الأخبار

كشفُ قتلة فقها.. "انقلب السحر على الساحر"

16 آيار / مايو 2017. الساعة 05:58 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - خاص صفا

رأى مختصان أمنيان أن التخطيط الطويل لأجهزة الاحتلال الاستخبارية والذي قارب السنة لتنفيذ عملية اغتيال الأسير المحرر مازن فقها، جاء لتنفيذ عملية "نظيفة" (لا يُعرف منفذوها)، لإبعاد شبهات المسؤولية عنه؛ إلا أن أجهزة الأمن بغزة ثبتت مسؤوليته باعترافات المنفذين.

وقالا في حديثين منفصلين لوكالة "صفا" إن ما أنجزته الأجهزة الأمنية بغزة وأمن حركة حماس لكشف تفاصيل جريمة الاغتيال يشكل "ضربة أمنية والاستخبارية، وإنجاز مهم في تاريخ الأمن الفلسطيني والعربي".

وكانت وزارة الداخلية والأمن الوطني في قطاع غزة كشفت الثلاثاء، عن تفاصيل عملية اغتيال القيادي في كتائب الشهيد عز الدين القسام مازن فقها ومنفذيها، مؤكدةً اعتقالها 45 عميلًا للاحتلال خلال عملية أمنية واسعة.

وبيّنت أن الاحتلال استخدم عملاءً على الأرض ودعمهم بطائرات استطلاع ومتابعة مباشرة من ضباط المخابرات، لافتًا إلى أن التخطيط لعملية الاغتيال استمر لما يزيد عن ثمانية أشهر.

وتعد هذه المرة الأولى التي يجري فيها الكشف بالفيديو عن قتلة قائد فلسطيني واعتقالهم، حيث جرت العادة أن تغتال أجهزة الاحتلال الأمنية، ومن ثم تختفي آثار الجريمة، ومن النادر الكشف عن ملابسات الحادثة أو حتى اعتقال القتلة ومحاكمتهم.

"قلبت الطاولة"

المختص الأمني محمد أبو هربيد يرى أن عملية الرصد والتخطيط التي سبقت الاغتيال، والتي وصلت إلى ما يقارب السنة أراد منها الاحتلال "تنفيذ عملية أمنية نظيفة دون أن يكون هو صاحب المسؤولية عنها".

ويقول أبو هربيد لوكالة "صفا": "ظنَ الاحتلال عبر عملائه أنهم قادرين على تحقيق عمل نظيف دون أي آثار، إلا أن التحقيقات ثبتت الرواية الأولى حول تورط أجهزة الاحتلال الأمنية بهذا الاغتيال".

ويعتقد المختص أن مؤتمر الداخلية جاء رغم الأحداث التي تمر (إضراب الأسرى-فعاليات النكبة) لقطع الشائعات الموتورة، ولتأكيد على أن الاحتلال هو المسؤول عن الاغتيال بشكل مباشر وواضح؛ فلا "تصفيات داخلية أو إشكاليات مجتمعية".

ويؤكد أبو هربيد أنه بكشف القاتل والمشاركين تكون الأجهزة الأمنية بغزة وجهّت ضربة للأمن الإسرائيلي، وقلبت الطاولة على رأس المخططين لهذه العملية"، وأن من يتغنى بضرب المقاومة ضُرب ضربة قوية قاسمة".

نظرية (الاقتراب المباشر)

ويوضح أن "الـ 45 يومًا دليل على أن هناك إنجاز عظيم ومهم في تاريخ الأمن الفلسطيني والعربي والعالمي"، لافتًا إلى أن ما تم نشره هو جزء من التفاصيل، وجزء كبير يبقى للإفادة بملاحقة الآخرين".

ويتوافق المختص الأمني هشام المغاري مع أبو هربيد في أن "الاحتلال أراد أن يمارس باغتياله فقها عملية نظيفة من الدرجة الأولى، وذلك لعدم فتح جبهة جديدة؛ وجر المنطقة لحرب مفتوحة، فطريقة الاغتيال المباشر كان يمكن أن تدفع المقاومة للرد السريع".

ويبين المغاري لوكالة "صفا" أن الاحتلال يبحث عن أساليب جديدة للمواجهة، حيث استخدم باغتيال فقها نظرية (الاقتراب المباشر) والتي نظر لها القائد العسكري "ليدن هارد"، والتي يبذل الاحتلال من خلالها جهدًا لتحقيق "نصر بأقل قدر من الدماء".

ويرى أن أجهزة الأمن بغزة دخلت بكشفها حيثيات الاغتيال مسار أجهزة عالمية؛ حيث استطاعت تحقيق هذا الإنجاز بفترة قصيرة؛ لافتًا إلى أن الواقع العربي والفلسطيني لديه الكثير من الإخفاقات بهذا الجانب، أبرزها مقتل الرئيس ياسر عرفات.

ويعتقد المغاري أن "أصل الأمر" في حل لغز الاغتيال هو "العقيدة الأمنية" وليس فارق الإمكانيات، فما يؤثر على الأجهزة الأمنية بغزة هو حرصها على تقديم نتائج تخدم المقاومة الفلسطينية ولتقف صدًا منيعًا ضد الاحتلال؛ بخلاف أجهزة عربية وفلسطينية".

تجربة تُدرس

ويلفت إلى أن تجربة الكشف عن منفذي الاغتيال ستُدرّس في فترة قربيًا لدى المدارس الأمن العالمية، كاشفًا أن 60 رجل أمن عملوا خلال 35 يومًا بمواصلة الليل والنهار للوصول إلى هذه النتائج، حيث أشرفوا على مراجعة وتحليل بيانات 200 كاميرا لمدة 7 أيام.

ويشير المغاري إلى أن عمل الأجهزة الأمنية بغزة شكل "نظرية معكوسة" فما عمل الاحتلال على إخفائه من تخطيط ورصد طوال سنة، أعادت بناءه أجهزة الأمن بغزة لكشف تفاصيل الجريمة، واصفًا ما جرى بأنه "ضربة في العمل الأمني والاستخباري".

وعلى صعيد ما سيفعله الاحتلال، يرى أبو هربيد أن الاحتلال "سيعترف في كواليسه الداخلية بفشل الاغتيال"، وسيقلل وسيبرر الفشل بأنه يتعلق برجال فلسطينيين، فالعميل الفلسطيني ليس له قيمة عند الاحتلال".

وحول الإمساك بـ 45 عميلًا، يبين أبو هربيد وفق أمنيين أن هؤلاء يتوزعون على طول القطاع؛ لافتًا إلى أن الأجهزة الأمنية كجزء من الرد على العملية؛ أرادت توجه ضربة أمنية للاستخبارات الإسرائيلية للحط من قدرها، وهو أمر يرفع من معنويات الناس ولا يخيفهم. 

لمتابعة حسابات وكالة "صفا" عبر المواقع الاجتماعية:

تلجرام| http://telegram.me/safaps

تويتر| http://twitter.com/SafaPs

فيسبوك| http://facebook.com/safaps

انستغرام| http://instagram.com/safappa

يوتيوب| http://youtube.com/user/safappa

ا م / م ت

الموضوع الســـابق

بيوت اللاجئين تتمدد نحو السماء

الموضوع التـــالي

فيلم "ملح الحرية".. رسالة عالمية للتضامن مع الأسرى

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …