تظاهر الآلاف في قطاع غزة ضمن مسيرات "نذير الغضب" صباح الثلاثاء بهدف "كسر الحصار وتأكيد الثوابت ودعم الأسرى".
وتجمعت الحشود من رفح جنوب القطاع حتى بيت حانون بشماله على شارع صلاح الدين بدعوة من "هيئة الحراك الوطني لكسر الحصار" وبمشاركة فصائلية وجماهيرية.
وفي مدينة غزة تجمع الآلاف على مفترقات الشجاعية والسنافور ودولة وأمام مسجد صلاح الدين، أما في محافظة الشمال فشارك الآلاف في المسيرات أمام مفترق "زمو"، والإدارة المدنية، ومحطة حمودة للبترول.
وفي المحافظة الوسطى تجمع المواطنون على مفترق المحطة بدير البلح، وعلى مدخل مخيم النصيرات، أما في خانيونس فشارك الآلاف بمسيرات على مفترق التحلية، والشيخ ناصر، وبني سهيلا، والقرارة، بينما تجمع الآلاف في رفح على دوار العودة.
وأعلنت فصائل فلسطينية مشاركتها في فعاليات "كسر الحصار وتأكيد الثوابت ودعم الأسرى" أبرزها حركات حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والأحرار والمجاهدين، بالإضافة لنشطاء بمواقع التواصل الاجتماعي.
وطالب المتظاهرون بالعمل على كسر الحصار المستمر على القطاع منذ أكثر من 11 عامًا، متهمين الرئيس محمود عباس بالمشاركة فيه وتشديده.
ورفع المشاركون لافتات كُتب عليها: "عباس لا يمثلني، حقنا في الدواء والعلاج، حقنا في الكهرباء، نعم لكسر الحصار، حق العودة حق مقدس، متضامنون مع أسرانا".
وهتف المتظاهرون بشعارات مناوئة للرئيس عباس مثل: "ارحل ارحل يا عباس.. غزة حرة ما بتنداس (لا تُداس)"، وطالبوه بوقف سياسة التنسيق الأمني مع الكيان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة.
ورفض المتحدثون في الكلمات التي توزعت على محافظات القطاع الاعتراف بشرعية الرئيس عباس، وقالوا إنه "منتهي الشرعية".
غزة
وقال القيادي في حركة حماس إسماعيل رضوان بمسيرة غزة إن أهالي القطاع ينتفضون اليوم ضد ما أسماه المؤامرة ضد غزة وتشديد الحصار والتضييق على الشعب الفلسطيني.
ووجه رضوان رسالة إلى الرئيس عباس أنه لا يمكن التنازل عن الثوابت الفلسطينية، نعم للتمسك بأرضنا، مضيفاً "إن عباس يحاصر شعبه ويعد نفسه للقاء ترامب، يقدم ثمناً باهظاً على حساب شعبنا بالتضييق عليه وافتعال الأزمات".
وتابع حديثه "عباس يعمل على زيادة معاناة شعبنا بخصم الرواتب وقطع الكهرباء والمستلزمات الصحية ويحرض على قطاع غزة ويتوعده، وإن من يحاصر شعبنا ويلاحق المقاومة لن يمثل شعبنا ومن يتخلى عن المقاومة لا يمثل شعبنا".
وشدد أنه لا يمكن تقديم أي أثمان سياسية جراء هذا الحصار، قائلاً "إما رفع الحصار أو الانفجار، فاليوم يوم الغضب؛ غضب شعبنا على كل المتآمرين وعلى عباس الذي يتآمر على شعبنا وقضيتنا أن يرحل".
وبعث رسالة إلى الأسرى المضربين في سجون الاحتلال أن قضيتهم على سلم أولويات المقاومة، وأنها ستبذل كل السبل والإمكانات لتحريرهم، مضيفاً "نقول للسجان لن تنكسر إرادة المقاومين وإرادة اسرانا حتى ينالوا حريتهم".
خانيونس
وفي مسيرة خانيونس، دعا عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية شفيق البريم الرئيس عباس "للعودة إلى شعبنا وعدم الانحياز للاحتلال الإسرائيلي، وعدم العودة للمفاوضات برعاية أمريكية".
وحمّل البريم الاحتلال والمجتمع الدولي مسئولية استمرار الحصار على القطاع، محذرًا من انفجار قادم في حال استمر الحصار، داعيًا "أحرار العالم" للضغط المتواصل من أجل إنهائه.
ودعا عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتطبيق مخرجات اجتماع بيروت والاتفاقات السابقة لإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية.
أما القيادي في حركة الجهاد الإسلامي درويش الغرابلي فأكد رفض حركته المطلق لكل سياسيات الحصار والتضييق على غزة، مشددًا على أن ذلك "محاولات لن تجدي نفعًا، ولن نرفع الراية البيضاء ولن تُكسر المقاومة".
وقال: "الشعب خرج ليقول لا للحصار وللمؤامرة والكواليس التي تجري لتصفية القضية الفلسطينية"
وأضاف "نؤكد للأسرى أن قضيهم هي قضية شعبنا، وأن فصائل المقاومة تعمل كل جهدها لنيل حريتهم"، منتقدًا "عدم حديث مسئولي السلطة الفلسطينية عن إضرابهم عن الطعام".
وعن حركة حماس، قال القيادي فيها حماد الرقب إن عباس ذهب إلى واشنطن وحيدًا بدون إرادة شعبية "ليأخذ أوراق الاعتماد من الولايات المتحدة".
وأضاف "يا عباس ويا ترمب انظروا إلى ميادين فلسطين. الشعب الفلسطيني يؤكد أن عباس لا يمثل القضية الفلسطينية وليس رئيسًا، وإن الذي يرأسنا هو الذي يحمل البندقية".
وتوعد الرقب محاصري غزة بـ"رمي مرجل النار في أحضانهم"، مشيرًا إلى أن "رسالة الجماهير وصلت بأننا أقوى وأن القادم هو كسر الحصار والانتصار على الأعداء".
ودعا القيادي في حماس لمؤازرة الأسرى الذين يخوضون الإضراب عن الطعام.
المحافظة الوسطى
وفي مسيرة على مدخل مخيم النصيرات وسط القطاع، قال القيادي بحركة "حماس" يوسف فرحات: "إننا نخرج اليوم رفضًا لإجراءات عباس ضد سكان غزة، ونصرة للأسرى الأبطال المضربين عن الطعام".
وأضاف "بعد تجاوز عباس جميع الخطوط الإنسانية ونفاد صبر الشعب في غزة على من يواصل حصار الشعب الفلسطيني، خرجنا لنقول لا تنازل عن ثوابتنا مقابل أي خدمة أساسية تقطع عن أبناء شعبنا".
وذكر أن "عباس يُقدم تنازلات جديدة خلال زيارته للولايات المتحدة بدلًا من دعم أبناء شعبه وإسنادهم".
وشدد فرحات على أن قضية الأسرى في سجون الاحتلال "على رأس أولويات حركته".
وطالب الأمة العربية والإسلامية بالوحدة وحقن الدماء، والتوجه نحو القضية الفلسطينية لدعمها وإسنادها.
وتجمع المئات على مدخل مدينة دير البلح في المحافظة الوسطى لنفس الغرض.
رفح
أما في رفح، فقال القيادي في حركة حماس عطا الله أبو السبح، خلال كلمته في المسيرة، إن "رئيس السلطة عباس لا يمثلنا، لأنه لم يصن الأرض، وتنازل عن حق العودة، وترك المستوطنين يسرقون الأرض، وغّل يد المقاومة، وربط الاقتصاد الفلسطيني بالإسرائيلي، وحطّم آمال الشباب".
وأضاف أبو السبح "عباس ينفرد بالقرار، وأصبح يتحكم في كل شيء، ونحن كمجتمع نرفض هذا الأسلوب الدكتاتوري، الذي قضى على كافة المؤسسات؛ كما أنه تنكر لكافة اتفاقيات المصالحة، وانقلب على ما تم التوقيع عليه".
وذكر أن "عباس شل حكومة التوافق الوطني، ويرى المقاومة عبث، وقضى على المجلس التشريعي. شعبنا يستحق قيادة أفضل من هذه القيادة المُتنفذة".
وكانت هيئة الحراك الوطني لكسر الحصار أوضحت خلال مؤتمر صحفي أمس أن الفعالية ستكون رفضًا للحصار والمؤامرات ضد قطاع غزة، داعيةً كافة فئات شعبنا للمشاركة في هذه السلسلة والتجمعات التي ستنطلق الساعة الـ10 صباحًا.
وأطلقت الهيئة الأسبوع الماضي سلسلة من الفعاليات لكسر الحصار، وذلك خلال مؤتمر اليوم العالمي لكسر الحصار عن قطاع غزة تحت عنوان "بكفي حصار".
