الأخبار

"مُعرّف الوقود" حلّ وقائي ينقذ محركات المركبات

18 نيسان / أبريل 2017. الساعة 09:41 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

نابلس - خاص صفا

لا تزال مشكلة تعبئة الوقود الخطأ للمركبات تؤرق محطات تعبئة الوقود وأصحاب المركبات في العالم، لكن هذه المشكلة في طريقها لتصبح شيئًا من الماضي بعد أن ابتكرت طالبتان فلسطينيتان نظامًا إلكترونيًا يمنع الوقوع بهذا الخطأ.

"معرّف الوقود" ابتكار لطالبتي الصف العاشر بمدرسة طلائع الأمل الثانوية بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، حلا معتصم اشتية ولانا عمار هقش، بإشراف المعلمة مجد أبو خرمة، احتل المركز الأول على مستوى مدارس نابلس ثم الضفة بمسابقة معرض العلوم والتكنولوجيا.

ويكتسب المشروع أهميته من انتشار مشكلة تعبئة الوقود الخطأ، والتي تتسبب بتعطل محرك المركبة ما لم يتم تدارك الأمر في الحال.

وهذه المشكلة تحدث حتى في أكثر الدول تقدمًا، ففي ألمانيا سجلت 20 ألف حالة عام 2012، وسجلت 150 ألف حالة في بريطانيا في العام 2016، وفي فلسطين وقع 10% من السائقين بهذا الخطأ.

وقبل سنوات، كانت حلا اشتية مع عائلتها في طريقهم لقضاء نزهة خارج المدينة، عندما توقف والدها بسيارته في إحدى محطات الوقود، لكن عامل التعبئة أخطأ باختيار نوع الوقود، الأمر الذي أدى لتعطل السيارة وتأجيل النزهة.

ظلت تلك الحادثة عالقة في ذهن اشتية، إلى أن طُلِب منها خلال اشتراكها بنادي (طوّر فكرة) في مدرستها، البحث عن مشكلة تواجه الناس، بهدف البحث عن حلول لها.

وتقول اشتية لوكالة "صفا": "تعرض والدي لهذه المشكلة، ورأيت حجم معاناته لإصلاح سيارته، فقررت البحث عن حل جذري لهذه المشكلة قبل وقوعها وليس بعدها".

بذرة المشروع

قدمت اشتية وزميلتها هقش مشروعًا مقترحًا لحل هذه المشكلة، ولقي قبولا لدى مشرفات نادي (طوّر فكرة)، لتبدأ الخطوات الأولى للمشروع بحثًا عن حل لهذه المشكلة.

وتقول شريكتها بالمشروع الطالبة هقش لوكالة "صفا": "بحثنا في البداية عن مدى انتشار هذه المشكلة، وأجرينا مقابلات مع أصحاب محطات الوقود، ووزعنا استبانات استقصائية على مجموعة من أصحاب المركبات".

وتقول مشرفة التكنولوجيا في مدرسة الطلائع أسماء هندية لوكالة "صفا" إن العمل على المشروع بدأ من نادي (طوّر فكرة) الذي ابتدعته المدرسة، وتم فيه إيجاد حل عملي لهذه المشكلة.

وتقوم التقنية على وضع ملصق إلكتروني يحمل هوية نوع الوقود، ويتم لصقه عند فوهة خزان الوقود بالمركبة، ويتم التعرف على هوية الوقود من خلال مجسات موجودة على فوهة خرطوم التعبئة، تكون مرتبطة بجهاز قارئ للبصمة الإلكترونية.

ولا يتم تعبئة الوقود إلا إذا تطابقت البيانات المخزنة بالملصق مع تلك الموجودة في جهاز قارئ البصمة.

حل عملي

وتبين المعلمة أبو خرمة لوكالة "صفا" أن هذا الابتكار أوجد حلا نهائيا لهذه المشكلة بتكاليف بسيطة لا تزيد عن 1 دولار، فيما تبلغ تكلفة جهاز قارئ البصمة المثبت في محطة الوقود ما بين 200-300 دولار.

وتشير إلى أن شركة "رينج روفر" لصناعة السيارات حاولت التغلب على هذه المشكلة بوضع الجهاز القارئ داخل السيارة، لكن محاولتها لم تخل من بعض العيوب، ومنها بقاء خزان الوقود مغلقًا.

وتضيف أن تركيب قارئ البصمة في محطة تعبئة الوقود، والاكتفاء بوضع الملصق زهيد الثمن على خزان الوقود بالسيارة، يوفر تكلفة كبيرة على أصحاب المركبات.

وأشارت إلى أن اثنتين من محطات الوقود بنابلس أبدتا استعدادهما حتى الآن لتجريب التقنية الجديدة فيهما.

وتقدمت طلائع الأمل بتسعة مشاريع لمعرض العلوم والتكنولوجيا على مستوى محافظة نابلس ضمن 91 مشروعا، واستطاع هذا المشروع الحصول على المركز الأول، إلى جانب مشروع آخر حل بالمركز الرابع.

وتأهل الاثنان مع ثمانية مشاريع أخرى من مدارس نابلس للمعرض المركزي في رام الله بمشاركة 71 مشروعًا، هي صفوة 652 مشروعًا مدرسيًا من مختلف المحافظات.

نحو العالمية

نجاح هذا المشروع في انتزاع صدارة المشاريع الطلابية بمعرض التكنولوجيا، وترشحه لتمثيل فلسطين بمسابقة إنتل العالمية قريبًا، لم يكن صدفة أو ضربة حظ بالنسبة لمدرسة طلائع الأمل التي وصلت للعالمية قبل أشهر قليلة بفوزها بمسابقة تحدي القراءة العربي.

وتقول المعلمة أبو خرمة إن هذا النجاح هو ثمرة جهود طاقم المدرسة جميعها، مبينة أن إدارة المدرسة تتبنى تحفيز طلبتها، وتعطي ذلك كل اهتمامها.

وتبين أن المدرسة تستعد حاليًا لإقامة المعرض السابع لمشاريع طالبات المدرسة على غرار مسابقة إنتل العالمية.

وأوضحت أنه منذ بداية الفصل الثاني يتم تحفيز الطالبات للبحث عن مشكلات وابتكار أفكار جديدة لحلها، وهناك لجنة تحكيم تختار أفضل الأفكار التي يمكنها تمثيل المدرسة بمعرض العلوم والتكنولوجيا في السنة القادمة.

وأضافت أنه يتم تدريب الطالبات في نادي "طور فكرة" على آلية البحث العلمي المنتظم والتفكير خارج الصندوق من خلال جلسات العصف الذهني، لإيجاد حلول غير مألوفة لمشاكل المجتمع.

وتبدي الطالبتان اشتية وهقش الكثير من الحماس والتحدي لتمثيل فلسطين في مسابقة إنتل العالمية في الولايات المتحدة، رغم إدراكهما لحجم المنافسة التي تنتظرهما هناك.

وتقول اشتية: "التحدي يولد لدينا الطاقة، فنحن نريد إيصال صوتنا للعالم أجمع، وأن نجعلهم يروا أن فلسطين رغم كل الألم والمعاناة قادرة على إخراج أمور جميلة".

غ ك/أ ج/ط ع

الموضوع الســـابق

"أبريل" بداية الألم وولادة الأمل للأسير سليم حجة

الموضوع التـــالي

4 أشقاء مُحررين يلتقون للمرة الأولى منذ 20 سنة برفح

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …