الأخبار

قد تتطور لسلوكيات خطرة

تحذيرات من آثار اجتماعية ونفسية إثر خصم الرواتب

13 نيسان / أبريل 2017. الساعة 09:17 بتوقيت القــدس.

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

رفح– هاني الشاعر - صفا

حذّر مختصون من آثار نفسية واجتماعية سلبية قد تطال شرائح من المجتمع، عقب خصم السلطة الفلسطينية جزءًا من رواتب موظفيها في قطاع غزة.

وذكر مختصون نفسيون واجتماعيون، في أحاديث منفصلة لوكالة "صفا"، أن فقدان الشعور بالأمن الغذائي والمادي يدفع الأشخاص للتفكير بعمل "يُخل بتركيبة الأسرة والمُجتمع"، وفق دراسات علمية وتجارب سابقة.

ولفتوا إلى أن شعور المواطنين بالأمن الغذائي يولد الأمان والاستقرار النفسي، ويعزز الشعور بالانتماء للوطن، ويقلل من أي سلوك قد يكون خارجًا عن العادات والتقاليد.

ضوابط السلوك

ويقول مختص الأمراض النفسية محفوظ عثمان إن تغيرات في سلوك الأشخاص والمجتمع قد تحدث في حال ساءت الأحوال الاقتصادية ونسبة الفقر، وغابت الرؤية السياسية، لأن الضابط للسلوك هي مجموعة القوانين واللوائح التي تصدرها الدولة.

 ويضيف لوكالة "صفا"، "للأسف فإن من يتحكم في سلوك الناس هذه الأيام ليست منظومة القوانين، بل الغرائز (الاحتياجات الشخصية)، وهذا من شأنه التسبب بكوارث اجتماعية تؤدي في النهائية لتحلل المجتمع".

ويلفت عثمان إلى إمكانية أن يترك تقليص رواتب الموظفين أو قطعها تأثيرات سلبية على المجتمع منها: "التفكك الأسرى، وتخلي الأب عن بعض مسئولياته، والبحث عن لقمة العيش بطُرق لا تحكمها الضوابط الأخلاقية والدينية والقانونية، وهو ما سيؤدي إلى تراجع العملية التعليمية والعلاقات الاجتماعية".

ضغوطات نفسية

أما دكتور علم النفس أكرم شعت فيحذر من أن مسّ لقمة عيش الأشخاص من شأنه أن يولد ضغوطات نفسية، ولاسيما في منطقة محاصرة منذ أكثر من عشر سنوات كقطاع غزة.

ويقول شعت، الذي يرأس جامعة فلسطين بجنوب القطاع: "ربما كثيرين من الذين قطع جزء من رواتبهم كان لديهم طموح في مشاريع كالبناء أو زواج الأبناء، ولن يستطيع تحقيقه بفعل الخصم، وهذا له تأثير خطير على الجانب النفسي".

ويضيف لوكالة "صفا"، "فقدان الجانب المادي يُخلف القسوة في المُعاملة، والإهمال، وغياب دور الأب والأم, ربما طلاق الزوجين؛ لأن المال عامل أساس في حياة الناس، ويضمن الاستمرار نحو المُستقبل".

ويشير شعث إلى أن الراتب حق للموظفين، ويوفر الاستقرار في المجتمع، كونه يُبعد التفكير السلبي إلى حد ما، مضيفًا "لكن إن لم يتوفر المال والراحة، سيّضطر الناس لأمور لا تُحمد عُقباها في بعض الأحيان، كالإقدام على السرقة، والجريمة".

لكن دكتور علم النفس يستدرك بقوله: "نحن مجتمع مسلم مُحافظ، ومتمسكون بعاداتنا وقيمنا، وربما الأمور السيئة لن تحدث بسهولة".

مشاكل متشعبة

وتحدث مسئول المختصين الاجتماعيين بعيادة رفح النفسية صبحي فرحات عن حالة الاكتئاب التي قد تصيب الأشخاص الذين لديهم مشاكل مالية، ولاسيما إذا كان الأمر متعلق في رواتبهم الدائمة.

ويلفت فرحات، في حديث لوكالة "صفا"، إلى أن أزمة الرواتب تترك أثارًا نفسية تتشعب منها مشاكل اجتماعية واقتصادية تؤثر على المزاج العام وتركيبة المجتمع، ولاسيما في غزة "التي تعتمد بشكل كبير على الوظائف الحكومية".

ويشير إلى أن عيادته النفسية تلقت عديد الاتصالات لطلب المساعدة للتخلص من القلق الاكتئاب بعد خصم الرواتب، مضيفًا أن "بعض الحالات حُولت للمستشفيات".

ويعتقد أن اقتطاع الرواتب سيترك أثرًا كبيرًا على كافة فئات المجتمع في ظل الحصار المشدد على القطاع، والذي "يفتك في جسد غزة أكثر من الطلق الناري"، كما يرى.

ويضيف فرحات "لا يُراد لغزة وفلسطين عمومًا أن تكون في أمن غذائي، وما الحروب التي تشن عليها إلا لخلق حالة عدم استقرار تؤدي إلى ذلك".

وأعلنت الحكومة في 4 أبريل الجاري عن خصومات على رواتب موظفي السلطة في غزة طالت العلاوات وجزءًا من علاوة طبيعة العمل، وتراوحت بين 30-40% من الراتب.

وأرجعت الحكومة الخصومات إلى "أسباب تتعلق بالحصار المالي الخانق الذي يفرض على فلسطين إضافة لانعكاسات آثار الانقسام وحصار وإجراءات الاحتلال الرهيبة".

وأحدثت الخصومات ردود فعل غاضبة من موظفي السلطة في القطاع والفصائل الفلسطينية، ودعوا للتراجع عن القرار، ونظم آلاف الموظفين تظاهرات في غزة رفضًا له.

لمتابعة حسابات وكالة "صفا" عبر المواقع الاجتماعية:

تلجرام| http://telegram.me/safaps

تويتر| http://twitter.com/SafaPs

فيسبوك| http://facebook.com/safaps

انستغرام| http://instagram.com/safappa

يوتيوب| http://youtube.com/user/safappa

أ ج/ط ع

الموضوع الســـابق

"الكموني" في إبريل الأسود.. راتب مُجتزأ ومخصصات ابنه المعاق صِفر

الموضوع التـــالي

مُحرر يرسم مضامين وطنية داخل قوارير زجاجية

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …