به طالما لم يتم تعديله من السلطة التشريعية بما يتناسب وحقوق الموظفين ".

ويؤكد المدهون أن القرار "يمثل ظلما وإجحافا ومخالفة دستورية وقانونية وإجراء لا علاقة له حتى بالبعد الأخلاقي، ويكرس فصل قطاع غزة عن الكل الفلسطيني ومعاقبة سكانه ".

وفي السياق، يؤكد مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان عصام يونس أن قرار إحالة موظفين عموميين للتقاعد المبكر "ينطوي على مخالفة لقانون الخدمة المدنية والذي ينص على أن إحالة الموظف للتقاعد المبكر يكون حصرا في حالتين، إما بالعقوبة التأديبية او بطلب الموظف نفسه".

ويشير يونس إلى أن كلتا الحالتين التي ذكرهما القانون "تخضعان لتنظيم وحماية القانون، ولا تمتلك الجهة الإدارية في غير سواهما أي حق كان بإحالة الموظفين العموميين للتقاعد المبكر".

وكانت حكومة الوفاق أعلنت في 4 أبريل الماضي عن خصومات على رواتب موظفي السلطة في غزة طالت العلاوات وجزءًا من علاوة طبيعة العمل، وتراوحت بين 30-40% من الراتب.

وفي حينه، أرجعت الحكومة الخصومات إلى "أسباب تتعلق بالحصار المالي الخانق الذي يفرض على فلسطين، إضافة لانعكاسات آثار الانقسام وحصار وإجراءات الاحتلال الرهيبة".

وأحدثت الخصومات ردود فعل غاضبة من موظفي السلطة في القطاع والفصائل الفلسطينية، ودعوا للتراجع عن القرار، ونظم آلاف الموظفين تظاهرات في غزة رفضًا له.

خسف الراتب!

ويقول موظفون من أن الحكومة اختارت البدء بإحالة للتقاعد المبكر بعد شهور من فرض الخصومات المذكورة، كون أن قانون الخدمة المدنية ينص على أن المتقاعد الاختياري والإجباري يتم معاملته المالية حسب قانون التقاعد وذلك على آخر 6 أشهر تقاضاها الموظف مالياً.

ويعني ذلك أن الموظف في هذه الفترة تم اعتماد راتبه المقلص إلى 70 % كراتب أساسي يتم خصم 25% إضافية حسب التقاعد أي أن راتب المتقاعد الذي سيحصل عليه 45% من راتبه الأساسي.

ويشار إلى أن السلطة اتخذت أسلوب قطع الرواتب بحق مئات الموظفين منذ بدء الانقسام الداخلي، بعد أن فرضت على موظفيها الاستنكاف عن العمل.

كما أن الرئيس عباس أمر بقطع رواتب مئات آخرين من المعارضين له طوال السنوات الماضية، خاصة المحسوبين على القيادي المفصول من فتح محمد دحلان.

ويخشى أن تكون الدفعة المعلن عنها بالإحالة للتقاعد المبكر بداية لفرض التقاعد على غالبية موظفي السلطة في قطاع غزة في خطوة لاحقة.

ويظهر ذلك من تصريح المحمود عند إعلانه قرار الإحالة الصادر اليوم بأن "هذا الإجراء والإجراءات السابقة وأية إجراءات أخرى قد تتخذ في هذا الإطار هي إجراءات مؤقتة ومرتبطة بتخلي حماس عن الانقسام ".

وعقب الناطق باسم حركة حماس فوزي برهوم بأن "إجراءات عباس بحق غزة وموظفي السلطة في غزة وإجبارهم على التقاعد إجراءات غير أخلاقية وغير إنسانية ولا علاقة لها بإنهاء الانقسام، بل تعززه وتعمق الشرخ الفلسطيني وتستهدف ضرب وحدة شعبنا ومقومات صموده؛ تمهيداً لفرض مخطط لتصفية القضية الفلسطينية تماهياً مع المشروع الصهيوأمريكي".

وأضاف برهوم أن "هذه الإجراءات التعسفية القمعية هي جرائم ضد الإنسانية تستوجب اتخاذ خطوات وطنية وقانونية لمحاسبته على ارتكابها؛ وعليه فإن المطلوب من عباس التراجع الفوري عن كل هذه الإجراءات والقيام بواجباته تجاه كل أبناء القطاع".

ويذكر أن السلطة اتخذت سلسلة إجراءات ضد قطاع غزة خلال الأشهر الأخيرة منها فرض ضريبة البلو على وقود محطة توليد كهرباء غزة، ووقف دفع ثمن كميات الكهرباء الموردة إلى القطاع من الكيان الإسرائيلي.

كما قالت وزارة الصحة في غزة إن السلطة أوقفت التحويلات العلاجية الخارجية للمرضى من القطاع الأمر الذي تسبب بوفاة العشرات منهم ويهدد آلاف أخرين.

كوارث اجتماعية

ويحذر مختصون نفسيون واجتماعيون من تداعيات خطيرة لإجراءات السلطة ضد قطاع غزة في ظل ما يعانيه سكانه أصلا من حصار إسرائيلي متواصل منذ عشرة أعوام وآثار ثلاث حروب متتالية.

ويقول المختصون إن فقدان الشعور بالأمن الغذائي والمادي يدفع الأشخاص للتفكير بعمل "يُخل بتركيبة الأسرة والمُجتمع"، وفق دراسات علمية وتجارب سابقة.

ويعتبر مختص الأمراض النفسية محفوظ عثمان أن تغيرات في سلوك الأشخاص والمجتمع قد تحدث في حال ساءت الأحوال الاقتصادية ونسبة الفقر وغابت الرؤية السياسية لأن الضابط للسلوك هي مجموعة القوانين واللوائح التي تصدرها الدولة.

ويضيف لوكالة "صفا" أنه "للأسف فإن من يتحكم في سلوك الناس هذه الأيام ليست منظومة القوانين، بل الغرائز (الاحتياجات الشخصية)، وهذا من شأنه التسبب بكوارث اجتماعية تؤدي في النهائية لتحلل المجتمع".

ويلفت عثمان إلى إمكانية أن يترك عقاب الموظفين جماعيا تأثيرات سلبية على المجتمع منها: "التفكك الأسرى، وتخلي الأب عن بعض مسئولياته، والبحث عن لقمة العيش بطُرق لا تحكمها الضوابط الأخلاقية والدينية والقانونية، وهو ما سيؤدي إلى تراجع العملية التعليمية والعلاقات الاجتماعية".

ر أ/ع ق

الموضوع الســـابق

غزة تتوسع في زراعة العنب

الموضوع التـــالي

استهداف "جبّ الذيب"... قطعٌ لطريق برّية ببيت لحم

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل