الأخبار

أنهى 15 عامًا من 1600 سنة

"أبريل" بداية الألم وولادة الأمل للأسير سليم حجة

17 نيسان / أبريل 2017. الساعة 05:00 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

الأسير حجة
الأسير حجة
تصغير الخط تكبير الخط

نابلس - خاص صفا

يحمل كل أسير في ذاكرته تاريخا مؤلما لا يمكن أن ينساه هو تاريخ بداية الأسر بكل ما يحمله من تفاصيل دقيقة لعملية الاعتقال وسلب الحرية، لكن هذه الذكرى مضاعفة لدى الأسير سليم محمد حجة من بلدة برقة في نابلس في الضفة الغربية.

إذ أن شهر أبريل الجاري حمل للأسير حجة ذكرى اعتقاله بما حمله ذلك من ألم وفي نفس الوقت ميلاد للأمل تمثل بمولد نجله البكر عمر.

وفي الثاني من شهر أبريل الحالي أنهى الأسير سليم حجة (45 عاماً) 15 عاماً من أصل 16 مؤبدا هي مدة الحكم الصادر بحقه، وفي أواخر الشهر ذاته يكمل ابنه الوحيد عمر 15 عاما من عمره.

وعمر الذي أبصر النور في الوقت الذي كان والده يقبع في ظلمات السجون، وكبر بعيداً عنه لم يتسن لوالده رؤيته إلا صوراً ومن خلف الزجاج، لفترات قصيرة يحددها السجّان.

في قلب الطفل عمر، غصّة تتجدد كل عام، ففي الرابع والعشرين من هذا الشهر يحل عيد ميلاده الخامس عشر بعيداً عن والده، ويودع عاماً آخر من الذكريات التي سلبهم إياها الاحتلال.

وتزوج الأسير حجة خلال فترة مطاردته وعاش فترة قصيرة برفقة زوجته في مدينة نابلس، حتى نشرت صحيفة (معاريف) العبرية خبر اكتشاف خلية لكتائب القسام الجناح العسكري لحركة "حماس" كان هو أحد أعضائها.

حينها علمت زوجته بأن حياتهما ستختلف كثيراً، وخاضت برفقته تجربة الانتقال من بيتٍ لآخر.

شهور معدودة هي التي عاشتها "أم عمر" برفقة زوجها بين زفافها واعتقاله لم تكن شهور عسل، بل خوف وقلق على مصير زوجها المطارد.

ورغم مرور كل هذه السنوات، لا زالت "أم عمر"، متمسكة بالأمل، وأكثر إصرارا على مواجهة الحياة بقلبٍ متفائل.

تقول أم عمر لوكالة "صفا": "في هذا الشهر يكمل زوجي 15 عاماً على التوالي في الأسر، وكذلك يكمل عمر 15 عاماً، فهذا الشهر يحمل لي كمّاً من الحزن، وكمّاً من الفرح في آنٍ معاً".

ذكريات أليمة مرت بها "أم عمر" طوال 15 سنة مضت، كانت أشد المواقف صعوبة فيها حين يطلب منها ابنها كعكة عيد ميلاد كغيره من الأطفال، لكنها كانت تحقق له رغبته، وتبذل جهدها حتى لا يشعر بالحزن أو الألم أو النقص.

واليوم بات عمر على أبواب مرحلة الشباب، وهو طالبٌ في الصف التاسع، وتقول والدته بيقين أن زوجها دخل الأسر قبل ولادة عمر، وسيخرج ليجده شاباً في انتظاره.

حرمان بذريعة أمنية

وكغيرها الكثير من ذوي الأسرى تشكو "أم عمر" من حرمانها من زيارة زوجها، بحجة الرفض الأمني.

وتشير إلى أنها اعتادت زيارة زوجها بشكل منتظم خلال فترة معينة من سنوات اعتقاله، قبل أن يأتي الرفض الأمني ليحرمهم من الزيارات المنتظمة.

وتمكنت أم عمر من زيارة زوجها استثنائيا في شهر نوفمبر الماضي، بعد فترة من الانقطاع، لتعود مرة أخرى تتجرع مرارة الحرمان من الزيارة.

وتقول: "حصلت على تصريح زيارة في الشهر الماضي، لكن بسبب تزامنها مع الأعياد اليهودية، انتهت مدة التصريح دون أن أتمكن من الزيارة"، ويتوجب عليها الآن انتظار ستة شهورٍ أخرى لتحصل على تصريح جديد.

وتخشى أم عمر أن يطال الرفض الأمني ابنها عمر في العام المقبل، حين يكمل سن السادسة عشرة ويحصل على بطاقة الهوية.

لذا فهي تحرص حاليا على تمكين ابنها من زيارة والده، وأن لا يضيّع أية فرصة لرؤيته، حيث يرافق أهل والده في الزيارة، وتأمل أن لا يأتي العام القادم إلا ويلتئم شملهم خارج السجون.

أسير المؤبدات

في الثاني من شهر نيسان لعام 2002، كان الأسير حجة واحدا ممن تم اعتقالهم من داخل سجن الأمن الوقائي في بيتونيا أثناء اجتياح رام الله.

أمضى حجة أربعة أشهر في التحقيق، قبل أن يصدر بحقه حكمٌ ب 16 مؤبداً، و 30 عاماً إضافية، لضلوعه في عدة عمليات استشهادية، أبرزها عملية مطعم "سبارو"، و"الدولفيناريوم"، و"ميحولا" التي وقعت بين عامي 2000 و2001.

وهذا الاعتقال هو الثاني للأسير حجة الذي كان يدرس الشريعة الإسلامية في جامعة النجاح عندما اعتقل عام 1994 لمدة خمسة أعوام ونصف، وبذلك يكون قد أمضى في سجون الاحتلال حتى الآن أكثر من 20 عاماً.

وتشير "أم عمر" إلى أن زوجها وبعد الإفراج عنه من اعتقاله الأول، استأنف الدراسة مرة أخرى لمدة عام، قبل أن يبدأ رحلة المطاردة، وينقطع عن الدراسة مجددا.

وتقول: "بقي لسليم 15 ساعة معتمدة حتى يحصل على درجة البكالوريوس، ولكن الاحتلال حرمه من إكمال متطلبات تخرجه وحصوله على شهادته الجامعية".

ورغم ذلك، التحق ببرنامج تأهيل الدعاة داخل السجون، وحصل على درجة البكالوريوس في التاريخ، واستثمر سنوات اعتقاله بإصدار كتاب "درب الأشواك"، الذي تحدث فيه عن تجربة اعتقاله وحياة الأسر التي عاشها، ورفاق دربه بين أسيرٍ وشهيد.

الزوج الإنسان

كثيرة هي اللحظات التي مرت على "أم عمر"، لحظات من الفرح كانت تود لو أنه بينهم لتكتمل سعادتها، ولحظات من الحزن ودت لو أنه معها فيخفف عنها.

وتشير "أم عمر" إلى أنها ورغم كونها لم تعش برفقة زوجها فترة طويلة، إلا أنها تعتبره لب حياتها، وافتقدت دوره في الأسرة بشكل كبير، رغم أن العائلة تزوره وتتحدث معه.

وهي ترى في زوجها مثال الإنسان الملهم والطيب، فهو دائم التواصل معهم، ويسأل عن أدق التفاصيل في حياة عائلته الصغيرة.

وتقول: "يتابع سليم دراسة عمر من خلف القضبان، ويسأل عن امتحاناته وتحصيله، وشجعني على إكمال دراستي الجامعية حتى حصلت على درجتي البكالوريوس والماجستير"، مضيفة: "يبدو أنه لن يدعني وشأني حتى أحصل على الدكتوراه".

تحلم "أم عمر" باليوم الذي يخرج فيه زوجها ليعانق الحرية، لتجتمع العائلة بعد طول فراق، ويعيش عمر في كنف والده يحضّر ليوم ميلاد جديد بعيداً عن الذكريات المؤلمة.

غ ك/ر أ

الموضوع الســـابق

في يومهم.. 65 حالة إعاقة بالأسر تعيش الإهمال

الموضوع التـــالي

"مُعرّف الوقود" حلّ وقائي ينقذ محركات المركبات

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …