الأخبار

"الانتخابات أكدت مؤسساتية الحركة"

محللون: خبرة هنية قد تُحدث اختراقات بملفات عالقة

06 آيار / مايو 2017. الساعة 07:46 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - خــاص صفا

يرى كُتّاب ومحللون سياسيون أن انتخاب إسماعيل هنية رئيسًا للمكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) قد يُحدث اختراقات في ملفات فلسطينية عالقة، كما أنه تجسيد للمؤسساتية التي تنتهجها الحركة.

وأكد هؤلاء في أحاديث منفصلة مع وكالة "صفا" ضرورة أن يولي هنية ملف إنهاء الانقسام الداخلي أهمية بالغة، مشددين على امتلاكه قدرات تؤهله لقيادة حركة حماس.

وأعلن خالد مشعل رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس يوم السبت عن فوز هنية برئاسة المكتب لدورته الجديدة، بعد نحو 20 عامًا من رئاسة مشعل.

وولد هنية في مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة في مايو 1963 بعدما لجأت أسرته إلى تلك المنطقة عقب تهجيرها من العصابات الصهيونية من قرية الجورة قضاء عسقلان المحتلة.

وشغل هنية مناصب حركية ورسمية منذ انخراطه في العمل مع جماعة الإخوان المسلمين بغزة عام 1983، منها رئيس مكتب مؤسس الحركة أحمد ياسين، وعضو المكتب السياسي، ورئيس قائمة الحركة بانتخابات 2006، ومن ثم رئيس للحكومة الفلسطينية عام 2007، ونائب رئيس الحركة، وقائدًا لحماس في غزة.

خبرة واسعة وملفات بالانتظار

ويرى الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن هنية "شخصية مرنة مقبولة، وصاحب تجربة في الحكومة وفي إدارة شئون حماس في غزة، ومعروف عربيًا ودوليًا، ولديه كفاءة مشهود بها، وعلاقات واسعة، وعُمر يساعده على أداء مهامه".

ويقول عوكل في حديث لوكالة "صفا": "إن انتخاب هنية جاء متسقًا مع الثِّقل الذي تمثله غزة بين أُطر الحركة عامة".

وبشأن ما يمكن أن يفعله هنية بعد رئاسته حماس، يلفت عوكل إلى أنه "سيكون لديه ما يفعله؛ لأنه خرج من منطقة تعرضت لحصار وتحمّل أهلها أعباء كثيرة".

ويُرجح عوكل أن حركة حماس ستكون أمام "تغيير معقول يصل إلى إحداث اختراقات، مع التوجه أكثر نحو ترتيب العلاقة مع مصر وبعض الدول العربية، ولاسيما مع إقرار الوثيقة الجديدة التي تؤسس للتغيير".

ويعتقد عوكل أن المطلوب من هنية إحداث تغيير في الممارسة السياسية بناء على ما ورد في الوثيقة الجديدة للحركة، وتطبيقها أفعالًا على أرض الواقع.

كما أن هنية مُطالب، وفق عوكل، بقرارات حاسمة تجاه إنهاء الانقسام الداخلي، وتوفير الجهد والثمن الباهظ التي يتحمله الشعب الفلسطيني جراء استمرار الفُرقة.

ويقول الكاتب إن حركة حماس تقدمت خطوات كبيرة لتكون منظمة قوية فاعلة على المستوى الفلسطيني العربي خلال فترة مشعل، بغض النظر على تقييم الأداء السياسي.

ويضيف "هناك بالتأكيد إيجابيات وسلبيات، لكن الحركة في عهد مشعل اختلفت تمامًا عما كانت قبله".

"قد يكون أكثر قبولًا"

ولم يُمثل انتخاب هنية رئيسًا للمكتب السياسي لحماس مفاجأة لدى متابعي انتخابات الحركة الداخلية التي بدأت في يناير من العام الجاري، ولاسيما بعد انتخاب المُحرر يحيى السنوار قائدًا لحماس في غزة.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أن قائد حماس لا يمكن أن يُغيّر من مبادئها أو استراتيجياتها، لكنه "يُنفذ قرارات المؤسسة التي هو أحد أركانها".

ويرى الصواف في حديث لوكالة "صفا" أن التغيير الذي يمكن أن يُحدثه هنية يتمثل في طرق تنفيذ الاستراتيجيات، قائلًا: "قد يُقدّم شيئًا ويؤخر آخر، ويبدع في جانب دون آخر. له رؤية في التنفيذ وليس في تغيير السياسات".

ويعتقد الكاتب أن هنية اكتسب الكثير من الخبرة خلال السنوات الماضية بحكم عمله السياسي، مشيرًا إلى أن "شخصيته قد تكون أكثر قبولًا من مشعل لدى بعض الأطراف، وربما يكون انتخابه علاجًا لبعض الأزمات".

ومن أمثلة الملفات التي قد يُحدث فيها هنية اختراقًا، يلفت الصواف إلى أن "الحكومة الإيرانية جلعت خلافها مع حماس في شخص مشعل، وقد يكون هنية مقبولًا لدى إيران أكثر من مشعل، ونجد بعض الانفراجات في ملفات أخرى".

أما بشأن المطلوب من هنية، فيؤكد الصواف أن إنهاء الانقسام وتعزيز الصف الوطني مطلب للكل الفلسطيني، معتقدًا أن قرار حماس متخذ مع المصالحة، لكن الأمر متعلق بحركة فتح والرئيس عباس أيضًا.

ويقول: "ربما يكون هنية أكثر ليونة أو قبولًا عند فتح وعباس، وقد يساعد ذلك في اختراق هذا الجدار الأصم الذي حال دون تحقيق المصالحة".

ويصف الصواف فترة رئاسة مشعل لحماس بـ"الناجحة جدًا"، والتي رسّخت فيها حماس الكثير من الثوابت، وكوّنت علاقات خارجية، وانفتحت على العالم، لافتًا إلى أن "مشعل قاد حماس في فترة قد تكون حرجة ووصل بها إلى ما يشبه بر الأمان".

"انسجام مع الوثيقة"

ويأتي انتخاب هنية بعد خمسة أيام فقط من إعلان حركة حماس وثيقة "المبادئ والسياسات العامة"، والتي أجملت فيها مواقفها من جميع القضايا المحلية والعربية والدولية.

وينسجم انتخاب هنية مع "الاعتدال السياسي" الذي مثّلته الوثيقة الجديدة لحماس، ويُطمئن الجهات التي تخوفت بعد انتخاب السنوار قائدًا لحماس في غزة، وفق ما يرى رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الأزهر مخيمر أبو سعدة.

وعن قدرة الرئيس الجديد على قيادة حماس خلال المرحلة المقبلة، يقول أبو سعدة لوكالة "صفا" إن هنية ليس طارئًا على حماس، وتدرج في المناصب حتى وصل إلى قيادة الحركة؛ فلا خوف على حماس تحت قيادته".

ويلفت إلى أن حماس حركة تحكمها المؤسسات، وليس بمقدور الأشخاص تحديد سياستها.

ويتفق أبو سعدة مع سابقيه في ضرورة أن تكون الأولوية لملف المصالحة لدى هنية، بالإضافة إلى حل الأزمات التي يُعاني منها أهل قطاع غزة منذ بدء الحصار قبل 11 عامًا.

لكن أستاذ العلوم السياسية يرى أن هناك مسئولية أخرى ملقاة على عاتق هنية وهي تسويق الوثيقة السياسية الجديدة للحركة ليتم الاستفادة منها سياسيًا واستثمار ذلك لصالح القضية الفلسطينية.

وفيما يتعلق بفترة رئاسة مشعل لحماس، يشير أبو سعدة إلى أنها شهدت إيجابيات أبرزها تمكُن الحركة من الدمج بين العمل السياسي والمقاوم، ونسج علاقات عربية وإسلامية، بالإضافة لبعض المآخذ كالانقسام، "وانخراط حماس في تحالفات إقليمية لم تكن في صالحها، وأثّرت على بعض أبناء شعبنا".

أ ج/ط ع

الموضوع الســـابق

الفنانة عبيد تساند ذوي الاحتياجات بلوحاتها الفنية

الموضوع التـــالي

رحلات مدارس الضفة.. ترفيه محفوف بالمخاطر

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …