الأخبار

مقاطعة الانتخابات بنابلس.. رسائل احتجاج

14 آيار / مايو 2017. الساعة 05:58 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

نابلس - خاص صفا

بنسبة تصويت متواضعة لم تتعد حاجز الـ20% أنجزت انتخابات بلدية نابلس وهو ما يعتبره مراقبون "رسائل احتجاج على الوضع الفلسطيني واستمرار الخلافات الداخلية إلى جانب نظام الانتخابات ذاته". 

وجرت الانتخابات بمشاركة ثلاث قوائم، إحداها حملت اسم قائمة "الشباب المستقلين" وضمت كفاءات شابة، وأخرى حملت اسم "نابلس الموحدة" وضمت شخصيات مقربة أو محسوبة على حركتي فتح وحماس، وثالثة ائتلافية من فصائل يسارية باسم "نابلس تجمعنا".

وأسفرت الانتخابات عن فوز قائمة "نابلس الموحدة" بـ11 مقعدا، ومقعدين لكل من منافسيها.

ويرى الكاتب والمتابع للشأن المحلي في نابلس سامر عنبتاوي أن نتيجة الانتخابات تعكس إلى حد ما الخارطة الاجتماعية والسياسية في نابلس، كما أنها توحي بظهور دورٍ للشباب والفئات المختلفة في عملية التغيير في البلدية.

وعزا عنبتاوي في حديثة لوكالة "صفا"، العزوف عن التصويت إلى عدة عوامل أبرزها الحالة السياسية والعامة المحيطة، ومنها إضراب الأسرى، وكذلك التأجيل والتسويف واللجوء للتعيين.

وقال إن "هذه النتيجة تبعث برسالة أن نابلس تنتخب ولا يُنتخَب لها، وأن ما يجري خلف الكواليس لإعداد القوائم غير ملزم للمواطنين".

ويوضح أن نظام القائمة النسبية المغلقة الذي يجبر الناخب على اختيار قائمة كاملة كان له دور في ذلك، وهناك الآن مطالبات بتغييره بعد أن جُرب أكثر من مرة وأثبت أنه لا يفي بالغرض.

واعتبر عنبتاوي أن النتيجة تعكس فقدان الأمل بالقيادات السياسية والمجتمعية، ووجود حالة من الإحباط، وعدم القناعة بإمكانية التغيير، داعيا للبدء فورا بالعمل على تغيير نظام الانتخابات "لعل ذلك يساعد في تبدل المزاج الشعبي".

واعتبر عنبتاوي أن تشكيل قائمة "نابلس الموحدة" لم يعبر عن وحدة حقيقية "إنما جاء التوحد كرافعة لطرف وكحماية لطرف آخر"، مشددًا على أن الوحدة تقتضي جلوس مكونات نابلس على طاولة واحدة والاتفاق على آلية لفرز مجلس متوافق عليه من الجميع.

ولفت إلى أن قواعد حركتي فتح وحماس بدت غير راضية عن تشكيلة القائمة، وأن كل منهما شعر بأن فصيله ظُلم بهذه التشكيلة، وكان البعض غير راض برئيس بلدية من الفصيل الآخر، وهذا أدى إلى حجب الأصوات وأحيانا اختيار القوائم الأخرى.

تحديات

واعتبر عنبتاوي أن تحديات كبيرة بانتظار المجلس المنتخب وهناك إجماع على مشاكل نابلس من مشاكل المرور والنظافة العامة والتنظيم والبناء والمياه والكهرباء، لكن هناك تباين في أسلوب التعامل مع هذه التحديات.

لكنه رأى أن ما يدعو للتفاؤل هو التنوع في تشكيلة المجلس المنتخب "ما يسمح بنوع من الرقابة المتبادلة ومناقشة كل القرارات، ووجود معارضة إيجابية"، داعيا كذلك للاستعانة بالخبراء والتعاون مع المجتمع المدني للخروج من أزمات المدينة.

وذكر أن على المجلس القادم أن يبعث برسالة طمأنة للمجتمع، وأن يشعر المواطن أن البلدية هي بيته وليست سيفا مسلطا عليه وأن يعمل جمع الأعضاء كجسد واحد.

كما دعا إلى مراجعة كافة القرارات التي اتخذتها اللجنة المعينة، وتعديل أية قرارات تحتاج إلى ذلك، ومعالجة الترهل الوظيفي بإقامة مشاريع تشغيلية مع القطاع الخاص.

رسائل ودلالات

رأى المحاضر المختص في علم الاجتماع السياسي في جامعة النجاح مصطفى الشنار، أن من نسبة التصويت المنخفضة في نابلس تحمل دلالات هامة، ولا يمكن إرجاعها لعامل واحد فقط.

وقال الشنار إن غياب القطب الثاني في المعادلة السياسية الفلسطينية وهو حركة حماس عن الانتخابات شكّل سببا رئيسا لانعدام الدافعية الحقيقية لدى المواطن لممارسة حقه الانتخابي، وهذا ما أفقد المشهد الانتخابي حيويته.

وبيّن أن غياب حماس سببه أولاً غياب الأمن الانتخابي، خاصة بعد تجربة اعتقال الاحتلال لرؤساء وأعضاء المجالس البلدية التي تديرها الحركة وهو ما أدى لمقاطعة الانتخابات ترشحا، وانعكس على نسبة التصويت خاصة بمراكز المدن.

أما السبب الثاني لغيابها، فهو الاختلاف السياسي مع السلطة وفتح والذي أدى لتأجيل الانتخابات البلدية التي كانت مقررة في أكتوبر من العام الماضي.

وذكّر بأنه كان لدى حماس قرار مركزي بالمشاركة في الانتخابات الماضية، وتم إعداد قوائم في غزة وكثير من مدن الضفة لكن هذه القوائم لم تشارك هذه المرة، ولم تكن دعوة الحركة لأنصارها لاختيار الأصلح، سوى قضية وظيفية اجتماعية بعيدة عن الموقف السياسي.

وأشار الشنار إن الانتخابات الحالية جاءت كذلك بتوقيت غير مناسب في ظل إضراب الأسرى، وكذلك تزامنها مع الامتحانات النهائية في المدارس والجامعات.

ورأى أن الانقسام يؤثر سلبا على مختلف العمليات الانتخابية، وأن صانع القرار سيفكر مليا قبل أن يقدم على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية بالمستقبل، لأن ذلك سيفتقر للشعبية الاجتماعية، بعد الرسائل التي وجهها المواطن بهذا الإقبال الضعيف.

وتعد نسبة المشاركة في الاقتراع رسالة احتجاجية من العيار الثقيل وصلت للسلطة ولحزبها الحاكم وللفصائل بحسب الشنار.

زواج سياسي قسري

واعتبر الشنار أن القائمة الموحدة في نابلس وغيرها تضم شخصيات مقربة من قطبي الحياة السياسية واللذين أثبتت كل العمليات الانتخابية أنهما لا زالا يتمتعان بالثقل السياسي الكبير، وكل حديث عن تراجع وزنهما لا نصيب له من المصداقية.

ووصف التحالف الذي جرى بتلك القائمة ب "الزواج السياسي القسري بين فتح وحماس"، معتبرا أنه "أفقد العملية الانتخابية طعمها ودافعيتها".

وقال إن من أسباب انخفاض التصويت أن الانتخابات جاءت في ظل قمع فصيل بعينه وإخراجه عن خط الشرعية، وعدم تكافؤ الفرص له أو السماح له بالحراك.

وأضاف أن حجم الدعاية والشخصية الكاريزمية لرئيس القائمة الموحدة عدلي يعيش، لم تنجحا في حث الناخب على الخروج من بيته، وهذا يعود للملاحقة الأمنية المتواصلة طيلة السنوات العشر الماضية.

ولفت إلى أن عدم اقتناع المواطن بمبررات التأجيل في المرة الماضية، والتلاعب بالقضاء وتوظيفه سياسيًا، كان له دور سلبي تجلى بعزوف المواطنين خاصة بالمدن الكبيرة.

لمتابعة حسابات وكالة "صفا" عبر المواقع الاجتماعية:

تلجرام| http://telegram.me/safaps

تويتر| http://twitter.com/SafaPs

فيسبوك| http://facebook.com/safaps

انستغرام| http://instagram.com/safappa

يوتيوب| http://youtube.com/user/safappa

#الانتخابات المحلية

غ ك/ر أ/أ ك

الموضوع الســـابق

الانتخابات البلدية بالضفة.. عزوف لافت ونتائج مربكة

الموضوع التـــالي

الفنان المصري ينشد من الخليل ألحانًا للعودة

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل