الأخبار

الإضراب عن الطعام والتأثيرات الجسدية للأسرى

20 نيسان / أبريل 2017. الساعة 05:17 بتوقيت القــدس. منذ أسبوع

أخبار » الأسرى

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - صفا

يدخل الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي اليوم، يومهم الرابع في إضرابهم المفتوح عن الطعام، وذلك احتجاجًا على استمرار تردي أوضاعهم داخل السجون، وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية، واضعين قائمة من المطالب لتنفيذها حتى يتم وقف الإضراب.

الإضراب عن الطعام هو محاولة سلمية من الأسرى والنشطاء السياسيين بهدف تسليط الضوء على قضيتهم، وهي وسيلة اتبعها الأسرى مرات عدة للحصول على حقوقهم داخل السجون، ونجحوا في تحقيقها.

لكن ماذا يحدث لجسم الأسير المضرب عن الطعام؟ ومتى تصبح حياته مهددة خلال فترة الإضراب؟ وكيف يتعامل الأطباء مع المضربين عن الطعام؟

في العام 2007 نشرت وزارة الصحة البريطانية حول الإضراب عن الطعام، وقالت إن الأشخاص المضربين عن الطعام والذين تكون صحتهم جيدة، يكونون معرضين للوفاة بسبب سوء التغذية في مدة تتراوح بين 6 إلى 8 أسابيع. لكنّ الأشخاص المرضى يمكن أن يتعرضوا للوفاة بسبب سوء التغذية في مدة أقل من 3 أسابيع.

الضعف الإدراكي

وفي حال رفض السجين أيضًا تناول السوائل، بما فيها المياه، فإن حالته قد تتدهور بشكل سريع، مع إمكانية الوفاة في مدة تتراوح من 7 إلى 14 يومًا، خاصة في فصل الصيف.

بعد اليوم الثالث من الإضراب يبدأ الجسم في استخدام البروتين المخزن في العضلات لتعويض نقص الجلوكوز، وهو السكر المطلوب لإبقاء الخلايا وإمداد الجسم وأعضائه الحيوية بالطاقة، ثم تنخفض مستويات البوتاسيوم إلى مستويات خطيرة، ويبدأ الجسم بخسارة الدهون والكتل العضلية.

وبعد أسبوعين، قد يواجه الأشخاص الذين يضربون عن الطعام صعوبة في الوقوف؛ ومعاناة من دوخة شديدة، والركود، وضعف في الجسم، وفقدان التنسيق، وانخفاض معدل ضربات القلب والشعور بالبرد.

أيضًا ينخفض مستوى (فيتامين B1) ليصل لمستويات خطيرة بعد أسبوعين أو ثلاثة أسابيع ويمكن أن يؤدي إلى مشاكل عصبية حادة، بما في ذلك الضعف الإدراكي، وفقدان الرؤية والقدرة الحركية.

ويسبب الإضراب عن الطعام ضمورًا في العصب البصري، وهو ما يؤدي إلى تراجع في حدة الرؤية، وخلل في رؤية الألوان، ونقص في مجال الرؤية، مع توسع حدقة العين؛ آلام في مقلة العين.

مضاعفات

وبعد أكثر من شهر على الإضراب يفقد الأسير 18% على الأقل من وزنه، مع إمكانية حدوث مضاعفات شديدة مثل صعوبة ابتلاع المياه، وتأثر السمع وتشويش الرؤية وصعوبات في التنفس.

وبعد 45 يومًا يبدأ الأسير الدخول في مرحلة الخطر على حياته بشكل أكبر بسبب تأثر القلب والأوعية الدموية وضعف المناعة.

وبعيدًا عن الأضرار الجسمانية التي يعاني منها المضربون عن الطعام، فهناك تغيرات نفسية تؤثر على حالة المريض وتزيد من معاناته.

لا تنتهي معاناة المُضرب بوقف إضرابه، بل يبدأ بعدها مرحلة تهيئة في التغذية بـ "حذر شديد"، بسبب التغيرات الأيضية التي تحدث أثناء الإضراب.

ووفقًا لتقرير نُشر عام 2011 في مجلة أمراض الجهاز الهضمي، يجب أن تتم العناية بالمرضى المضربين عن الطعام بعناية شديدة عند إعادة السوائل والمواد المغذية للجسم.

تجربة مع الإضراب

يتحدث الأسير السابق محمد البلبول، وهو طبيب أسنان، خاض إضرابًا مفتوحًا عن الطعام مع شقيقه محمود لمدة 80 يومًا، في عام 2016، إن كل يوم يمر على الأسير خلال فترة الإضراب يزيد من المخاطر على حياته.

ويشير البلبول إلى أن الأسير يدخل في مرحلة الخطر الشديد على الحياة بعد مرور 20 يومًا من الإضراب؛ أما الأسرى المرضى فإن المخاطر التي تهدد حياتهم تكون أشد، وخلال فترة أقل من غيرهم.

ويوضح البلبول أن الأسير المضرب عن الطعام يحاول الحفاظ على حياته بشرب كميات كبيرة من الماء فقط، مستندًا إلى الآية القرآنية الكريمة "وجعلنا من الماء كل شيء حي"، إضافة إلى عدم الحركة كثيرًا.

الأخطر من ذلك، كما يقول البلبول، هو محاولة استخدام طريقة "التغذية القصرية" من قبل إدارة السجون، مبيّنا أن تلك الطريقة مرفوضة تمامًا طبيا، لأنها تشكل تهديدَا خطيرَا للغاية على حياة الأسير، ولا تستخدم إلا في حالات الإنعاش والغيبوبة، وتحت إشراف طواقم طبية متخصصة.

ويوضح البلبول آلية عمل طريقة التغذية القصرية، وهي عبر إدخال أنبوب عبر البلعوم، يصل إلى المعدة، ينقل محلولات تحتوي على فيتامينات، وبعض المكونات الغذائية.

الخطورة في هذه الطريقة، تكمن في أن الأنبوب قد يصل إلى القصبة الهوائية أو الرئتين مما يهدد حياة المريض بشدة، في حال حركته.

سنة للتعافي

ويشرح البلبول الآثار والتداعيات الصحية خلال أيام الإضراب، ومنها الأرق الدائم وقلة النوم، ومشاكل في الأمعاء ناتجة عن تلاشي البكتيريا المفيدة التي تساعد على هضم الطعام، تساقط الشعر، وتقشر الجلد، والضعف العام في العضلات، والإجهاد العقلي، وعدم انتظام وظائف الكبد.

أما عن فترة التعافي بعد وقف الإضراب، يشير إلى أن الدراسات الطبية تؤكد أن جسم الإنسان يحتاج لسنة حتى يتعافى تمامًا من آثار الإضراب، ويعود إلى طبيعته.

ويشدد على أن أخطر مرحلة بعد فك الإضراب هي العودة إلى التغذية وتناول الطعام، حيث يجب أن تكون تدريجية، وبكميات محسوبة، خوفًا من المضاعفات الطبية اللاحقة، التي قد تصل إلى الإصابة بأمراض مختلفة منها السكري.

ويخوض نحو ألفي أسير فلسطيني الإضراب المفتوح عن الطعام لليوم الرابع على التوالي، وذلك احتجاجا على استمرار تردي أوضاعهم داخل السجون، وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية.

ا م/أ ك

الموضوع الســـابق

عواد: مستشفيات الصحة تتضامن مع إضراب الأسرى

الموضوع التـــالي

مهرجان تضامني مع الأسرى بنابلس

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …