الأخبار

حرائق النفايات تحجب جمال الباذان

17 حزيران / يونيو 2017. الساعة 05:43 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

نابلس - صفا

تشكل قرية الباذان مقصدًا هامًا للسياحة الداخلية لما تتمتع به من وفرة مياه جعلت منها جنة يقصدها الزوار من شتى أنحاء فلسطين، لكن زوار هذه القرية من مدخلها الجنوبي تزكم أنوفهم بروائح النفايات والأدخنة المنبعثة من حرقها.

فعلى يسار الطريق المؤدي من نابلس إلى الباذان، تتواجد محطة لترحيل النفايات تعرف باسم "محطة الصيرفي" وتديرها بلدية نابلس.

وعلى بُعد أمتار منها يوجد على يمين الشارع مكب مخصص للردم ومخلفات البناء، لكنه تحول مع الوقت إلى مكب للمخلفات الصناعية التي يتم إلقاؤها فيه بشكل غير قانوني وحرقها، مخلفة أضرارًا بيئية وصحية خطيرة.

وأقيمت محطة الصيرفي في أوج الحصار الذي فرض على مدينة نابلس في انتفاضة الأقصى، لتكون محطة مؤقتة يتم فيها تجميع النفايات قبل ترحيلها إلى مكب "زهرة الفنجان" في جنين.

هذا الواقع المأساوي على مدخل الباذان دفع أهالي البلدة للشروع مؤخرًا بخطوات احتجاجية وتحركات على مستويات عدة لوضع حد لمعاناتهم، فتوجهوا لموقع وأغلقوا محطة ضخ المياه التابعة لبلدية نابلس.

ويقول رئيس مجلس قروي الباذان عماد صلاحات لوكالة "صفا" إن الاحتجاج ليس وليد اللحظة، بل بدأ قبل سنوات، وهو احتجاج على كل أشكال النفايات التي تؤذي القرية، بما فيها مياه المجاري المتدفقة من نابلس عبر وادي الساجور.

وأشار إلى أن أهالي البلدة سبق وأن نظموا قبل سنوات احتجاجات بعد افتتاح محطة لتدوير النفايات بالقرب من الموقع، ونجحوا بإغلاق المحطة التي لم تحصل على التراخيص اللازمة.

وأوضح أن الاحتجاجات الأخيرة بدأت قبل نحو أسبوعين بعد أن صار الوضع لا يطاق، وتزايدت عمليات حرق النفايات بشكل شبه يومي في المكب المخصص للردم.

وأكد أن المكب تجري فيه عمليات حرق لمواد بلاستيكية وإسفنجية وإطارات سيارات، وأن لدى سلطة جودة البيئة معلومات عن استخدام المكب لدفن نفايات طبية بما يشكل تهديدا خطيرا للبيئة.

وقال أنه تبين أن المكب يستقبل شاحنات تنقل النفايات من محافظات أخرى كطولكرم.

أضرار بيئية

وأشار إلى أنه ولأول مرة في تاريخ البلدة تم رصد 30 إصابة جديدة بمرض السرطان منذ بداية العام الجاري.

وأضاف: "عند التفكير في الأسباب، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن هو الأدخنة المسرطنة المنبعثة من حرق المواد البلاستيكية".

وأكد أن أبحاثا موثقة أجريت في البلدة أظهرت أن نسبة العناصر الثقيلة الخطيرة كالكاديميوم والزئبق والرصاص، في مياه وتربة الباذان هي أعلى من الحد المسموح به عالميا، الأمر الذي يحرّم زراعة هذه التربة أو استخدام مياهها للشرب.

وبيّن أن المكب حوّل المنطقة إلى مرتع للكلاب الضالة والضباع والخنازير التي باتت تسير بقطعان كبيرة العدد.

ويصر أهالي الباذان على مواصلة تحركهم حتى إزالة كل ما يشوّه جمال قريتهم، وقد وضعوا أولوية لوقف عمليات إلقاء وحرق النفايات في مكب الردم، ومن ثم إيجاد بديل لمحطة الترحيل.

ويقول صلاحات: "معركتنا في الباذان بدأت ولن تتوقف إلا بإزالة كل مصادر التلوث من مدخلها".

وقال أنهم وضعوا المحافظ اللواء أكرم الرجوب في صورة الوضع القائم، وقد أبدى تفهمه لاحتجاجات الأهالي، ودعا لإيجاد حل استراتيجي، كما اجتمع مع بلدية نابلس، وتم الاتفاق على وضع حد لإلقاء النفايات بالمكب.

وأضاف: "لاحظنا مؤخرا خطوات إيجابية من جانب بلدية نابلس بتنظيف جوانب الطريق، لكننا لا نعتبر ذلك حلا للمشكلة".

 "عالجنا الخلل"

رئيس بلدية نابلس عدلي يعيش قال لوكالة "صفا" إن مكب الردم مخصص فقط لإلقاء مخلفات البناء، لكن من الواضح أنه قد حدث خلل فيه.

وأكد أن البلدية عملت على معالجة الخلل، وتم تنظيف المنطقة ووضع حد لإلقاء النفايات وحرقها، وتشديد الحراسة على الموقع بالتعاون مع الشرطة والمحافظة.

وأضاف أنه مع استلام المجلس البلدي الجديد مهام عمله، كانت محطة الصيرفي تحتوي على أكثر من 2500 طن من النفايات المتراكمة، والتي كانت تصدر الروائح الكريهة، فتم تكثيف الجهود لترحيل هذه الكميات، وتم إنجاز 80% حتى الآن.

وأشار إلى أن هناك معيقات فنية تحول دون إمكانية الترحيل المباشر إلى مكب "زهرة الفنجان"، منها الحجم الصغير لشاحنات جمع النفايات والتي تتناسب وطبيعة الشوارع بالمدينة، وكذلك التكلفة العالية لتلك الآلية.

وقال إن البلدية تسعى لإيجاد بديل عن محطة الترحيل، لكن هذا الأمر ليس بالسهل، ويحتاج إلى دراسة مطولة.

وأضاف أن مشكلة النفايات يمكن حلها بإيجاد محطات لفرز وتدوير النفايات، وقد تم إنشاء محطة لهذا الغرض قبل عدة سنوات في موقع قريب من محطة الصيرفي، لكنها لم تباشر عملها بسبب احتجاجات الأهالي في القرى والمناطق المجاورة.

غ ك/أ ك/ط ع

الموضوع الســـابق

مبادرة لتقديم الملابس للمحتاجين في غزة

الموضوع التـــالي

مبادرة شبابية بنابلس لحماية الأطفال من ألعاب العيد

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …